أكد ياسين وليد، وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، أن البحث العلمي والتكنولوجيا محور تطوير القطاع الفلاحي ، مشيرًا إلى أن الابتكار في الزراعة المكثفة يعزز الإنتاجية ويضمن الأمن الغذائي ويخفض تكاليف الإنتاج. مواصلةً للعمل الميداني لمعاينة القطاع، قام السيد ياسين وليد، وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، الخميس 26 فيفري 2026، بزيارة عمل وتفقد إلى ولاية البليدة، حيث اطّلع على نماذج رائدة من الفلاحة العصرية، وتحقّق من وتيرة إنجاز بعض المشاريع الاستراتيجية. وكانت البداية من بلدية بني تامو، حيث زار السيد الوزير مخابر الشركة الجزائرية Vitroplant Algérie، وهي ثمرة شراكة جزائرية-إيطالية، تُعدّ من بين المخابر الأكثر تطورًا في مجال إنتاج الأشجار المثمرة عن طريق تقنيات زراعة الأنسجة، وتعتمد على أحدث التقنيات لإنتاج شتلات عالية الجودة لمختلف الأشجار المثمرة، تتماشى مع متطلبات الزراعة المكثفة الحديثة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 25 مليون شتلة سنويًا، إضافة إلى إنتاج بذور البطاطا القاعدية (الجيل صفر G0)، مع آفاق إنتاج أجيال أخرى من هرم البذور، لاسيما G1 وG2 وSE، وإمكانية التوجه نحو التصدير. وتمتد هذه المشتلة العصرية على مساحة خمسة هكتارات، منها 1200 متر مربع مخصصة لمخابر مجهزة بوسائل تكنولوجية عالية لإنتاج الشتلات وبذور بعض الخضروات، مثل البطاطا، والتي اعتبرها السيد الوزير نموذجًا حيًا للتعاون الجزائري-الإيطالي، يعتمد على كفاءات جزائرية معظمها من الشباب، يُعوَّل عليها للرفع من الإنتاج وتنويعه، لاسيما في مجال بذور الخضروات التي تُستورد بعشرات الملايين من الدولارات سنويًا. وتبرز المزرعة النموذجية “بساتين يسعد” ببلدية موزاية، التي تمثل ثمرة شراكة ناجحة بين القطاعين العام والخاص، كمستثمرة عصرية رائدة تعتمد على البحث العلمي والتكنولوجيا في تسيير إنتاج الأشجار المثمرة بنظام الزراعة المكثفة، بفضل التحكم التقني في جميع مراحل الإنتاج، انطلاقًا من إنتاج الشتلات إلى التوضيب، مرورًا بالسقي الذكي والمعالجة الآلية للأمراض، وكذا اللجوء إلى الحلول المبتكرة المطوّرة من طرف المؤسسات الناشئة، مما انعكس إيجابًا على الإنتاجية ونوعية الإنتاج. تعتمد المزرعة النموذجية “بساتين يسعد” الممتدة على مساحة 340 هكتارًا، على أحدث التكنولوجيات في مجال الزراعة المكثفة واقتصاد المياه. وتُعدّ نموذجًا رائدًا على المستوى الوطني من حيث الإنتاجية والمردودية، كما توفر 150 منصب شغل دائم. وثمّن السيد ياسين وليد هذه الإنجازات التي تبعث على التفاؤل والفخر، مؤكّدًا إمكانية رفع تحدي الأمن الغذائي بالاعتماد على البحث العلمي والتكنولوجيا، بما سيمكن أيضًا من تقليص تكلفة الإنتاج، وتعزيز تنافسية المنتجات الوطنية على مستوى الأسواق الداخلية والخارجية، وكذا الاستغلال المستدام للثروات الطبيعية، لا سيما في ظل التغيرات المناخية. كما سمحت هذه الزيارة بتفقد مشروع إنجاز صومعة استراتيجية لتخزين الحبوب ببلدية العفرون، حيث تم الاطلاع على وتيرة سير الأشغال والاستماع إلى مكتب الدراسات وشركة الإنجاز بشأن هذه المنشأة الهامة التي تدخل ضمن برنامج تعزيز القدرات الوطنية للتخزين. وخلال زيارته لمزرعة محمد البشير، المتخصصة في إنتاج الحليب وتسمين العجول ببلدية بني تامو، وقف السيد الوزير على وضعية أحد مربي الأبقار، الذي طرح مشكل عدم استفادته من الأعلاف المدعمة من طرف الدولة بسبب الإجراءات البيروقراطية، حيث شدد على دور الرقمنة في تقليص الأثر السلبي للإدارة على منشئي الثروة. وفي هذا الصدد، ترأس السيد الوزير بمقر الولاية لقاءً مع فلاحي ومربي المنطقة للاستماع إلى انشغالاتهم المتعلقة بالعقار الفلاحي، والري، والكهرباء، والتكفل بفائض الإنتاج، والإجراءات البيروقراطية، وغيرها، مغتنمًا هذه الفرصة لعرض المحاور الرئيسة لمخطط عمل القطاع لسنة 2026-2027، لا سيما إنشاء نظام معلوماتي وطني موحد خاص بالقطاع الفلاحي، وصياغة قانون جديد للعقار الفلاحي، وإعادة النظر في سياسة الدعم التي تقدمها الدولة في مختلف الشعب، واستحداث آليات التمويل والتأمين الفلاحيين، وتطوير أعلاف جديدة بديلة لمادتي الشعير والنخالة، وتقليص تكلفة إنتاج اللحوم الحمراء، وإعادة النظر في قانون إنشاء التعاونيات الفلاحية، وتطوير المكننة، وتجسيد مشاريع إنتاج البذور الهجينة محليًا، وغيرها من المحاور التي يعكف القطاع على تجسيدها ميدانيا من أجل تعزيز الأمن الغذائي والتقليص التدريجي للواردات.
خديجة. ب









