الرئيسية / ملفات / بسبب انعدام ثقافة السلامة المرورية.. جزائريون في مواجهة الأخطار

بسبب انعدام ثقافة السلامة المرورية.. جزائريون في مواجهة الأخطار

عاش بعض الجزائريين بداية سنة صعبة، بعد محاولاتهم كسر الروتين وتحدي الإنذارات التي وجهتها مصالح الحماية المدنية، وتنقلهم نهاية الأسبوع الذي تزامن مع بداية السنة الجديدة إلى مرتفعات تيكجدة وشريعة، وبسبب سوء الأحوال الجوية وانعدام مرافق السلامة المرورية علقوا هناك، ما جعل مصالح الحماية المدنية تدخل في حالة استنفار. وأشار المكلف بالاتصال لدى الحماية المدنية، الملازم عبدات يوسف إلى أن “الثلوج وكثافة الضباب الذي غطى الموقع والطريق قد شلا حركة المرور”.

مآزق تحول المتعة إلى مشكلة

تتحوّل أحيانا فرحة الأفراد والعائلات في قضاء أوقات استجمام وسياحة إلى كابوس حقيقي بسبب المآزق والمواقف الصعبة التي يجدون أنفسهم فيها، إمّا إثر أعطاب تلحق السيارة أو التقلبات الجوية أو الطبيعة الصعبة وغير المألوفة.

وبينما يتم تحضير جميع المستلزمات من ألبسة وكذا وجبات أكل، يغفل العديد من العائلات والوكالات السياحية عن تدابير السلامة المرورية أثناء تنظيم الرحلات السياحية الشتوية، خاصة في المناطق الثلجية، ولنا في حادثة العائلات العالقة في منطقتي تيكجدة والشريعة أمثلة حية عن ذلك.

غياب ثقافة السلامة المرورية لدى الجزائريين

وأكّد علي شقيان رئيس الجمعية الوطنية للسلامة المرورية أنّ ثقافة الحماية والسلامة غائبة في قاموس غالبية الجزائريين، وحذّر من مخاطرة ومجازفة بعض الأشخاص بالتوجه إلى تلك المناطق الجبلية الثلجية، رغم التحذيرات التي تطلقها مصالح الحماية المدنية والتركيز على التزام المنازل إلى غاية استتباب الأمور للتمكن من قضاء رحلة بدون مخاطر.

ودعا شقيان علي أصحاب المركبات إلى ضرورة إجراء فحص عام قبل التوجه بها نحو مسافات طويلة أو منعرجات جبلية خطيرة، مركزا على أهمية وضع سلاسل عجلات المركبات في المناطق الثلجية سواء تعلق الأمر بالسياحة أو التنقلات بين الولايات، ولفت محدثنا الانتباه إلى وجود تكنولوجيا متطورة في دول أوروبية وغربية تتمثل في قطع أو شرائح توضع على العجلات ويتم التحكم فيها عن بعد، تُشغل فقط وقت الحاجة وهي أكثر مرونة من السلاسل، بدأ تسويقها في الغرب عام 2018.

 

متابعة النشريات والإطلاع على الطرق والمسالك

انهالت التعليقات الساخطة والغاضبة فور انتشار خبر العائلات العالقة في مرتفعات تيكجدة وشريعة، وأوضح بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي أنّ ثقافة السلامة والتخطيط للتنقلات والرحلات السياحية غائبة في الجزائر، وهذا ما نلاحظه من خلال بعض الحوادث المميتة سواء في المناطق الثلجية أو الصحراوية، حيث يجهل المواطنون طبيعة المناطق التي يتوجهون إليها ويغامرون في مسالك وعرة ومنزلقة.

كما تحدث الكثيرون عن تجاهل المواطنين لنداءات الحماية المدنية وكذا عدم اطلاعهم  على الأقل على النشريات الخاصة بالأحوال الجوية والتقيد بها لأنها مفيدة وتجنبهم كوارث حقيقية.

 

الحذر والحيطة لتفادي الكارثة

يعرف الجميع حال الطرقات في فصل الشتاء وما قد تسببه الثلوج والجليد من اختلالات في المركبات وانزلاقات تكلف الحياة بسبب عدم التحكم في الفرملة، فكل منطقة لها خصوصيتها وجغرافيتها وتجهيزاتها الواجب التقيد بها، مركزا على ثقافة السلاسل العجلاتية في المناطق الثلجية طالما يرغب المواطنون في السياحة الشتوية التي زاد الإقبال عليها في السنوات الأخيرة.

 

رواد المواقع يحمّلون العائلات المسؤولية

تفاعلت مواقع التواصل الاجتماعي مع حادثة العائلات العالقة في أعالي الشريعة وتيكجدة بسيل من الانتقادات لما وصفته بالتهاون واللامبالاة، حيث علق العديد من المواطنين بسلبية، محملين هؤلاء مسؤولية الزج بأعوان الحماية المدنية في مخاطر هم في غنى عنها وكان بالإمكان تفاديها، وكتب أحدهم على الفايسبوك قائلا: _ما ذنب أعوان الحماية المدنية يخاطرون بأنفسهم ويتحملون جهل هؤلاء_. بينما قال آخر: _كان يفترض على السلطات غلق الطريق المؤدي إلى هناك بدل التحذيرات الشفوية التي لا تنفع مع أمثال هؤلاء_. وأضاف آخر: _كل من تتدخل لأجله الحماية المدنية يتحمل مسؤولية الأخطار التي تلحق بالأعوان_.

وعلق أحدهم قائلا: _الله غالب انعدام الثقافة السياحية، ماذا تنتظر من شخص يتنزه في يوم عاصف، هذا انتحار”، مضيفا “هناك إنذار من الدرجة الثالثة والناس تموت على الزّكارة وزيد يدو معاهم رضع وأطفال يموتو بالبرد”.

ل. ب