أوضح الخبير الاقتصادي، هواري تيغرسي، الأحد، أنه في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الإيرانية، يصبح ملف الطاقة من أكثر الملفات حساسية، خاصة للدول التي تسعى لتحقيق الأمن الطاقوي مثل الجزائر، حيث المسألة لم تعد تقنية فقط، بل أصبحت استراتيجية تمس الاستقرار الاقتصادي والسيادي، وإذا أحسنت إدارة المرحلة، يمكنها أن تتحول من مجرد مصدر طاقة، إلى قوة طاقوية إقليمية مؤثرة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، في تصريح “للموعد اليومي”, أنه على الجزائر لتأمين طاقتها، أن تعمل على تنويع مزيج الطاقة (عدم الاعتماد فقط على الغاز)، حيث تعول بشكل كبير على الغاز الطبيعي، وهذا بتسريع مشاريع الطاقة الشمسية (الصحراء كنز غير مستغل)، مع الاستثمار في طاقة الرياح وإدماج الطاقات المتجددة في الشبكة الوطنية، والهدف من ذلك هو تقليل الضغط على الغاز الموجه للتصدير وزيادة المرونة الداخلية، إضافة لإنشاء احتياطات استراتيجية للطاقة. وأضاف تيغرسي، أنه في أوقات الحرب، الإمدادات قد تتعطل فجأة، ما يتطلب رفع مخزون الوقود (نفط، غاز، مشتقات)، تطوير منشآت تخزين الغاز، مع وضع خطة طوارئ لتوزيع الطاقة، وذلك لضمان استمرارية التزويد حتى في أسوأ السيناريوهات، وبالمقابل فإن الاستهلاك المرتفع محليًا يقلل من القدرة على التصدير، وهو ما يتطلب دعم الأجهزة الموفرة للطاقة وإصلاح سياسة الدعم (توجيهه للفئات المحتاجة)، مع تنظيم حملات توعية وطنية، قصد تقليل الهدر وتحقيق توازن بين الاستهلاك والتصدير، وكذا تثمين الغاز بدل تصديره خامًا، فيمكن تحويله إلى منتجات ذات قيمة أعلى، ما يتطلب تطوير الصناعات البتروكيميائية، الاستثمار في الأسمدة (الأمونيا/اليوريا)، وكذا توسيع قدرات تسييل الغاز، وذلك بزيادة العائدات وتقليل التبعية للأسواق الخام.
تحويل الأزمات إلى فرصة استراتيجية
وذكر الأستاذ الجامعي، بأنه يجب تحويل الأزمات إلى فرصة استراتيجية، وذلك بتعزيز الشراكات الطاقوية والعلاقات مع أوروبا (الطلب سيزداد في الأزمات), وفتح أسواق جديدة في إفريقيا وآسيا، ولعب دور “مُورّد موثوق” في الأزمات، وهو ما سيمكن من تحويل الأزمة إلى فرصة استراتيجية، وبالمقابل فإن أسعار الطاقة ستسجل ارتفاعا حادا اثناء الحرب، حيث أي تهديد لمضيق هرمز، يؤدي لرفع أسعار النفط فورًا اضطراب الإمدادات، خاصة للدول المستوردة (أوروبا، آسيا)، ما ينتج عنه سباق على التخزين، فكل دولة تحاول تأمين احتياجاتها، وبالتالي عودة الفحم مؤقتًا، في حين فإن بعض الدول قد تعود لمصادر ملوثة لضمان الكهرباء، اما بعد الحرب فسيكون هناك تسارع الانتقال الطاقوي، واستثمار ضخم في الطاقات المتجددة، وكذا صعود الهيدروجين، خاصة في أوروبا، والجزائر ستكون أمام فرصة من أجل إعادة رسم خريطة الطاقة موردين جدد، تحالفات جديدة، مع تراجع الاعتماد على المناطق غير المستقرة، وتنويع مصادر الاستيراد عالميًا.
نادية حدار