الرئيسية / دولي / 66 ٪ من الفرنسيين يرون أن الحكومة خسرت الرأي العام

66 ٪ من الفرنسيين يرون أن الحكومة خسرت الرأي العام

تعيش فرنسا حالة من الترقب والقلق، الذي يتفاقم في كل يوم، وأسبوع اخر متوتر يلوح في الأفق بين النقابات العمالية والحكومة الاشتراكية في فرنسا،

في إطار التصعيد المتواصل حول قانون العمل الجديد، ففي قطاع السكك الحديدية تهدد كل النقابات بخوض إضراب مفتوح بدءاً من  الثلاثاء ، فيما تحاول الحكومة فتح حوار مع نقابات هذا القطاع الحي مع اقتراب موعد انطلاق منافسات البطولة الأوروبية لكرة القدم، التي تحتضنها فرنسا في العاشر من جوان المقبل بهدف تفادي إضراب يشل حركة النقل ويهدد تنظيم هذه التظاهرة.

وفي قطاع الوكالة الوطنية للمواصلات داخل المدن التي تضم شبكة المترو والباصات والترام دعت نقابة الاتحاد العام للعمال اليسارية إلى إضراب مفتوح ابتداء من الخميس المقبل. ويضم قطاع النقل القطارات والمطارات، أي تعطيل الدولة وقطع صلتها بالعالم الخارجي، وهذه الموجة تأتي استكمالاً لموجات أخرى في الأيام الماضية، حيث تمت محاصرة المصافي لمنع تزويد محطات الوقود بالبترول، وتم إيقاف خمس محطات توليد كهربائية تعمل بالطاقة النووية من أصل 16 محطة، وهناك تهديدات بوقف البقية. وهذا يعني أن قطع التيار الكهربائي عن فرنسا أمر ممكن، وليس تهديداً فقط، مما يدل على أن هناك ضربات موجعة يمكن أن تسددها “سي جي تي” للحكومة الفرنسية، في حال أصرت على موقفها.وتدور المواجهة من حول قانون العمل، الذي قدمته حكومة رئيس الوزراء مانويل فالس، الذي يوصف بأنه الأكثر يمينية في تاريخ رؤساء وزراء فرنسا، وقد أدى بأطروحاته المغرقة في الليبرالية إلى إحداث أكثر من انشقاق داخل الحزب الاشتراكي. وعلى الرغم من أن سياساته لا تحوز على أي رضى شعبي، فإن رئيس الدولة، فرانسوا هولاند، سانده وفضّله على خصومه من المعتدلين داخل الحزب، وهذا سينعكس سلباً على حظوظه في الانتخابات الرئاسية في العام المقبل، التي لا يخفي هولاند عزمه على خوض غمارها من أجل ولاية ثانية. لكن تطورات الأيام الأخيرة تظهر أن الحكومة خسرت معركة الرأي العام. وتفيد الاستطلاعات، التي صدرت يوم الجمعة الماضي، أن 66 في المائة من الفرنسيين يرون أن الحكومة خسرت الرأي العام. والسؤال هل تربح الحكومة المواجهة مع نقابات “سي جي تي”؟ ..لا أحد يمتلك إجابة قاطعة، لكن المؤشرات كافة تؤكد على أن النقابات لن تتراجع أمام قانون العمل الجديد، وخصوصاً المادة الثانية التي يصفها مراقبون بأنها على درجة كبيرة من الخطورة، حتى أن رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة، مارغريت تاتشر، لم تتمكن من تحقيقها في نزاعها مع النقابات البريطانية في فترة الثمانينات، وهي تعني، في صورة لا تقبل الجدل لأرباب العمل سلطة التحكم بقرار العمال على غير ما هو معمول به الآن، حيث تمتلك النقابات قرار العمل، وبموجب المادة الثانية يصبح في وسع صاحب العمل أن يتحكم إلى حد كبير بقرار العمال.ويؤكد الخبراء ان  المواجهة وصلت بينهما إلى نقطة اللاعودة، وليس هناك حل يلوح في الأفق قبل أن ينكس أحدهما سلاحه. الطرف الذي يمتلك من أوراق القوة أكثر من الآخر هو “سي جي تي”، التي فاجأت حكومة فالس بقدرتها على رص الصفوف، بينما خسرت الحكومة في نظر الرأي العام، بسبب فشلها في إدارة الأزمة، التي حاولت حسمها بقوة العضلات. وعلى الرغم من أن هذا الخيار أضرّ كثيراً بسمعة الحكومة ورئيسها، لكنه لا يزال موضوعاً فوق الطاولة، فأوساط النقابات تعتبر فالس شخصاً مراوغاً ويميل إلى العنف ومثله الأعلى الرئيس السابق نيكولا ساركوزي. ولذا يلوح في الأفق سيناريو كارثي قد تقدم عليه حكومة فالس، ويمكن قراءة بعض ملامحه بين سطور الخطاب الإعلامي، الذي بات مركزاً ضد مارتينيز الذي وصفته صحيفة “لوفيغارو” بأنه “يريد تركيع فرنسا”، وأن “سي جي تي” تمارس انقلاباً.قانون العمل اليوم في مجلس الشيوخ وسيعود إلى مجلس النواب في نهاية جوان المقبل، ولكن المواجهات التي تدور في الشوارع ترشح فرنسا لسيناريو حرب بين الحكومة والنقابات. وحسب استطلاع للرأي أنجزته مؤسسة “سوفريس” ونشرت نتائجه صحيفة “لوجورنا دوديمانش” الأحد فإن سبعة فرنسيين من أصل عشرة يؤيدون تراجع الحكومة عن قانون العمل، ما يعني أن الحكومة الفرنسية رغم حزمها اتجاه الحركة الاحتجاجية تبدو وكأنها فقدت معركة الرأي العام الفرنسي.