أنوار من جامع الجزائر

التكسبِ المشروع – الجزء الثاني والاخير-

التكسبِ المشروع – الجزء الثاني والاخير-

أمة العمل: إن للعمل المبرور والتكسبِ المشروع مقوماتٍ في شريعة الإسلام الغراء، أهمها:

أولا: أن يُطلب الرزق من حلِّه، بأن يكون العمل مباحا، منضبطا بضوابط الشرع الحنيف، لا شبهة فيه من حرام، لأن الجسد الذي نبت من سُحْتٍ فالنار أولى به.

ثانيا: أن يتْقِنَه صاحبه، بأن يبذل فيه قصارى جهده من أجل بلوغ أقصى درجات الكمال والحُسْن، قال عليه السلام: كما عند البيهقي في شعب الإيمان من حديث عائشة رضي الله عنها: (إن الله تبارك وتعالى يحبُّ إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه)، وأن يتصف بالصدق والأمانة، كما وصفَ اللهُ تعالى سيدنا موسى عليه السلام بقوله: (إن خير من استأجرت القوي الأمين) [القصص: 26] .

ثالثا: أن يستعين بالله تعالى على القيام به، لا أن يعتمد على حوله وقوته، فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره من طريق أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله u : (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)، وفي شعب الإيمان للبيهقي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكُّله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا).

رابعا: أن استحضار النية الصالحة في التكسب يُصَيِّرُهُ عبادةً يُؤْجَرُ عليها صاحبُهَا، فقد روى البيهقي في السنن الكبرى والطبراني في الصغير، واللفظ للبيهقي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: مرَّ بهم رجل فتعجبوا من خلقه، فقالوا: لو كان هذا في سبيل الله فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن كان يسعى على أبويه شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على وُلْدٍ صغار فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه ليغنيها فهو في سبيل الله). اللَّهُمَّ لَا تَدَعْ لَنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ ذَنْبًا إِلَّا غَفَرْتَهُ، وَلَا هَمًّا إِلَّا فَرَّجْتَهُ، وَلَا دَيْنًا إِلَّا قَضَيْتَهُ، وَلَا مَرِيضًا إِلَّا شَفَيْتَهُ، وَلَا عَدُوًّا إِلَّا خَذَلْتَهُ وَقَصَمْتَهُ. اللَّهُمَّ خُذْ بِيَدِ إِخْوَانِنَا الْفِلَسْطِينِيِّينَ إِلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ أَطْعِمْ جَائِعَهُمْ، وَاسْتُرْ عَارِيَهُمْ، وَأَمِّنْ خَائِفَهُمْ، وَتَقَبَّلْ شَهِيدَهُمْ، وَانْصُرْهُمْ عَلَى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. اللهم احفظ حُجَّاجَنا الميامين في خير البقاع إليك، ويسر لهم تأدية المناسك، واحفظهم في أهليهم بما تحفظ به أولياءك، وتقبلهمْ عندك كما تتقبل عبادك الصالحين. اللَّهُمَّ احْفَظْ حَاكِمَ الْبِلَادِ بِحِفْظِكَ، وَاكْلَأْهُ بِكِلَاءَتِكَ، وَأَيِّدْهُ بِتَأْيِيدِكَ، وَارْزُقْهُ بِطَانَةَ الْخَيْرِ الَّتِي تَأْخُذُ بِنَاصِيَتِهِ إِلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى.

 

الجزء الثاني والاخير من خطبة الجمعة من جامع الجزائر