تشهد الأوساط السياسية والاقتصادية في المغرب ذعرا كبيرا، عقب الارتفاع الكبير في أسعار “الكيروسين” وما خلفه من تداعيات مباشرة على قطاع الطيران، الذي وجد نفسه أمام ضغوط تشغيلية غير مسبوقة دفعت شركة الخطوط الجوية إلى تعليق عدد من رحلاتها الجوية نحو وجهات دولية وإقليمية، في خطوة تعكس حجم الأزمة التي تضرب سوق الطاقة والنقل الجوي.
هذا الوضع أعاد إلى الواجهة سؤال الأمن الطاقي في البلاد، حيث اعتبرت لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة بمجلس النواب أن التطورات الأخيرة تستوجب مساءلة الحكومة، واستدعاء وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، من أجل تقديم توضيحات حول تداعيات تقلبات أسعار الوقود وآليات حماية السوق الوطنية من الصدمات الخارجية. ويأتي هذا التحرك البرلماني، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، التي ساهمت في رفع أسعار المحروقات عالمياً، ما انعكس بشكل مباشر على كلفة تشغيل شركات الطيران، حيث تم تعليق رحلات نحو عدد من المدن الإفريقية والأوروبية، في مؤشر واضح على حجم الضغط المالي الذي يواجهه القطاع. ويرى مراقبون، أن هذه التطورات لا تقتصر على أزمة ظرفية، بل تكشف عن اختلالات بنيوية في منظومة التدبير الطاقي، خاصة في ظل غياب رؤية استباقية قادرة على التخفيف من تأثير تقلبات السوق الدولية. كما يطرح تعليق الرحلات الجوية، تساؤلات حول قدرة الحكومة على ضمان استمرارية الخدمات الاستراتيجية، وعلى رأسها النقل الجوي الذي يعد ركيزة أساسية في الربط الاقتصادي والسياحي. من جهته، شدد رئيس لجنة البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة على ضرورة تقديم معطيات دقيقة حول المخزون الاستراتيجي من الوقود والتدابير المتخذة لمواجهة هذه الأزمة، مؤكداً أن البرلمان يضطلع بدوره الرقابي لضمان حماية الاقتصاد المغربي الذي يعاني من الانعكاسات السلبية للتقلبات العالمية. ووسط هذه الأزمة، يتحجج نظام المخزن بتبريرات غير منطقية ويدعي أنه اتخذ مجموعة من التدابير الرامية إلى الحفاظ على استقرار الأسعار، غير أن الواقع الميداني، بحسب منتقدين، يكشف محدودية هذه الإجراءات أمام موجة الارتفاعات المتتالية، خاصة مع تأثيرها المباشر على قطاعات حيوية كالسياحة والنقل الجوي. وبين ضغط السوق العالمية وتحديات التدبير الداخلي، يجد المغرب نفسه أمام اختبار صعب في مجال الأمن الطاقي، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية بالجيوسياسية، لتفرض على صناع القرار البحث عن حلول أكثر استدامة وفعالية، قادرة على حماية القطاعات الاستراتيجية من صدمات مستقبلية محتملة.
خديجة. ب