شباب وفتيات، رجال ونساء، بل حتى الصغار وقعوا ضحية للإدمان.. نعم! الإدمان، إدمان عجيب غريب تجد الواحد لا يستغني عما أدمن عليه إلا وقت النوم فقط، ولكن ليس الإدمان المعهود المعروف إدمان المخدرات والمسكرات، لا!! بل إدمان من نوع آخر إنه إدمان استخدام الجوال. تدخل كثيرًا من المجالس، فلا تكاد ترى الجالسين إلا وكل واحد منهم بيده جهازه يتفقده، الجوال كحال كل تقنية جديدة تدخل علينا فيه الخير وفيه الشر، ولكن للأسف أن كثيرًا من الناس اليوم استخدمه فيما لا نفع فيه، بل ربما فيما حرم الله، والحديث عن آفات الجوال الشرعية، والأخلاقية، والاجتماعية، حديثٌ طويل، ولعلنا نشير إلى بعض من ذلك حتى نحذرها ونستشعر خطورتها. فمن آفاته وسيئاته الأخلاقية، ما يحدث بسببه من العلاقات المحرمة بين الشباب والفتيات، من محادثات ومراسلات، ومواعيد ومقابلات، وقد أجريت عدة بحوث في السجون ودور الملاحظة وسجن النساء، كانت بدايتها مكالمةٌ أو رسالة جوال، وقصةُ حب وهمية، ونهايتها جريمةٌ أخلاقية، تدمع لها العين، ويندى لها الجبين. ومن آفاته مشاهدة ما فيه من مقاطع، وأفلام، وصور سيئة لنساء ومحرمات، وسهولة الدخول على كل موقع وحساب سيء للصغار والكبار. ومن آفاته ضياع الأوقات فيما لا نفع فيه لا دنيا ولا آخرة، فأصبح الكثير يتنقل فيه ما بين برامجه الكثيرة يتصفح ويقرأ ويشاهد، أضاع وقته في ذلك، فكان سببًا لضياع الواجبات، من صلوات، وبر الوالدين، والواجب الوظيفي الموكل به، وواجبات أهل بيته وأولاده، قرب البعيد، ولكنه بعَّد القريب، فالأسرة في مجلس واحد وكأنهم بعيدون عن بعضهم البعض كل مشغول في جواله وفي حاله. ومن آفاته وسيئاته حدوث الحوادث المرورية بسببه، فكم من سائق ينظر في جواله، ويُقلِّبه ويكتب رسالة ويتصل وهو يقود، وقد يؤدي به ذلك الإهمال إلى حادث مميت قاتل له ولغيره. ومن آفاته حب التصوير لكل شيء وخاصة من قبل النساء والفتيات، وكم من شبابنا وللأسف، ممن أدمنوا النظر إلى المقاطع الخليعة وصور النساء شبه العاريات، ولم يكتفوا بحفظها والنظر إليها فقط، بل راح كثير منهم ينشرونها ويتناقلونها بين أصحابهم وأقرانهم، ويهدونها إلى من يعرفون ومن لا يعرفون ؛ ولا يدركون مغبة ما يفعلون، فكم من السيئات كتبت في صحائفهم، وكم من الأخلاق هدمت بسببهم، يقول تعالى: ” إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ “.
من موقع الألوكة الإسلامي