الرئيسية / دولي /  28صفحة سرية تهدد العلاقات السعودية الأمريكية

 28صفحة سرية تهدد العلاقات السعودية الأمريكية

   بعد وقوع هجمات 11 سبتمبر 2001، والتي قتل فيها ما يقرب من ثلاثة آلاف أمريكي في مدن نيويورك وواشنطن وولاية بنسلفانيا،

تشكلت لجنة تحقيق مستقلة للبحث في ما جرى، وتحديد هوية ودوافع الإرهابيين، ومن دعمهم وما يمكن القيام به لتجنب أي هجمات مستقبلية.

 وبعد عامين تقريبا من التحقيقات الجادة، والتي استخدمت فيها أمريكا كل مواردها التكنولوجية والأمنية والبشرية والاستخباراتية، خرجت نتائج التحقيقات في صورة تقرير موسع مفصل فيما يزيد على 800 صفحة أجاب عن كل الأسئلة الممكنة بخصوص الهجمات. إلا أن إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش ارتأت بعد استشارة وزارة الدفاع ووكالة المخابرات المركزية (سي أي إيه) عدم نشر فصل صغير يتكون من 28 صفحة عن دور الحكومات الأجنبية في الهجمات لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي والمصلحة الأمريكية، واتخذ قرارا بالحفاظ على هذه الصفحات كإحدى الوثائق الحكومية السرية. وتوجد هذه الصفحات في غرفة شديدة الحراسة تحت سطح الأرض وأسفل مبنى الكونغرس، ولا يسمح لأحد منذ ذلك الحين بالاطلاع على هذه الصفحات إلَّا عدد محدود من أعضاء الكونغرس وكبار المسؤولين الأمريكيين شريطة خضوعهم لتفتيش دقيق، وسحب كل ما معهم من تليفونات أو أقلام أو أوراق أو أي أجهزة تصوير أو أي أجهزة من أي نوع. فقط يسمح لهم بقراءة تلك الصفحات. وفي السياق توالت الدعوات السياسية في الولايات المتحدة، إلى الإفراج عن الـ28 صفحة من وثائق هجمات 11 سبتمبر، في ظل إقبال الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، على مغادرة البيت الأبيض. من ناحيتهم، يطالب المسؤولون السعوديون بالكشف عن هذه الصفحات المفروضة عليها السرية منذ عام 2003، قائلين إن ذلك سيمنحهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم . وفي السياق قال مصدر دبلوماسي سعودي ان بلاده واثقة من قدرتها على تفنيد الصفحات الـ28 المزمع نشرها حول اعتداءات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة.ونقلت مصادر ان السعودية  غير متخوفة من نشر الصفحات، وإنه سبق لها وأن دعت في أكثر من مناسبة إلى نشرها، لإبطال الشائعات عن علاقة المملكة بالهجمات.وجاء تصريح هذا المصدر تعليقا على موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على تشريع يسمح للناجين من هجمات 11 سبتمبر وذوي الضحايا بإقامة دعاوى قضائية ضد السعودية للمطالبة بتعويضات.وذكّر المصدر بتصريحات سابقة لوزير الخارجية الراحل الأمير سعود الفيصل الذي عبر عن غضب بلاده “في أي معنى للعدالة أن تكون الـ28 صفحة تعبر عن إدانة السعودية التي كانت صديقا وشريكا للولايات المتحدة لأكثر من ستين عاما؟”ومن جهته، حث السفير السعودي في بريطانيا الأمير محمد بن نواف على الكشف عن الصفحات الـ28 السرية في تحقيقات هجمات 11 سبتمبر في العام 2001، قائلا إن بلاده لم تقم بأي أمر خاطئ. ويقول مراقبون أميركيون إن إثارة موضوع الصفحات الـ28 بعد 15 عاما من الحدث تعبّر عن التوتر الحاصل في علاقة الرياض بإدارة أوباما، وأن سلوك الابتزاز الممارس في هذا الملف لا يليق بأداء دولة عظمى، لا سيما مع دولة صديقة.وكانت واشنطن قد نشرت في جويلية 2004 نص التقرير النهائي للجنة الوطنية حول الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة، وفي تلك الوثيقة تأكيد نهائي بأنه “ليس هناك أي دليل على ضلوع الحكومة السعودية، مؤسسة أو مسؤولين، في تلك الأحداث”.ويحتاج التشريع إلى موافقة مجلس النواب ثم توقيع الرئيس الأميركي باراك أوباما ليصبح نافذا، وسبق لأوباما أن لوح باستعمال الفيتو لمنع مرور مثل هذا القرار في مسعى لطمأنة السعوديين. يذكر انه وكان الرئيسان المشاركان في لجنة سبتمبر، حاكم ولاية نيوجيرسي السابق توماس كين وعضو مجلس النواب السابق لي هاميلتون، أعلنا الشهر الماضي أن المحققين انتهوا من العمل على المقدمات الرئيسية لتلك الصفحات ، وأن الأمر لا يعدو كونه مادة أولية لم يتم التحقق منها، وصلت إلى المباحث الفيدرالية، وليست نتائج جازمة مؤكدة. يشار الى انه  نشرت صحيفة واشنطن بوست الاربعاء 11 ماي الجاري، مقالا للنائب السابق في مجلس الشيوخ الأمريكي بوب غراهام، والذي ترأس لجنة الاستخبارات ، يدعو فيه الى إماطة اللثام عن حقائق تتعلق بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2011، مطالبا الرئيس أوباما بالإفراج عن 28 صفحة من المعلومات المحجوبة من تقرير لجنة الكونغرس التحقيق في الهجمات الإرهابية التي أودت بحياة الآلاف من الأشخاص.واعتبر  أن استمرار حجب المعلومات إهانة للرأي العام الأمريكي ولجميع أولئك الذين فقدوا أفرادا من عائلاتهم، أو أحبائهم أو أصدقائهم في ذلك اليوم المشئوم من سبتمبر عام 2001_، مؤكدا أن الأمريكيين قادرين تماما على مراجعة الصفحات الثمان والعشرين وإعمال عقولهم بشأن أهميتها.وزعم إن تقرير اللجنة النهائي ، حجبت منه 28 صفحة، قد توجهت اللجنة باللوم لهيئات الاستخبارات بسبب التقصير في العمل على المعلومات الواردة في هذه الصفحات، وشملت هذه البيانات معلومات تشير إلى جهات معينة قدمت الدعم الخارجي لبعض الخاطفين بينما كانوا في الولايات المتحدة.