الرئيسية / ملفات / تحت شعار “أصالة، وحدة وافتخار”، الجزائريون يحيون المناسبة.. يناير مناسبة للاعتزاز بالماضي الجزائري العريق 

تحت شعار “أصالة، وحدة وافتخار”، الجزائريون يحيون المناسبة.. يناير مناسبة للاعتزاز بالماضي الجزائري العريق 

تحيي الجزائر، غدا، رأس السنة الأمازيغية الذي يوافق 12 جانفي من كل سنة، وكانت الإحتفالات الرسمية قد انطلقت يوم الجمعة في ظروف استثنائية، جراء تفشي وباء كورونا.

وتحت شعار “أصالة، وحدة وافتخار”، انطلقت الاحتفالات الرسمية بولاية باتنة بإشراف المحافظة السامية للأمازيغية بالتنسيق مع وزارة السياحة، وفق وكالة الأنباء الجزائرية.

 

تدابير احترازية تطبع الاحتفالات

وجرت الاحتفالات في ظروف استثنائية ميزها اتخاذ تدابير وقائية مثل مراعاة التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة جراء تفشي كورونا.

وقال الهاشمي عصاد، الأمين العام للمحافظة السامية للأمازيغية،  إن |الاحتفال يأتي تحت شعار احترام الإجراءات الوقائية ضد كورونا”. وأضاف |نظرا لحظر التجمعات بسبب كورونا، فالاحتفال بيناير يتم على المستوى العائلي بالمنازل والفضاءات العامة مع احترام تدابير الوقاية من الفيروس”.

وشهد الاحتفال في مدينة باتنة تنظيم صالون للكتاب وورشة مخصصة للسينما ومعارض للصناعات التقليدية والطبخ الأمازيغي.

كما احتفت ولايات عديدة من الوطن مثل تيزي وزو وبجاية وسطيف وتلمسان بالمناسبة بإعداد أكلات تقليدية مثل”الشخشوخة|” و”الكسكسي” و”الرشتة” و_البغرير_ وغيرها، إضافة إلى برمجة معارض وحفلات للغناء القبائلي.

“يناير”… مرجع الهوية المشتركة

أجمع الجامعيون والباحثون والمثقفون على أن “يناير” يعتبر بابا مفتوحا على العام الجديد وأن السنة الأمازيغية تُعتبر أحد القواسم المشتركة بين كل الجزائريين لتقوية تاريخنا وثقافتنا، وهو مرجع الهوية التي تجمع الشعب الواحد وعنصر التراث الغني للذاكرة الشعبية، كما أنه عادة، يتم إحياؤها في إطار روح المشاركة والتضامن والتعاون والكثير من الفرح.

و أجمع عدد من الباحثين أن الاعتراف بـ “يناير” كعيد وطني مسجل ضمن رزنامة الأعياد الوطنية، يعتبر أمرا هاما جدا وتأكيدا على الاعتراف بالرموز الهامة للمجتمع والشعب الجزائري، خاصة أن “يناير” موجود منذ زمن قديم، ويتم إحياؤه في عدة ولايات الوطن، منها تلمسان، وهران، العاصمة، قسنطينة، الصحراء، بجاية، تيزي وزو وغيرها، التي تحتفل بنهاية سنة وبداية أخرى، وهو ما يؤكد تحكم المجتمع في دورة الوقت، وفقا لمعارف وخبرة تم إدراجها ضمن إطار وطني معترف بها، على اعتبار أن اعتراف الدولة بممارسات أنثروبولوجية واجتماعية للشعب، يعد حجرا إضافيا لهذا التكافل والتناسق الاجتماعي وإرادة العيش والبناء معا، والذي يجب إحياؤه والاحتفال به في جو من الفرح والبهجة والسلم والهدوء الاجتماعي.

 

أما فيما يخص المجال الأنثربولوجي الثقافي والهوياتي، يقول المتحدث، بأن “يناير” هو البوابة التي يدخل منها الأمازيغ العام الجديد المرتبط بالمجتمعات الفلاحية، حيث كان الحساب مرتبطا بالنشاط الفلاحي “رزنامة زراعية”، إذ أن كل فصل يصاحب نشاطا معينا، لتكون هناك مرحلة “عبور” من مرحلة لأخرى، والاحتفال بإحياء طقوس مختلفة تأتي من المعتقدات السائدة، وكذا الممارسات، وأيضا “كيف يمثلون هذا التاريخ”، بمعنى “أن يناير هو طقوس المرور”، أي التغيرات السنوية التي تطبع نهاية سنة وبداية سنة أخرى.

من جهته، اعتبر الكاتب جمال لاصب، أن 12 يناير يعد من أقدم الاحتفالات الإنسانية، موضحا أن كتابه “يناير، تراث الإنسانية” الذي صدر في 2015، هو نداء للاعتراف بيناير كتراث إنساني، والحديث عنه غوص في عدة جوانب موجودة، لكنها منسية نوعا ما، لذا يجب التذكير بها، بالنظر إلى امتداده الجغرافي الكبير، فمهما كان المجتمع في الريف أو المدينة، فالاحتفال بيناير موجود، القاعدة موجودة وحقيقية.

 

تقاليد موروثة وعادات راسخة وإحياء للتراث

يختلف شكل الإحتفال من منطقة إلى أخرى، فمثلا يعتقد الأمازيغ، أن الإحتفال بيناير ينبئ بسنة سعيدة وناجحة. ويعتبر طبق الكسكس أحد الوجبات الهامة، في ذلك الإحتفال. وتسيطر طقوس خاصة في هذا اليوم، عن سائر أيام السنة، حيث يتجمع أهالي البلدات والقرى، في ولائم كبيرة حول مائدة طعام، يمثلها طبق الكسكسي المحضر بالدجاج، وهو تقليد دأب عليه الأمازيغ في أرجاء الجزائر. ويردد الأهالي أهازيج من التراث، تعبر عن الأمل في موسم زراعي مزدهر، . وتختلف الطقوس من منطقة إلى أخرى، فتحضر الاحتفالات في الجزائر في مختلف مناطقها من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب.

لمياء بن دعاس