المواطن في صلب اهتمامات الدولة

2025.. سنة ترسيخ المكتسبات الاجتماعية في الجزائر

2025.. سنة ترسيخ المكتسبات الاجتماعية في الجزائر
  • قرارات تاريخية أكدت الطابع الاجتماعي للجمهورية الجزائرية

 

عرفت الجزائر خلال سنة 2025 ديناميكية اجتماعية لافتة عكست توجه الدولة ومبدأها الثابت نحو تعزيز الطابع الاجتماعي وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين، من خلال جملة من القرارات والإجراءات التي شملت قطاعات حيوية على رأسها الصحة، السكن، الأجور والمنح الاجتماعية.

وجاءت هذه المكتسبات استجابة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية وسعيا لتحقيق أكبر قدر من العدالة الاجتماعية والاستقرار.

أكد المتابعون للشأن الداخلي الجزائري أن سنة 2025 شكلت محطة مهمة في مسار تكريس المكتسبات الاجتماعية في الجزائر، من خلال قرارات مست قطاعات أساسية تمس الحياة اليومية للمواطن، ورغم استمرار بعض هذه التحديات، فإن هذه الإجراءات تؤكد إرادة السلطات العمومية في تعزيز العدالة الاجتماعية وترسيخ مبدأ التضامن الوطني بما يضمن عيشا كريما ويعزز الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.

 

المواطن أولوية الأولويات

حرص رئيس الجمهورية على وضع المواطنين وانشغالاتهم ضمن أولوية الأولويات في مختلف برامج التنمية بهدف تحقيق النوعية في مستوى التنمية الاجتماعية والاقتصادية، حيث أكد السيد الرئيس بأن خدمة المواطن “أولوية الأولويات” وكرامته “خط أحمر”، كما شدد على تمسكه بتجسيد كافة التزاماته أمام الشعب الجزائري من خلال برامج تنموية واقعية تسهم في تحسين الإطار المعيشي للمواطن، وباعتبار أن الفعالية هي أساس تقييم الأداء الحكومي، فقد أجرى رئيس الجمهورية خلال سنة 2025 تعديلا حكوميا عيّن من خلاله السيد سيفي غريب وزيرا أول، واصفا إياه بـ “رجل الميدان”، حيث أمره، في أول لقاء لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة، بالسهر على “خدمة المواطن الجزائري أولا والدفع بالاقتصاد الوطني نحو المراتب التي تليق بالجزائر كدولة محورية إقليميا ودوليا”، مع التأكيد على ضرورة التشاور مع كل الفئات والشرائح الوطنية، خدمة للجزائر.

 

قطاع الصحة: تثمين المورد البشري وتحسين ظروف العمل

شهد قطاع الصحة خلال سنة 2025 اهتماما خاصا، تُرجم عبر مراجعة أنظمة الأجور والتعويضات لمختلف أسلاك القطاع، مع تحسين الامتيازات المرتبطة بالمناوبة، الخطر، والعمل في المناطق النائية، هذه الإجراءات ساهمت في رفع معنويات المستخدمين وتحسين جاذبية المهنة، خاصة بعد الضغوط الكبيرة التي عرفها القطاع في السنوات الأخيرة، كما تم تسجيل تقدم في دعم المؤسسات الصحية بالتجهيزات وتعزيز التغطية الصحية عبر الوطن.

 

السكن: مواصلة سياسة السكن الاجتماعي

واصلت الدولة الجزائرية خلال سنة 2025 تنفيذ برامج السكن بمختلف صيغها، وعلى رأسها السكن العمومي الإيجاري، بهدف تمكين أكبر عدد ممكن من المواطنين من سكن لائق، وقد تميزت هذه السنة بتسريع وتيرة توزيع السكنات خصوصا لفائدة ذوي الدخل المحدود والشباب، إلى جانب دعم برامج التهيئة الحضرية وتحسين الإطار المعيشي داخل الأحياء السكنية الجديدة، بما يعكس مقاربة شاملة لا تقتصر على السكن فقط بل تشمل نوعية الحياة.

هذا، ويعد قطاع السكن، الذي يشهد وتيرة متسارعة في الإنجاز، أحد أبرز المؤشرات الدالة على التوجّه الاجتماعي، باعتباره عنصرا أساسيا في تحسين ظروف المعيش اليومي وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، ويرافق هذا التوجه الاجتماعي مسار اقتصادي واعد، تدعمه مؤشرات قوية تعكس الطموح الجديد للجزائر نحو اقتصاد متنوع قادر على خلق الثروة خارج المحروقات، وقد تم خلال سنة 2025 تحقيق إنجازات مهمة في قطاعات الصناعة والفلاحة والبنى التحتية، فضلاً عن البرامج الاجتماعية والتنموية الموجهة للمواطن.

 

زيادة الأجور: تعزيز القدرة الشرائية للمواطن

شكّلت زيادة الأجور أحد أبرز محاور السياسة الاجتماعية سنة 2025، حيث واصلت السلطات العمومية مراجعة الشبكات الاستدلالية ورفع بعض المنح والتعويضات، في مسعى للتقليل من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة، كما عرفت فئات واسعة من العمال في الوظيف العمومي والقطاعات الحيوية زيادات ساهمت في دعم الدخل وتحقيق قدر من التوازن الاجتماعي.

وضمن هذا المسعى، جاءت القرارات التاريخية التي اتخذها رئيس الجمهورية، مؤخرا، برفع الحد الأدنى للأجر الوطني المضمون من 20 ألف إلى 24 ألف دج بداية من جانفي 2026، في أكبر زيادة تشهدها البلد في هذا المجال، بما يمنح دعما إضافيا لأوسع شريحة من العمال.

كما قرر رئيس الجمهورية رفع منحة البطالة إلى 18 ألف دج، تكريسا للطابع الاجتماعي للدولة وتعزيزا لمكانة الشباب وتشجيعهم على الاندماج في سوق العمل، مع ضمان دخل أدنى يحفظ كرامتهم، وتوجيه أوامره للحكومة بتقديم مقترحات تخص رفع المعاشات ومنح التقاعد.

وينعكس هذا التوجه أيضا من خلال حرص رئيس الجمهورية على ألا يتضمن قانون المالية لسنة 2026 أي زيادات ترهق القدرة الشرائية للمواطن وعلى أن يكون مشجعا على الاستثمار والمنافسة وينأى عن القرارات القطاعية لاستقطاب الإعجاب والشعبوية ويحقق قيمة مضافة وجدوى اقتصادية مدروسة ذات نتائج مضمونة.

 

المنح الاجتماعية: دعم الفئات الهشة

في مجال المنح الاجتماعية، تمّ تعزيز آليات الدعم الموجه للفئات الهشة، خاصة منحة البطالة والمنح التضامنية، بما مكن المستفيدين من مواجهة الأعباء اليومية والحفاظ على حد أدنى من الاستقرار المعيشي، وهو ما يعكس حرص الدولة على حماية الفئات الضعيفة وإدماجها ضمن المنظومة الاقتصادية والاجتماعية، وفي إطار تعزيز آليات الدعم الاجتماعي وتشجيع الشباب طالبي العمل، تم أيضا إقرار رفع منحة البطالة من 15 ألف إلى 18 ألف دج مع التكفل الشامل بالتغطية الصحية للمستفيدين، بدورها، حظيت فئة المتقاعدين باهتمام خاص من قبل رئيس الجمهورية الذي أمر بإقرار زيادات بـ 10 بالمائة تخص الذين يتقاضون أقل أو يساوي 20 ألف دج و5 بالمائة بالنسبة لمن يتقاضون أزيد من 20 ألف دج.

وتعزيزا للحماية الاجتماعية المخصصة للمرأة، تم خلال سنة 2025 تمديد عطلة الأمومة لمدة خمسة أشهر كاملة مع إمكانية تمديدها إلى 50 يوما إضافية بعد الفترة القانونية، والتي قد تصل إلى 165 يوما عند الاقتضاء في خطوة تجسد إرادة سياسية واضحة في مواصلة مسار الإصلاحات الاجتماعية وتمكين المرأة العاملة من التوفيق بين مسؤولياتها الأسرية والمهنية، ضمن رؤية اجتماعية عادلة وإنسانية.

 

قطاع التربية: عناية خاصة بالأساتذة

أما فيما يخص قطاع التربية، فقد تقرر تخفيض سن التقاعد لفائدة معلمي وأساتذة قطاع التربية بثلاث سنوات، إلى جانب إدماج 82.410 أستاذ متعاقد، بعد عملية سابقة شملت 62 ألف أستاذ، ليصل المجموع إلى 144.410 أساتذة تم إدماجهم في كافة الأطوار، وهذا تجسيدا للعناية الفائقة التي يوليها رئيس الجمهورية للمربين، وتقديرا لمجهوداتهم.

 

تدابير اجتماعية مست مختلف الميادين

إلى جانب هذه الإجراءات، شملت التدابير الاجتماعية المتخذة سنة 2025 رفع المنحة السياحية إلى 750 أورو للبالغين و300 أورو للقصر، فضلا عن زيادة المنحة الموجهة للطلبة، يضاف إلى ذلك تخصيص حصة إضافية من دفاتر الحج لفائدة كبار السن الذين توالت مشاركاتهم في القرعة دون أن يسعفهم الحظ في ذلك، فضلا عن التكفل التام بمرضى السرطان غير المؤمنين اجتماعيا.

لمياء. ب