الرئيس تبون يؤكد في مقابلة صحفية مع مسؤولي بعض وسائل الإعلام الوطنية

♦ اقتصاد الجزائر الجديدة سينطلق__ ♦ الإمكانيات المالية لتطبيق خطتنا متوفرة واحتياط الصرف كاف__ ♦ العبرة في حسن التسيير وسننهي التبعية للمحروقات__ ♦ استرجاع الأموال المنهوبة واجب والتزام قدمته أمام الشعب

♦ اقتصاد الجزائر الجديدة سينطلق__ ♦ الإمكانيات المالية لتطبيق خطتنا متوفرة واحتياط الصرف كاف__ ♦ العبرة في حسن التسيير وسننهي التبعية للمحروقات__ ♦ استرجاع الأموال المنهوبة واجب والتزام قدمته أمام الشعب

عدة دول قوية اقتصاديا ستساعدنا ولن نلجأ للاستدانة أو طبع الأموال أبدا

قانون صارم لتشديد العقوبات ضد الأشخاص المعتدين على الأطقم الطبية

الأمور أصبحت واضحة مع فرنسا في ملف الذاكرة دون أي تشنج

نرفض أن يتم وضعنا أمام الأمر الوقع في الملف الليبي

الجزائر -تطرق رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، الأحد، في مقابلة صحفية مع مسؤولي بعض وسائل الإعلام الوطنية، الى عديد الملفات الداخلية التي تهم الشأن الجزائري خاصة من الجانب الاقتصادي والاجتماعي، كما تطرق الى بعض الملفات الخارجية على غرار الأزمة الليبية وملف الذاكرة الوطنية مع فرنسا.

وأكد الرئيس تبون أن الجزائر ماضية في مهمة إعادة بناء اقتصادها الوطني وفق خطة مدروسة سيتم الشروع فيها قريبا وتكون بعيدة كل البعد عن الثغرات الاقتصادية والأخطاء السابقة.

وفي هذا الصدد طمأن رئيس الجمهورية بأن الإمكانيات المالية التي تسمح بتطبيق خطة إعادة البناء الاقتصاد الوطني متوفرة وكافية، وقال “احتياطيات الصرف الحالية والتي تقدر ب60 مليار دولار كافية لإعادة الانطلاق، في الوقت الذي نرى فيه بان بعض الدول تسعى لاقتراض بضعة ملايير من المؤسسات الدولية”.

وبعد أن أكد أن العبرة تكون في حسن التسيير، توقع الرئيس تبون أن تبلغ عوائد المحروقات حوالي 25 مليار دولار يضاف إليها 25 مليار دولار من قطاع الفلاحة.

كما أعلن تبون عن الشروع قريبا في إجراء تغييرات على الصعيد الاقتصادي تهدف لإنهاء التبعية للمحروقات وبناء اقتصاد جديد مبني على خلق الثروة والتنافسية والابتكار، وصرح قائلا: “التغييرات الاقتصادية ستبدأ عن قريب جدا. سنعلن رسميا عنها في اجتماع أغسطس ونبدأ في تطبيقها”، وأعرب عن أمله في أن تحظى خطة إعادة بناء الاقتصاد الوطني ب”الاجماع أو على الأقل شبه إجماع”.وأشار في هذا الصدد بأن الهدف المرجو يتمثل في خفض مساهمة قطاع المحروقات في الاقتصاد الوطني إلى 20 بالمائة وهو ما يمكن ان يتحقق في نهاية العام الجاري إلى غاية 2021، وفي هذه الرؤية الجديدة، سيشكل قطاع المحروقات “دعامة اضافية” للاقتصاد الوطني لكن مع ضرورة خلق القيمة المضافة حيث سيتم التخلي نهائيا عن استيراد الوقود ابتداء من عام 2021، حسب رئيس الجمهورية، وبالموازاة مع ذلك، سيتم تنمية المنتج الوطني وتوسيع النشاط الفلاحي واستغلال الثروات المنجمية التي تزخر بها البلاد.كما ترتكز النظرة الجديدة على خلق جيل جديد من المقاولين وعلى دور مركزي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة بجانب المؤسسات المصغرة والناشئة والتي تعتبر مولدة لمناصب الشغل من جهة وفي متناول أصحاب المشاريع من جهة اخرى.وفيما يخص مسألة استرجاع الأموال المنهوبة، أكد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أنه سيوفي بوعده فيما يخص هذا الجانب وقال “استرجاع الأموال المنهوبة واجب والتزام قدمته أمام الشعب”.

 

مراجعة قوانين اقتصاد البلاد

وخلال حديثه على اقتصاد البلاد، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة مراجعة القوانين المؤطرة للاقتصاد الوطني من اجل تطهير المناخ الاقتصادي وإحداث قطيعة مع ممارسات الماضي حيث كان يستفيد البعض من بعض الثغرات القانونية لاسيما في مجال الصفقات العمومية والتحويلات المالية نحو الخارج.وشدد الرئيس على أهمية الحفاظ على الطابع الاجتماعي للدولة من خلال الحرص على “توزيع الدخل القومي على جميع المواطنين بالقسطاس” معتبرا بان الفوارق الاجتماعية تشكل “قنبلة موقوتة يمكن ان تنفجر مستقبلا”.وفي هذا الصدد، لفت إلى ضرورة ان تحظى مناطق الظل بحظها في التنمية وتوفير فرص متكافئة لجميع أبناء الوطن ، معتبرا بان “اغلب المواطنين يطلبون العيش بكرامة وليس الثراء”.وبغية تنفيذ هذه الخطة الاقتصادية وانجاحها، أكد رئيس الجمهورية أن أن هناك عدة دول صديقة قوية اقتصاديا من الممكن أن ترافق الجزائريين في تنفيذ هذه الإستراتيجية الجديدة.واستغل الرئيس تبون الفرصة ليعلن رفضه التام للاستدانة الخارجية او اللجوء إلى التمويل غير التقليدي (سحب العملة) لكن ذلك لا يمنع من مشاركة الدول الصديقة في مشاريع اقتصادية في الجزائر.ومن بين المشاريع الكبرى التي تطمع لها الجزائر، توسيع سكتها الحديدية لتصل إلى الدول الإفريقية، حسب تبون الذي اشار إلى دور هذا المشروع في التنمية الاجتماعية والاقتصادية للمناطق المحاذية لها وفي تسريع التكامل الاقتصادي بين الدول الافريقية.

وطمأن الرئيس تبون المواطنين بأن “الأمور تسير من حسن إلى أحسن”، وذلك بالرغم من وجود “أشخاص ضعاف الإيمان والوطنية, يريدون إضعاف البلاد وخلق البلبلة”، واستطرد بالقول “لن نضعف” أمام هذه الممارسات, معربا عن يقينه بأن “المواطنين سيما سكان الأحياء الشعبية, متفائلون وينتظرون الكثير”.

 

محاربة الفساد والرشوة

وأكد رئيس الجمهورية على ضرورة محاربة كل أشكال الفساد التي تضر بالوطن وبالمواطن, وفي مقدمتها الرشوة التي “تلحق ضررا مباشرا بالمواطن الذي يتعرض للابتزاز من أجل نيل حقه”, وكشف عن عدة حالات رشوة تمت معاقبة المتورطين فيها, داعيا المواطنين إلى التبليغ عن كل الانحرافات والدفاع عن حقوقهم في إطار القانون.كما أبرز الرئيس تبون, أهمية الفصل بين المال والسلطة, على اعتبار أن المال الفاسد يؤدي إلى “مؤسسات ضعيفة”, وأشار إلى أن “المنافسة لابد أن تكون بالأفكار والمصداقية والنزاهة وأن يترك الخيار للمواطن”.

 

التغيير والدستور

وعن جديد مناقشة مسودة الجستور، أكد رئيس الجمهورية، أن التغيير الهيكلي للدولة الجديدة يتطلب “دستورا جديدا يأخذ العبرة من كل الدساتير الماضية ليكون توافقيا و يدوم لأطول مدة ممكنة”وأوضح أن الدستور الجديد “ستبنى عليه مؤسسات منتخبة وغير منتخبة ومجالس وهيئات وطنية أخرى تساعد في الرقابة ثم التوصل من خلال هذا الدستور إلى قوانين تضمن أخلقة الحياة السياسية والاقتصادية”.وأشار إلى أن “الرسالة الحقيقية ل22 فبراير هي إحداث تغيير في نمط تسيير البلاد”, مضيفا أن “تراكمات أزيد من 20 سنة تتطلب تغييرات جذرية لا يمكن تحقيقها بين عشية وضحاها ” مبرزا أن “النية الحسنة و الإرادة موجودة ” لتحقيق ذلك بالرغم من تداعيات أزمة كورونا.وبعد أن جدد التأكيد على وجود إرادة سياسية قوية للتغيير, قال الرئيس تبون أن نجاح هذه الإرادة السياسية “يتطلب مساندة المواطن”، مضيفا أنه كان “مرشح المجتمع المدني والشباب”, وأنه رفض الانتماء لأي حزب سياسي لأنه “رئيس كل الجزائريين”.

 

قانون صارم لحماية الجيش الأبيض

ولدى تطرقه إلى الوضع الصحي بالبلاد، أعلن رئيس الجمهورية أنه سيتم تشديد العقوبات ضد الأشخاص المعتدين على الأطقم الطبية, من خلال “قانون صارم” سيصدر الأسبوع القادم, لحماية السلك الطبي والشبه طبي وعمال المستشفيات, معربا عن تألمه “كشخص وكمواطن وكرئيس أن نجد من يعتدي على أطباء وممرضين لم يروا أبناءهم منذ أربعة أشهر وهم في الواقع بمثابة مجاهدين”.وأضاف قائلا: “أنا أتكلم باسم الشعب الجزائري وأؤكد أن الاطباء هم تحت الحماية الكاملة للدولة الجزائرية والشعب الجزائري”.وحذر الرئيس تبون من أن العقوبات ستكون مشددة ضد الأشخاص المعتدين, سواء بالعنف اللفظي أو الجسدي, وستتراوح ما بين 5 و 10 سنوات حبسا نافذا.كما انتقد الرئيس تبون التأخر المسجل في حصول مهنيي الصحة على المنحة الاستثنائية التي أقرتها الدولة لهم تعويضا لهم عن مواجهة جائحة كورونا, وأكد أن “الدولة ستقوم بالتكفل بصغار التجار والحرفيين المتضررين من آثار فيروس كورونا وستقوم بتعويضهم”.

وبخصوص عيد الاضحى المبارك, قال رئيس الجمهورية أن “الأضحية من الناحية الدينية سنة, أما من الجانب الصحي، فهناك خطر (…) ولا يمكن لنا أن نتسامح مع من يعرض صحة المواطن للخطر”، داعيا الجزائريين الى التحلي باليقظة والوعي لمواجهة هذا الوضع.

 

الذاكرة مع فرنسا

وبخصوص ملف الذاكرة، كشف عبد المجيد تبون عن تعيين المستشار لدى رئاسة الجمهورية المكلف بالأرشيف الوطني و الذاكرة الوطنية عبد المجيد شيخي ممثلا عن الجانب الجزائري في العمل الجاري مع الدولة الفرنسية حول الملفات المتعلقة بالذاكرة الوطنية واسترجاع الأرشيف الوطني.

و أشاد رئيس الجمهورية بالكفاءة الكبيرة للسيد شيخي في هذا المجال، لكونه “الأدرى” بالملفات التي سيتناولها الجانبان، خاصة بحكم توليه لمنصب المدير العام لمؤسسة الأرشيف الجزائري.

و في ذات الصدد, أكد الرئيس تبون أنه اتفق مع نظيره الفرنسي على أن يعمل الطرفان في هذا الاتجاه “بصفة عادية”, مشيرا إلى أن “الأمور أصبحت واضحة تقريبا, دون أي تشنج” .

و عند تطرقه للعلاقات الاقتصادية مع فرنسا, أكد رئيس الجمهورية بالقول: “لم نقص فرنسا, و نحن نعمل على استرجاع ذاكرتنا الوطنية مع العمل, الند للند مع فرنسا (في المجالات الأخرى) حسب ما تمليه مصالح كل بلد”.

 

الملف الليبي

وفي إجابته عن سؤال حول الملف الليبي، أكد رئيس الجمهورية أن هناك “نظرة ايجابية للحل الجزائري الذي يمكن أن يكون جزائريا- تونسيا” مبرزا أن “الحل يجب أن يكون فوق طاولة الحوار وأن استخدام السلاح لم ولن يحل أي مشكل”.

وشدد تبون في ذات السياق أن الجزائر “لا تؤيد أبدا القرارات الانفرادية كما أنها لا تعمل ضدها” وأنها “ترفض أن توضع أمام الأمر الواقع”، مضيفا أن الجزائر “لا تنفرد برأيها ولا يمكنها فرض أي مبادرة أو حل دون أن تتبناه الأمم المتحدة ومجلس الأمن”.وأعرب عن تأسفه “لمحاولات إقحام بعض القبائل في حمل السلاح خلال الـ 24 ساعة الماضية” واصفا ذلك “بالأمر الخطير الذي قد يعصف بالبلاد ويؤول بها لما آلت إليه الصومال”.