-
الجزائر تتوفر على 15 مركزا لمكافحة السرطان و24 مركزا للعلاج الإشعاعي
-
تسجيل ما يفوق 56 ألف حالة جديدة للسرطان سنة 2023
كشفت بيانات الشبكة الوطنية لسجلات السرطان عن ما يفوق 56 ألف حالة جديدة للسرطان سنة 2023، بزيادة تفوق 34 بالمائة خلال أقل من عشر سنوات، فيما يظل سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشارا لدى النساء، فيما تندرج سرطانات البروستات والرئة والقولون ضمن أكثر السرطانات شيوعا لدى الرجال.
تحت الرعاية السامية للسيد رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، أشرف كل من السيد وزير الصحة، محمد صديق آيت مسعودان ووزير الصناعة الصيدلانية وسيم قويدري بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالعاصمة، على افتتاح أشغال اللقاء العلمي الدولي المخصص للبحث في مجال السرطان، تحت شعار: “رؤية، أولويات، وشراكات”، المنظم من طرف اللجنة الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته برئاسة البروفيسور عدة بونجار بحضور رئيس الوكالة الوطنية للأمن الصحي، البروفيسور كمال صنهاجي رئيس مجلس التجديد الاقتصادي، كمال مولى، رئيسة الوكالة الدولية لبحوث السرطان لمنظمة الصحة العالمية، إلى جانب نخبة من الخبراء والباحثين والأكاديميين، وممثلي مختلف الهيئات والمؤسسات الوطنية والدولية المعنية. وفي كلمته الافتتاحية، أكد الوزير أن هذا اللقاء يندرج في صميم الرؤية التي تتبناها السلطات العليا للبلاد، والتي تضع الصحة والبحث العلمي والابتكار في صدارة السياسات العمومية ومحركات التنمية الوطنية، مشيرا إلى أنه ينعقد في مرحلة مفصلية تشهدها المنظومة الصحية الوطنية، تميزت باعتماد الاستراتيجية الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته للفترة 2025-2035. وأوضح السيد الوزير، أن السرطان لا يزال يمثل أحد الأسباب الرئيسية للمرض والوفاة في العالم، حيث تشير تقديرات الوكالة الدولية لبحوث السرطان إلى تسجيل نحو 20 مليون حالة إصابة جديدة و10 ملايين وفاة سنويا، مع توقع ارتفاع الإصابات الجديدة إلى أكثر من 35 مليون حالة بحلول سنة 2050، نتيجة التحولات الديمغرافية والوبائية والبيئية التي يشهدها العالم. أما على المستوى الوطني، فأبرز السيد الوزير أن السرطان أصبح يشكل تحديا متزايدا بالنظر إلى ارتفاع متوسط العمر المتوقع للسكان في الجزائر وتغير أنماط الحياة اليومية للمواطن وتزايد التعرض لعوامل الخطر المرتبطة بالتدخين والتغذية غير الصحية والخمول البدني والعوامل البيئية. وفي هذا السياق، أشار السيد الوزير إلى أن بيانات الشبكة الوطنية لسجلات السرطان أظهرت تسجيل ما يفوق 56 ألف حالة جديدة للسرطان سنة 2023، بزيادة تفوق 34 بالمائة خلال أقل من عشر سنوات، موضحا أن سرطان الثدي يظل أكثر أنواع السرطان انتشارا لدى النساء، فيما تندرج سرطانات البروستات والرئة والقولون ضمن أكثر السرطانات شيوعا لدى الرجال. وأكد السيد الوزير أن هذه الأرقام تدعو إلى ضرورة التركيز على أن مكافحة السرطان لا يمكن أن تقتصر على توسيع قدرات التكفل والعلاج فحسب، بل تتطلب أيضا قدرة وطنية على إنتاج المعرفة وفهم الخصوصيات الوبائية وتطوير حلول تتلاءم مع واقع المجتمع. كما أكد السيد الوزير، أن التجارب الدولية أثبتت أن الأنظمة الصحية التي حققت نتائج ملموسة في الحد من عبء السرطان هي تلك التي جعلت من البحث العلمي ركيزة أساسية لصنع القرار الصحي وتطوير السياسات الصحية، لافتا إلى أن البحث في مجال السرطان يشهد اليوم تطورا متسارعا بفضل الطب الدقيق والبحوث الجينية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الصحية، بما يسمح بالانتقال نحو طب أكثر دقة يقوم على الوقاية الموجهة والتشخيص المبكر والعلاجات الشخصية. ومن هذا المنطلق، أبرز الوزير أن الاستراتيجية الوطنية للوقاية من السرطان ومكافحته خصصت محورا أساسيا للبحث والابتكار بهدف بناء منظومة وطنية قادرة على إنتاج المعرفة وتطوير البحث التطبيقي وتحويل نتائجه إلى حلول علمية داخل المؤسسات الصحية في إطار مقاربة متكاملة. وفي السياق ذاته، شدد السيد الوزير على أن وزارة الصحة تولي أهمية خاصة لتوسيع برامج الكشف المنظم، لا سيما بالنسبة لسرطان الثدي وسرطان عنق الرحم، باعتبار أن التشخيص المبكر يعد من أهم عوامل رفع فرص العلاج والشفاء، مع الحرص على ضمان استفادة المواطنين عبر مختلف مناطق الوطن، مشيرا إلى مواصلة الدولة استثماراتها الرامية إلى تعزيز الشبكة الوطنية للهياكل المتخصصة، حيث تتوفر الجزائر اليوم على 15 مركزا لمكافحة السرطان و24 مركزا للعلاج الإشعاعي و61 مسرعا خطيا، إضافة إلى 52 علاجا مبتكرا تم إدراجه ضمن الترسانة العلاجية الوطنية. وخلال كلمته، أضاف السيد الوزير أن الجزائر تتوفر على مؤهلات واعدة من خلال جامعاتها ومراكز البحث والمؤسسات الاستشفائية الجامعية وكفاءاتها العلمية داخل الوطن وخارجه، غير أن حجم التحديات المطروحة يفرض الإنتقال إلى مرحلة جديدة أكثر طموحا وفعالية تقوم على تطوير برامج وطنية للبحث وتعزيز الدراسات الوبائية وتحديث وتطوير السجلات الوطنية للسرطان ودعم البحوث السريرية وفق المعايير الدولية المعتمدة. وفي هذا الإطار، أوضح السيد الوزير أن عدد الدراسات السريرية المنجزة في الجزائر خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة بلغ أكثر من 320 دراسة، منها ما يزيد عن 20 بالمائة في مجال الأورام، مع وجود 57 تجربة سريرية نشطة حاليا في مجال السرطان، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الرقمية وتوسيع الشراكات الوطنية والدولية ونقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات. وجدد السيد الوزير، التزام دائرته الوزارية بمواصلة دعم البحث العلمي والسريري وتعزيز الحوكمة العلمية وآليات التمويل والتقييم وتشجيع الابتكار وترقية الكفاءات الوطنية الشابة، بما يسمح ببناء منظومة بحثية وطنية منفتحة على المحيطين الإقليمي والدولي. كما أكد السيد الوزير، حرص وزارة الصحة على جعل نتائج البحث العلمي مرجعا أساسيا في صياغة السياسات العمومية الصحية واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة العلمية. وأكد السيد الوزير أن نجاح مواجهة السرطان يتحقق بتضافر جهود جميع الفاعلين من الباحثين والجامعات ومراكز البحث والمؤسسات الصحية والهيئات العمومية والشركاء الاقتصاديين والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.
وفي سياق آخر، أوضح محمد صديق آيت مسعودان، خلال مشاركته في جلسة نقاش نشطها البروفيسور عدة بونجار، ضمن أشغال اللقاء العلمي الدولي حول البحث في مجال السرطان، أن رؤية القطاع تقوم على جعل البحث السريري ركيزة أساسية إلى جانب الوقاية والتشخيص والعلاج، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن المحور الخامس من الاستراتيجية الوطنية للصحة 2025-2035، المخصص للبحث والتكوين والحوكمة. وأوضح السيد الوزير، أن تجسيد هذه الرؤية يرتكز على خمسة إصلاحات ذات أولوية، يأتي في مقدمتها إصلاح الحوكمة من خلال اعتماد مقاربة متكاملة ومتعددة القطاعات، تقوم على تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين والمؤسسات المعنية. كما أشار إلى الشروع في تنفيذ إصلاح مؤسساتي يتمثل في إنشاء أول معهد وطني للبحث في السرطان، يتولى توحيد جهود السجلات الوطنية والمراكز الاستشفائية الجامعية ومراكز مكافحة السرطان والشركاء الأكاديميين ضمن برامج بحثية مهيكلة. وأضاف السيد الوزير، أن القطاع يعمل على تقريب البحث من الممارسة الميدانية عبر إنشاء وحدات للبحث السريري داخل المراكز الاستشفائية الجامعية والمراكز المتخصصة، بما يعزز القدرات الوطنية على إجراء التجارب السريرية وفق المعايير الدولية المعتمدة. وأكد السيد الوزير أن هذه الديناميكية ترتكز أيضًا على تطوير الموارد البشرية من خلال تعزيز مسارات التكوين والتدريب في مجال البحث السريري، بما يسمح ببناء كفاءات وطنية قادرة على مواكبة التطورات العلمية والتكنولوجية الحديثة. كما تطرق إلى أهمية البعد الأخلاقي في البحوث الطبية، مؤكدًا العمل على تعزيز لجان الأخلاقيات بما يضمن حماية المشاركين في البحوث وتوفير آليات تقييم فعالة ومتوافقة مع أفضل الممارسات الدولية.
خديجة. ب