في خطوة حاسمة، وبعد إعلان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني التوصل إلى مذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة، تنص على إنهاء الحرب والعمليات العسكرية في جميع الجبهات، بما فيها لبنان، مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ بشكل فوري ودائم، ويؤكد هذا الإعلان الرسمي أن إيران حققت ما أرادته وقف الحرب بشروطها، ورفع الحصار، والحفاظ على قدراتها العسكرية وحلفائها.
وفي المقابل، عكست وسائل إعلام إسرائيلية حالة من القلق والارتباك إزاء تداعيات الاتفاق، معتبرة أن إسرائيل تواجه مرحلة سياسية وأمنية معقدة. ويترقب المراقبون انعكاسات هذا التطور على موازين القوى ومستقبل الاستقرار في المنطقة لكن المؤكد أن إيران خرجت من هذه الحرب أقوى مما دخلتها، وأن أمريكا خرجت منهكة ومعترفة بالهزيمة، وأن ما تُسمى “إسرائيل” خرجت مصدومة ومعزولة، وأن المقاومة في لبنان أثبتت أنها وحدها من تمسك بالأرض. هكذا انتهت الحرب التي راهن ترامب على أنها ستحقق تغيير النظام في إيران لم يتحقق التغيير، ولم تسقط طهران، ولم تنكسر المقاومة بدلا من ذلك، خرج ترامب ليوقع على “اتفاقية استسلام” وإيران خرجت منهكة لكنها أكثر قوة، وإسرائيل خرجت مصدومة تتساءل: من يسمع صوتنا بعد اليوم. ما حدث ليس مجرد اتفاق بين واشنطن وطهران. إنه إعلان ميلاد مرحلة جديدة في “الشرق الأوسط”، مرحلة تتغير فيها المعادلات، وتتبدل فيها التحالفات، وتتساقط فيها الأقنعة. أمريكا أثبتت أنها لا تحارب لأجل حلفائها، بل تبحث عن مصالحها فقط، وأنها لا تتردد في بيع أقرب شركائها في الصفقات عندما تراها مناسبة. أمريكا باعت، وما زالت تبيع، وستبيع كل من يقف في طريق مصالحها. وفي المقابل، أثبتت إيران أنها مختلفة لم توقع الاتفاق إلا بعد أن ضمنت جبهة لبنان أولا، ولم تترك حلفاءها في عزلة كما فعلت واشنطن إيران لم تبع، ولن تبيع، أيّا من حلفائها، وجعلت من وقف الحرب على لبنان شرطا أساسيا لأي تفاهم هذا هو الفرق الجوهري بين من يؤسس تحالفات على المصير المشترك، ومن يبني علاقاته على صفقات اللحظة. أما من تسمى “إسرائيل”، فلم يبق لها من أوهامها شيء. صحفها تعترف بالصدمة، وقادتها يعترفون بالعجز، وترامب يهاجم نتنياهو ويصفه بأنه “شخص صعب” وهذا هو الإرث الحقيقي لهذه الحرب.