عميد جامع الجزائر يؤكد أن إنصاف العلماء وتصحيح صورتهم خطوة لازمة لاستعادة علاقتنا الصحيحة بتراثنا

إدماج المرجعية الدينية في التعليم.. رهان تعزيز الهوية الوطنية

إدماج المرجعية الدينية في التعليم.. رهان تعزيز الهوية الوطنية

في إطار إحياء الذاكرة العلمية وتعزيز المرجعية الدينية الوطنية، احتضن جامع الجزائر لقاءً علميًا جمع نخبة من الباحثين، لمناقشة تراث علماء الجزائر وإبراز دورهم في تشكيل الهوية الفكرية وترسيخ القيم الحضارية عبر العصور.

قال عميد جامع الجزائر، الشّيخ محمّد المأمون القاسميّ الحسنيّ، خلال أشغال الملتقى الوطنيّ الموسوم بـ”أعلام الجزائر.. تراثنا في سِيَر عظمائنا” إن إنصاف العلماء إنصاف للعلم ذاته، وتصحيح صورتهم في الوعي الجمعي خطوة لازمة لاستعادة علاقتنا الصحيحة بتراثنا علاقة تقوم على التحقيق والتثبت، وعلى الفهم المتدرج الذي يضع الجهد العلمي في سياقه التاريخي والمعرفي. وفي هذا السياق، ذكر بأنّ المرجعية الدينية الوطنية، التي نعتز بها اليوم، لم تتشكل في ظرف عابر ولا ولدت استجابة لطاري سياسي أو جيوسياسي؛ وإنّما هي حصيلة نضج تاريخي تراكمي، امتد عبر قرون من التعليم والتأليف والتزكية والتدريس والتأطير المجتمعي، حيث تخلقت ملامحها في حلق العلم، وفي مدارس الفقه والتفسير واللغة، وفي مساجد المدن وزوايا القرى، حيث تواطأت جهود العلماء جيلاً بعد جيل على إرساخ منهج علمي متوازن يجمع بين النص وفهمه، وبين الفقه ومقاصده، وبين العلم ووظيفته في حفظ انتظام المجتمع واستقراره الروحي والفكري. كما أكد بأن قراءة سير أعلام الجزائر قراءة علمية متوازنة إنما هي قراءة في مسار تشكل هذه المرجعية نفسها؛ لأنّ العلماء لم يكونوا أفراداً معزولين في تاريخ المعرفة، بل كانوا حلقات متصلة في سلسلة البناء العلمي الذي صاغ شخصية المجتمع الجزائري، وحدد معالم تدينه وأسس لوعي ديني متجذر في العلم، متحرّر من ردود الأفعال الظرفية ومؤسس على الامتداد التاريخي والخبرة الحضارية المتراكمة. بالمقابل، أبرز عميد جامع الجزائر أهمية الوقوف عند نماذج بارزة في تاريخنا العلمي، في مقدمتها الإمام العلامة عبد الرحمن الثعالبي، والشيخ العلامة أبو العباس أحمد بن يوسف الملياني؛ وهما من الشخصيات التي قال أنها رسخت في الذاكرة الشعبية بصورتها الروحية، بينما بقيت جوانب واسعة من عطائهما العلمي والفقهي والتربوي في حاجة إلى مزيد من الكشف والتحقيق. إن استحضار مؤلفاتهما ومنهجهما في التعليم والتأطير والإصلاح ليس خروجاً عن تلك الصورة، وإنما هو استكمال لها، ورد للعلم إلى مكانته الطبيعية في قراءة سير العلماء. بالمقابل، قال إن إدراج معالم المرجعية الدينية الوطنية وسير علمائنا في مدرستنا وجامعتنا، ضمن المسارات التعليمية والبحثية الرصينة من شأنه أن يرسخ الوعي بتاريخنا العلمي، ويمنح الناشئة أدوات أصيلة للفهم والنقد والبناء، ويعزز المناعة الفكرية والحضارية للمجتمع في زمن تتسارع فيه التحولات، وتتزاحم فيه الخطابات والرؤى، وفي عالم جعل تفكيك الصلابة الاجتماعية للمجتمعات هدفا للهيمنة، مضيفا “إننا إن قمنا بذلك، أصبح التراث العلمي طاقة حية تسهم في بناء إنسان جزائري متوازن الوعي، وثابت الانتماء، ومنفتح الإدراك، وقادر على التفاعل مع العالم بثقة راسخة في ذاته الحضارية.

خديجة. ب