الرئيسية / ثقافي / 90 % من الأعمال الفنية المسروقة لا تُسترد أبداً
elmaouid

90 % من الأعمال الفنية المسروقة لا تُسترد أبداً

 تعد عمليات سرقة اللوحات الفنية لكبار الرسامين العالميين من أخطر ما يهدد مصير الإرث الجمالي الذي يتركه الفنان بعد وفاته.

 

قد تكون المغامرة مرادفة للبطولة وكذلك للمخاطرة. هذا الخليط من المفردات لا يمكن مقاومته بالنسبة لآرثر براند، الباحث الهولندي المتخصص في اللوحات الفنية والتحفيات المسروقة، الذي عثر مؤخراً على لوحتين فنيتين مرسومتين على القماش، الأولى لوحة (مراهقة 1941) لسلفادور، والثانية لوحة (العازفة، 1929) للرسامة البولندية تامارا دو لومبيكا. ويفضل آرثر القول إنه تمّ إعادتها لأنها “هي أيضاً تعتبر من تراثنا، حتى لو كان هناك مالك قانوني لها”.

وكان قد تمكّن لصوص ملثمون من اقتحام متحف (شيرينغا للفنون الواقعية) في شمال أمستردام، والإستيلاء على اللوحتين المعروضتين في المتحف، في عام 2009. وبعد مرور نحو ست سنوات على ذلك، أعرب براند عن اهتمامه باسترداد الأعمال المسروقة. وبعدها، انتظر حتى استلم مكالمة هاتفية تتعلق باللوحتين المسروقتين.

يسافر آرثر براند باستمرار، وليس لشركته (آرتياز)، التي تضمّ شريكين آخرين أيضاً، مقر دائم. ويعمل من أجل مساعدة الذين فقدوا ممتلكاتهم، و70 % من جهوده العملية مكرسة لهواة جمع التحف والأعمال الفنية غير المزورة. وتتضمن قائمته حالة من إسبانيا، حيث يتعاون مع الحرس المدني، وأخرى من الصين. وينجز براند معظم مهامه من خلال الهاتف، أو عن طريق الأنترنت. وإنطلاقاً من ذلك، فقد استعرض براند، في حديث هاتفي طويل مع صحيفة “الباييس” الإسبانية مؤخراً، بعض التفاصيل عن طبيعة سير عمل شركته، بشرط واحد: عدم الحديث عن أسرته إطلاقاً.

ويؤكد آرثر براند منذ البداية على المبادئ الثلاثة التي يسير عليها لإنجاز عمله: لا إنتهاك للقانون، والإلتزام بالعهود، والتفاوض بلا مهادنة. وكان الأمر الوحيد الذي كشف عنه، فيما يتعلق بخصوصياته، هو عمره البالغ 46 عاماً، وبأنه ولد في مدينة ديفينتر، شرق هولندا، ودرس العلاقات الدولية والتأريخ. ويعود إتقانه اللغة الإسبانية إلى إقامته الطويلة في جنوب إسبانيا، وفي بوينس آيرس.       

وأزاح براند الستار خلال حديثه عن أرقام مخيفة. وعلى سبيل المثال، يؤكد أن “10 % فقط يتم إستعادته من الأعمال الفنية المسروقة في العالم، وأما 90 % منها لا تُسترد أبداً”. ويشير المتخصص في شؤون اللوحات والتحفيات المسروقة من جديد إلى الشرطة الألمانية قائلاً “في العام 2015 كانت نسبة الفن المزيّف في السوق قد بلغت 30 %”.

وبالنسبة للمجرمين، إلى جانب العمليات الإرهابية التي يقوم بها في الآونة الأخيرة، كل من تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، هناك اليوم الإتجار بالأسلحة، والمخدرات والبشر، والجيش الجمهوري الإيرلندي والمافيا. وربما نتذكر عملية السرقة، لإحدى لوحات الرسام كارافاجيو (المهد مع القديس فرانسيس وسانت لورانس)، من كنيسة بالرمو في سيسيليا (صقلية)، في عام 1969. وما يزال الخبر الرسمي يشير إلى عدم العثور على اللوحة حتى الآن.

وفي معظم الحالات، هناك من يعمل بصفة وسيط أثناء عملية بيع أو تسليم الأعمال الفنية المسروقة، يقول براند عن ذلك “أنا لا أعرفهم، لكنهم يعرفونني. أقوم بترك رسائل هنا وهناك، وبعد فترة من الزمن، تتصل المجموعة التي تكون بحوزتها اللوحات. فقد كانت استلمت إحدى المجموعات أعمال دالي ودي ليمبيكا ضمن ملابس، وعندما تيقنت بأنها مسروقة، أرادت تجنب المشاكل. في مثل هذه الحالات علينا أن نكون واقعيين. وتعمل الشرطة ما بوسعها لإلقاء القبض على اللصوص الحقيقيين. وبالتأكيد أن الذين يتصلون بي هم من الخارجين على القانون. ولكن الخطر من عدم العثور على الأعمال الفنية الثمينة كبير. على أي حال، أنا دائم التعاون، سواء مع مكتب التحقيقات الفيدرالي، أو الأنتربول أو السلطات المحلية”.

ومن بين الحالات التي لم يمض عليها غير سنواتٍ قليلة، سرقة 24 لوحة تعود إلى القرن الذهبي الهولندي، في عام 2005 بمتحف (ويستفريز) في الشمال الشرقي من البلاد. وقد توصل براند وفريقه، في 2015، إلى أن ميليشيات متطرفة أوكرانية كانت قد تورطت في عملية سرقة تلك اللوحات، والتي لم يتم إستعادتها حتى اليوم، إذ لا يزال الغموض يكتنف مصير اللوحات السبع التي تم سرقتها، في عام 2012، من صالة (مونسثال) في روتردام، من قبل شخصين ملثمين. ورغم أن اللصوص قد تمّ إلقاء القبض عليهم، لكن براند يخشى من أن تكون لوحات كل من بيكاسو، وماتيس، وغوغان، وماير دي هان، ولوسيان فرويد، قد تضررت.