الرئيسية / ملفات / البرلمان الموعود بعيون الشباب.. بين المشككين في مصداقية البرامج والمتمسكين بالوعود الواقعية

البرلمان الموعود بعيون الشباب.. بين المشككين في مصداقية البرامج والمتمسكين بالوعود الواقعية

لم يعد يفصلنا سوى يومين عن الانتخابات التشريعية المقررة في الثاني عشر جوان الجاري، وهو الموعد الذي تعول عليه السلطات، من أجل ترسيخ قيم المواطنة وتحقيق الالتفاف الشعبي حول دولته ومؤسساتها.

التشكيلات السياسية على اختلاف مشاربها ركزت في خطاباتها على إقناع المواطن بالتوجه نحو صناديق الاقتراع واختيار ممثليه الذين وعدوه بتحقيق ما لم يتحقق فيما سبق.

بدأ العد التنازلي لموعد الحسم في تشكيلة مبنى زيغود يوسف، والذي يُعول عليه في تكريس قيم وبناء الجزائر الجديدة، وحث الجماهير على ضرورة الانتخاب من أجل سد كل الثغرات التي تستغلها بعض الأطراف من أجل التغلغل داخل المجتمع الجزائري و خلق نوع من الفتنة التي طالما حاربتها الجزائر حكومة وشعبا .

وارتأت “الموعد اليومي” أن تستقطب من خلال هذا المنبر، تطلعات فئة الشباب باعتبارها الفئة الأكثر حساسية في المجتمع الجزائري، كما أنها الفئة التي تُوجه إليها في كثير من الأحيان، خطابات السياسيين من رؤساء وزعماء التيارات السياسية في البلد.

 

شباب بطال سئم من الخطابات ولا دراية له بالسياسة..

لعل اكتساح فئة الشباب لما تتجاوز نسبته 70 بالمائة من المجموع الديمغرافي للشعب الجزائري، جعله يتفرع إلى عدة “مجموعات”، أردنا من استطلاعنا هذا معرفة صورة انتخابات 12 جوان برؤية الشباب، هذه الفئة التي وعدها المترشحون من مختلف التشكيلات السياسية بمستقبل يحفظ كرامتها ويضمن لها حياة أكثر رفاهية بإمكانيات بلدنا .

نبيل (23 سنة) يقطن بأحد أحياء بلدية باش جراح عاطل عن العمل، يعتقد نبيل ذو مستوى الأولى ثانوي، أن الانتخابات التشريعية القادمة لا تعد إلا موعدا تتنافس فيه القوى السياسية في البلد، حيث أكد أن هذا الموعد التشريعي لا يمثل سوى أياما و شهورا تستعرض فيها التيارات السياسية والأحزاب قواها الخطابية، كل حسب قدرته في الإقناع، غير أنه يضيف محدثنا، فات الأوان على إقناع الشعب بالبرامج السياسية، ولم يعد الخطاب يصلح لجلب انتباه الشعب سيما منهم فئة الشباب. أما مراد (25 سنة) ساكن بحي ماكودي بباب الزوار، مستوى المتوسط، يملك طاولة في سوق السوريكال لبيع الملابس الجاهزة، فلا يرى أن انتخابات 12 جوان حدثا بارزا يستدعي الحديث عنه، على اعتبار أن الوجوه السياسية هي ذاتها التي كانت تظهر في مواعيد سابقة، ولكن تغيرت تسميات أحزابها، مشيرا “ماذا فعلت هذه الأحزاب عندما انتخبنا عليها سابقا، كبرنا مع الوعود والخطابات المغرضة لجلبنا إلى الانتخاب ورمي مطالب الشعب وراء ظهرها بعد حصولها على أصواتهم في الانتخابات”.

أما سمير (32 سنة) عامل بأحد مواقف السيارات الخاص بشارع حسيبة بن بوعلي بالعاصمة، في البداية رفض الحديث عن الانتخابات، كونها لا تعني له أي شيء، وما استطعنا استيقاءه من كلماته الساخطة على وضعه الاجتماعي، هو تذمره من حياة “البأس والهانة” -على حد قوله- “كبرنا وما زالنا نآمنو غير الكذب ما كان والو”، “نحن لا ننتظر شيئا من هذا البرلمان أو السابق، كل واحد يحوس على الشكارة لروحو، يعمرو فمو وينسى أمه”.

من جانبه، قال الشاب ياسين (27 سنة) “كل ما في الأمر انها انتخابات لاختيار حوالي 300 شخص ولا أقول شيئا آخرا يعيشون حياة الترف، بأموال الشعب لمدة خمس سنوات، البرلمان في الجزائر عبارة عن مكتب للمصادقة على المراسيم والقرارات بربع الحضور من البرلمانيين، وهو ملحق بوزارة الداخلية ولا حول له ولا قوة له، وبالمناسبة أهمية الزيت هذه الأيام أكبر بكثير من هذه الانتخابات المزعومة”.

 

مرشحون يرفعون التحدي ويراهنون على حل مشاكل الشباب..

ولأن الشباب هو مستقبل الأمم، رفعت بعض التشكيلات السياسية التحدي لوضع حد لمعاناة الشباب من الوضعية الاجتماعية، التي خلفتها رواسب وعود تشكيلات سياسية، كانت تحصد أغلبية مقاعد البرلمان في المواعيد التشريعية السابقة، وهنا وقفت “الموعد اليومي” عند بعض العينات من الشباب الجزائري، ونظرته المستقبلية من مشاريع الأحزاب الشبابية، لو حصلت على أغلبية في البرلمان.

يقول الشاب سيد علي (36 سنة)، متزوج وأب لطفلين، عاطل عن العمل، إنه لم يحدث له في حياته وأن توجه إلى صناديق الاقتراع سوى في مواعيد الانتخابات الرئاسية، لأنه يعتقد أنها أكثر أهمية من التشريعية، أما عبد المجيد (23 سنة)، فأخبرنا أنه من حق الأحزاب السياسية الصغيرة وخاصة التي جل أعضائها شباب أن تمنح لها الفرصة، حتى تتمكن من تطبيق برامجها، “لذا قررت أن أنتخب حتى أمنح الفرصة للسياسيين الشباب لإثبات مدى صحة وعودهم”، من جانبها الآنسة أمال (28 سنة)، تعتقد أن الانتخابات التشريعية المقبلة، تمثل نقلة نوعية في المجتمع الجزائري، حيث أنها ترى أن الجزائر بعد 12 جوان، سوف تطرأ عليها عدة تغييرات على جميع الأصعدة، خاصة بعدما راهنت التشكيلات السياسية والأحرار على عبور الجزائريين نحو التنمية و الازدهار بضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار الذي تتميز به الجزائر مقارنة مع باقي الدول العربية، أكدت الآنسة أمال أنها لم يسبق لها وأن انتخبت، ولكنها قررت هذه المرة خوض هذه التجربة، على اعتبار أنها مغايرة للمواعيد السابقة”.

لمياء بن دعاس