اتهامات لنظام المخزن بالمماطلة في إصلاح أنظمة التقاعد ومخاوف متزايدة

أزمة التقاعد تتفاقم في المغرب وسط تحذيرات من اختلالات مالية خطيرة

أزمة التقاعد تتفاقم في المغرب وسط تحذيرات من اختلالات مالية خطيرة

في ظل تصاعد النقاش العمومي حول مستقبل أنظمة الحماية الاجتماعية بالمغرب، عاد ملف إصلاح أنظمة التقاعد إلى واجهة المشهد السياسي، كأحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، بعدما تحوّل إلى محور مواجهة حاد بين الحكومة والمعارضة، في سياق تتزايد فيه التحذيرات من اختلالات مالية تهدد استدامة صناديق التقاعد وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه الأجراء والمتقاعدين.

وخلال جلسة برلمانية اتسمت بالتوتر، انتقدت المعارضة ما وصفته بـ”الغموض” و”التأخر غير المبرر” في بلورة رؤية إصلاحية واضحة، معتبرة أن استمرار التردد الحكومي يعمّق أزمة الثقة ويزيد من منسوب القلق الاجتماعي، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع كلفة المعيشة. واعتبرت أصوات برلمانية، أن الحكومة المغربية لم تُظهر الجرأة السياسية الكافية لحسم خيارات إصلاحية ظلت معلقة لسنوات، رغم الطابع الاستعجالي للملف. في المقابل، دافعت وزيرة الاقتصاد والمالية عن مقاربة الحكومة، مؤكدة أن إعداد تصور إصلاحي متكامل بلغ مراحله النهائية، وأن التأخير المسجل يندرج ضمن نهج تشاركي مع مختلف الفاعلين، خصوصًا النقابات، بهدف تفادي أي صدمات اجتماعية محتملة، غير أن هذا التبرير لم يخفف من حدة الانتقادات، خاصة مع استمرار غياب خارطة طريق مفصلة وملزمة. ويعكس هذا السجال البرلماني، عمق الإشكال البنيوي الذي يواجه منظومة التقاعد في المغرب، حيث تشير تقارير مالية إلى احتمال دخول بعض الصناديق مرحلة عجز هيكلي خلال السنوات القليلة المقبلة إذا لم يتم التدخل بشكل عاجل، وهو ما يضع الحكومة المغربية أمام معادلة دقيقة تجمع بين ضمان الاستدامة المالية وحماية الحقوق المكتسبة للمتقاعدين. وفي خضم هذا الوضع، تتصاعد الانتقادات الموجهة للحكومة بشأن ما يعتبره معارضون “إدارة حذرة أكثر من اللازم” لملف يفترض أن يُحسم بإرادة سياسية واضحة، وليس فقط بتدبير تقني للأرقام، ويرى هؤلاء أن غياب الحسم يعمّق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات، ويجعل المتقاعدين والأجراء في حالة ترقب دائم لمستقبل غير واضح المعالم. من جهتها، تؤكد الحكومة أن إصلاح التقاعد ليس مجرد قرار إداري، بل ورش مجتمعي واسع يستوجب التدرج والتوافق، غير أن هذا الطرح يواجه بدوره تساؤلات حول جدوى طول مسار المشاورات في ظل مؤشرات مالية مقلقة تتطلب قرارات سريعة وفعالة. وبين منطق الاستدامة المالية ومنطق العدالة الاجتماعية، يبقى ملف التقاعد في المغرب اختبارًا حقيقيًا لقدرة الحكومة على الموازنة بين الإصلاح الجريء وتفادي كلفة اجتماعية قد تكون أثقل من أي إصلاح مؤجل

خديجة. ب