• سواعد “سوناطراك” تضع حدًا لسنوات من سراب الرباط الورقي
• الأنبوب الإفريقي الحقيقي يضع القصر الملكي في مواجهة حتمية مع كذبة القرن
وضعت الجزائر رسميا حدا لسنوات من البروباغندا السوداء والدعاية الترويجية المضللة التي قادها النظام المغربي، عبر إطلاقها الميداني لأشغال خط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP) من منطقة أولف بولاية أدرار.
وجاء حضور وزراء الطاقة لجمهوريتي نيجيريا والنيجر الفدراليتين ليؤكد للعالم وللقصر الملكي في الرباط أن المشاريع الاستراتيجية تُبنى على الأرض ومستندة للواقع الجغرافي والمالي، لا على بلاطوهات القنوات والخرائط الورقية الوهمية. وبهذا الإنجاز التاريخي، تنتهي تماماً مناورات التشويش اليائسة التي حاول من خلالها المخزن التغطية على أزماته الداخلية الشديدة، لتستقر تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في السكة الحقيقية التي تضمن وصولها الآمن والموثوق إلى الأسواق الأوروبية عبر الشبكة الجزائرية العملاقة.
حقيقة أولف وسراب الرباط: الميدان يُقبر الدعاية الجوفاء للمشروع المغربي النيجيري
شكّل يوم الخميس الرابع من جوان الجاري منعطفاً حاسماً وجذرياً في معركة ممرات الطاقة الإفريقية، بعد أن دشن وزير المحروقات محمد عرقاب رسمياً أولى عمليات تلحيم الأنابيب ذات القطر الضخم البالغ 48 بوصة للشطر الجزائري.
وجاء هذا التدشين الميداني في منطقة أولف التابعة لولاية أدرار، ليوجه ضربة استباقية قاضية وقاسمة لأوهام النظام المغربي الذي غرق إعلامه الدائر في فلك القصر لسنوات في تسويق مشروع خيالي لا وجود له إلا على الورق. إن انطلاق الأشغال على مسافة 1210 كيلومترات من حدود النيجر وصولاً إلى العمق الجزائري، أثبت بالدليل القاطع أن الدولة الجزائرية لا تبيع الأوهام لشعوب القارة، بل تحول التعهدات السياسية إلى بنى تحتية فولاذية صلبة. وفي الوقت الذي كانت فيه أبواق المخزن الإعلامية تستعرض مشروعاً وهمياً يعبر 14 دولة غارقة في المشاكل والاضطرابات الأمنية والسياسية على الساحل الغربي لإفريقيا، جاء الرد الجزائري عملياً وصامتاً من قلب الصحراء. ولقد عرّت هذه الخطوة التنفيذية الشجاعة الوظيفة الحقيقية للدعاية المغربية، والتي لم تكن تهدف يوماً لتجسيد أنبوب غاز، بل كانت مجرد أداة تلهية سياسية ممنهجة لشغل الشعب المغربي عن أزماته الخانقة، والهروب من واقع البطالة المتفشية وانهيار القدرة الشرائية وانسداد الأفق السياسي. ودخلت الدعاية المغربية اليوم نفقاً مظلماً من الفضيحة بعد أن شاهد العالم بأسره أجهزة التلحيم الجزائرية وهي تضع اللبنات الأولى لأضخم شريان طاقوي قاري. ولم يكن هذا الإنجاز ليرى النور لولا البنية التحتية الغازية واللوجستية المتطورة والاكتفاء المالي الذاتي الذي تمتلكه الجزائر، والتي ستسمح باستيعاب ما يزيد عن 20 مليار متر مكعب سنوياً من الغاز النيجيري وتوجيهه نحو أوروبا كشريك موثوق. إن ربط الشطر الجديد بالشبكة الوطنية القائمة الممتدة إلى حقول حاسي الرمل العملاقة، ومن ثم نحو موانئ بني صاف بالقالة وعين تيموشنت، يمنح المشروع ميزة تنافسية وزمنية واقتصادية يستحيل على المغرب مجاراتها أو توفير الحد الأدنى منها. هذا التأسيس الواقعي يعكس الفارق الشاسع بين دولة تملك السيادة الطاقوية والمؤسسات الصناعية كمجمع “سوناطراك”، وبين نظام يعتمد على الاستدانة ومحاولة قرصنة الجهود الدبلوماسية للآخرين. ويقف القصر الملكي في الرباط اليوم عاجزاً ومحاصراً بأسئلة رعاياه الذين انخدعوا لسنوات بزيف “البروباغندا السوداء”، بعد أن تبين أن أنبوب الغاز الحقيقي وضع على السكة رسمياً، بينما بقي مشروعهم المزعوم حبراً على ورق. وتؤكد القراءات السياسية أن محاولات القصر القادمة لركوب رأسه والاستمرار في الكذب، من خلال تمويل دراسات جدوى وهمية تحت الطلب أو نشر أخبار مكذوبة عن استعداد بنوك مغمورة للتمويل، لن تجد أي صدى مستقبلاً. فالواقع الميداني في أدرار تكلّم بلغة الحديد والنار، ولم يعد هناك أي مجال لبيع الوهم الاستراتيجي بعد أن تكفلت الجزائر رسمياً بتمويل وإنجاز مقطعها ومساعدة دولة النيجر الشقيقة في شطرها.
ثلاثية السيادة والالتزام: حضور أبوجا ونيامي في أدرار يقطع دابر مناورات التشويش المخزنية
حملت المنصة الشرفية لتدشين المشروع في أدرار رسائل سياسية بالغة المشهدية والوضوح، حيث جرت مراسم التلحيم بحضور رفيع المستوى ضم وزير الدولة النيجيري للموارد البترولية إكبيريكبي إيكبو، ووزير البترول للنيجر حمادو تيني.
ويعتبر هذا التمثيل الحكومي الثلاثي بمثابة شهادة الوفاة الرسمية للمشروع المغربي الوهمي، حيث قطعت الدولتان المصدرة ودولة العبور دابر الشكوك والتأويلات التي حاول الإعلام المغربي زرعها لسنوات حول جدية المحور الجزائري. إن وقوف ممثلي أبوجا ونيامي جنباً إلى جنب مع الإطارات الجزائرية يثبت أن الحلف الطاقوي الإفريقي قد اختار مساره النهائي والمستدام ولا تراجع عنه. ولقد جاءت التصريحات الرسمية للوزير النيجيري، إكبيريكبي إيكبو، لتشكل صدمة عنيفة لمروجي الأوهام في الرباط، بعد أن أعرب علانية عن إعجابه الشديد بمستوى الجاهزية العالية والخطوات العملية المتقدمة التي اتخذتها الجزائر لتنفيذ الأنبوب. وأكد المسؤول النيجيري، أن ما عاينه في أدرار يمثل دليلاً ملموساً على انتقال المشروع من التخطيط إلى الإنجاز الفعلي، مجدداً التزام بلاده المطلق بضمان إمداد الأنبوب بكميات الغاز المبرمجة فور استكمال الإجراءات. هذا الاعتراف النيجيري الصريح يفضح زيف الادعاءات المغربية السابقة التي كانت تقحم أبوجا في مشاريع وهمية على الساحل الغربي، كاشفاً أن نيجيريا كانت تبحث دائماً عن الشريك الحقيقي القادر على التمويل والإنجاز. وفي السياق ذاته، عزز وزير البترول النيجري، حمادو تيني، هذا التوجه بالتأكيد على أن مشروع الأنبوب العابر للصحراء دخل مرحلته الحاسمة والتاريخية بفضل رؤية وإيمان قادة الدول الثلاث الذين لم تثنهم التحديات الجيوسياسية. وكشف تيني عن التنسيق العملي والتقني المتقدم والدعم اللوجستي الكبير الذي تقدمه الجزائر لبلاده، معلناً أن مطلع سنة 2027 سيشهد الإطلاق الرسمي والفعلي للأشغال في الشطر العابر للتراب النيجري. هذا الانسجام التام في المواقف والتواريخ يقطع الطريق أمام محاولات التشويش اليائسة للنظام المغربي، ويؤكد أن قطار التكامل الإفريقي جنوب-جنوب قد انطلق بقوة دفع ثلاثية لا يمكن إيقافها بالبيانات الصحفية الكاذبة. إن هذا التلاحم الدبلوماسي والصناعي بين الدول الثلاث يعكس وعياً جماعياً عميقاً بأن مصير القارة الإفريقية وازدهار شعوبها يرتبطان بمدى قدرتها على تجسيد المشاريع المهيكلة الكبرى بعيداً عن المناورات الصبيانية. وتبرز الجزائر كقاطرة لهذا المسار التنموي، تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي يولي أهمية قصوى لترقية الشراكات جنوب-جنوب المبنية على المنافع المتبادلة والاحترام. ويمثل الفشل الذريع للنظام المغربي في هذا الملف درساً قاسياً في العلاقات الدولية، حيث ثبت بالدليل القاطع أن “حبل الكذب قصير”، وأن السيادة الاقتصادية الحقيقية تُصنع في الميدان وليست هبات تُطلب من القوى الخارجية.
هندسة التمكين الطاقوي: تثمين حقول الجنوب الغربي والسيادة اللوجستية لسوناطراك
تتجاوز الأبعاد الاستراتيجية للشطر الجزائري من أنبوب الغاز العابر للصحراء مجرد أداء دور الممر أو الناقل للثروة النيجيرية نحو القارة العجوز، لتشكل ثورة هندسية حقيقية لتثمين الموارد الوطنية وتحقيق السيادة الطاقوية.
فوفقاً للشروحات التقنية التفصيلية التي قُدمت بعين المكان للوفود الوزارية، فإن هذا الأنبوب بقطره البالغ 48 بوصة سيلعب دوراً مزدوجاً ومحورياً في تعزيز مكانة الجزائر كمحور طاقوي إقليمي ودولي. وسيسمح هذا الخط العملاق بربط ونقل وتثمين كميات إضافية ضخمة من الغاز الطبيعي المنتج محلياً من الأحواض والمنشآت الغازية الواعدة والحديثة التي جرى تطويرها بمنطقة الجنوب الغربي للبلاد. ويأتي حوض “أهنات” الغازي الواعد على رأس هذه المنشآت المستفيدة من الديناميكية الجديدة، حيث سيتيح الأنبوب الجديد مرونة تشغيلية ولوجستية هائلة لضخ عوائد هذه الحقول مباشرة نحو الأسواق الدولية بالشراكة مع الغاز النيجيري. هذا الدمج العبقري بين الغاز الوطني والغاز العابر للقارات يمنح الجزائر سلطة تحكم تفاوضية واقتصادية هائلة في مواجهة المستهلكين الأوروبيين، ويضمن تدفقاً مستمراً ومستقراً للطاقة حتى في أوقات الصيانة الدورية للحقول. إنها هندسة تمكين حقيقية خططت لها العقول الجزائرية لتجعل من ترابنا الوطني الشريان الأساسي والوحيد الموثوق الذي يغذي أوروبا، مجهضةً أي أحلام مغربية في منافستها. وتستند هذه الرؤية الاستشرافية الصارمة إلى الكفاءة الميدانية العالية والمشهود لها عالمياً للمجمع الوطني للمحروقات “سوناطراك”، تحت القيادة الميدانية للرئيس المدير العام ومتابعة إطارات ومهندسي القطاع الذين واصلوا الليل بالنهار. ويمثل اعتماد نتائج دراسة الجدوى الشاملة المنجزة من طرف مكتب الخبرة الدولي والشهير (PENSPEN) دليلاً علمياً قاطعاً على الجدوى الاقتصادية والتقنية المطلقة للمسار الجزائري مقارنة بالمتاهات الجغرافية للمسار المغربي المزعوم. وتثبت سوناطراك مجدداً أنها الذراع الاستراتيجية الضاربة للدولة، القادرة على تحويل الأراضي والحدود الشاسعة إلى شبكات إنتاج وتصدير عملاقة تفرض هيبة البلاد في الساحة الدولية.
إن التنسيق الميداني والتقني رفيع المستوى الذي باشره وزير المحروقات محمد عرقاب مع نظيريه من النيجر ونيجيريا، يضع البنية التحتية الجزائرية في خدمة التنمية القارية الشاملة لتعزيز الاندماج المستدام. ويعكس هذا الترابط اللوجستي نضج المقاربة الاقتصادية للجزائر، التي ترفض دائماً عزل مصالحها الوطنية عن محيطها الإفريقي الحيوي، بل تسعى لجعل ثرواتها وتجهيزاتها المتطورة وسيلة لتمكين الشعوب المجاورة. وفي المقابل، يتأكد للعالم أن الهواية والارتجال اللذين طبعا السلوك المغربي في هذا الملف قد وصلا إلى نهايتهما الطبيعية، بعد أن فرت الشركات الدولية من تمويل مشروعهم الخيالي لعدم جدواه تقنياً ومالياً.
سقوط ورقة التوت: الأزمة البنيوية للمخزن وانكشاف مأزق الاستهلاك الداخلي للأوهام
ويكشف الافتتاح الرسمي لأشغال أنبوب الغاز العابر للصحراء في أدرار عن عمق الأزمة البنيوية والسياسية التي يمر بها نظام المخزن المغربي، والذي تحول الاستهلاك الداخلي للأوهام لديه إلى عقيدة تسيير يومية.
فقد سقطت ورقة التوت الأخيرة التي كان يتغطى بها القصر الملكي لتبرير ديبلوماسيته الفاشلة وشعاراته الجوفاء حول ريادته الإقليمية المزعومة في القارة السمراء، ليصطدم بمرارة الواقع الجيوسياسي الجديد. إن انتهاء هذه الدعاية المفضوحة يضع النظام المغربي أمام مواجهة مباشرة وخطيرة مع رأيه العام الداخلي، الذي استيقظ على حقيقة أن التريليونات النفطية تسير في قنواتها الجزائرية المستقلة. ولقد أثبت التطور الميداني الحالي أن نظام المخزن قد استنفد كافة أوراقه والمناورات والتحايل للتشويش على الجزائر، واجداً نفسه محاصراً داخل حدوده الضيقة وفي حالة عزلة استراتيجية غير مسبوقة على الصعيد الطاقوي الإقليمي. وتتضاعف هذه العزلة الخانقة مع استمرار تآكل احتياطياته المالية المتواضعة والارتفاع الجنوني لفواتير الطاقة التي يثقل بها كاهل مواطنيه، بعد أن حرمته سياساته العدائية من العوائد التاريخية لأنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي. هذا الفشل الذريع يؤكد أن العقلية التآمرية التي تدار بها السياسة الخارجية في الرباط تعجز عن بناء شراكات استراتيجية حقيقية تقوم على الندية واحترام المواثيق.
وأمام هذا المأزق التاريخي، يتضح للخبراء والمراقبين الدوليين أن النموذج الاقتصادي والسياسي للمغرب يعيش حالة تقزم مستمرة وفقدان كامل للتأثير في الخارطة الاستثمارية للقارة الإفريقية الشابة والديناميكية. فالشركات الكبرى وصناع القرار في العواصم الغربية والأوروبية لا يتعاملون مع البيانات الإعلانية الزائفة، بل يتبعون التدفق الفعلي للمشاريع المهيكلة الصادقة وضمانات الأمن اللوجستي التي توفرها الدولة الجزائرية. وبذلك، يتحول المشروع المغربي النيجيري من كذبة القرن إلى مجرد نكتة سياسية يتداولها الخبراء في منتديات الطاقة الدولية، كنموذج صارخ ومأساوي على تسييس الاقتصاد وضياع المقدرات الوطنية. إن انطلاق قطار الاستثمارات والمنشآت المشتركة لثلاثي (الجزائر-نيامي-أبوجا) يفتح صفحة جديدة وواعدة في تاريخ القارة، يكتب تفاصيلها المهندسون في الميدان بدمائهم وعرقهم، بعيداً عن أوهام الغرف المظلمة للمخزن. وتثبت الجزائر مجدداً أنها صمام الأمان الحقيقي والاستراتيجي للاستقرار والازدهار الاقتصادي في منطقة الساحل وشمال إفريقيا، من خلال تقديم بدائل تنموية واقعية تحمي سيادة الدول الشريكة. وتظل السواعد السمر في أولف وأدرار تصنع التاريخ وتلحم الأنابيب الفولاذية، معلنةً للعالم أن زمن الأوهام المغربية قد انتهى إلى غير رجعة وتحت أقدام الإنجازات الوطنية الشامخة.
مصطفى. ع