أشرف وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، رفقة وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين وليد، الاثنين، بالمركز العائلي ببن عكنون، على فعاليات يوم إعلامي خُصّص لموضوع: “آليات ضمان الحماية الاجتماعية لفائدة الفلاحين”، حيث تم تسليط الضوء على مختلف الإجراءات والتدابير المعتمدة لتعزيز استفادة الفلاحين من خدمات الضمان الاجتماعي، مع التأكيد على أهمية الانخراط في المنظومة كرافد أساسي لتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي.
وأوضح وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، في تدخله الذي جرى بحضور العديد من مدراء القطاع، أن اللقاء يندرج ضمن مقاربة تشاركية تجمع مختلف الفاعلين، بهدف نشر ثقافة التأمين والضمان الاجتماعي وسط الفلاحين، مع التركيز على تسهيل إجراءات الانخراط، لا سيما عبر تعميم “بطاقة الفلاح”، وعلى الأهمية البالغة لملف الحماية الاجتماعية للفلاحين، الذي يشكّل أحد المحاور الاستراتيجية التي تحظى اليوم باهتمام متزايد من قبل السلطات العمومية، حيث يُعدّ الفلاح حجر الزاوية في المنظومة الفلاحية، لكونه المحرك الأساسي للإنتاج وضمان الأمن الغذائي، قائلا: “تحسين الظروف المهنية والاجتماعية للفلاح، يعدّ ركيزة أساسية للنهوض بالقطاع وتعزيز مردوديته”.
نحو إنهاء ضعف انخراط الفلاحين في منظومة الضمان الاجتماعي
وكشف ياسين وليد، عن وجود فجوة واضحة في نسب الانخراط ضمن منظومة الضمان الاجتماعي، حيث يقدر عدد الفلاحين ما بين مليونين إلى ثلاثة ملايين فلاح على المستوى الوطني، في حين لا يتجاوز عدد المنخرطين فعليًا 200 ألف فلاح، من بينهم حوالي 9 آلاف فقط منخرطون بصفة فعلية ومنتظمة، وهو ما يعكس ضعف الإقبال على هذه المنظومة، ما يستدعي تكثيف الجهود التحسيسية والتوعوية، وذلك بإشراك مختلف الفاعلين، خاصة الغرف الفلاحية والتنظيمات المهنية، وذلك لترسيخ ثقافة التأمين والضمان الاجتماعي. مشددا في ذات السياق، على ضرورة تبسيط الإجراءات الإدارية، المتعلقة بالحصول على “بطاقة الفلاح”، التي تُعدّ مفتاح الولوج إلى مختلف الامتيازات، حيث يعمل القطاع على تذليل العراقيل وتسريع رقمنة الخدمات، مع ربط الأنظمة المعلوماتية بين قطاع الفلاحة ومختلف صناديق الضمان الاجتماعي، قصد السماح بتبادل المعطيات وتسهيل عملية الانخراط، والهدف المنشود هو إدماج أكبر عدد ممكن من الفلاحين ضمن المنظومة الرسمية، وتمكينهم من تغطية اجتماعية تتماشى مع خصوصيات النشاط الفلاحي، قصد تعزيز استقرارهم المهني والاجتماعي ويدفع بعجلة التنمية الفلاحية.
سايحي: الحماية الاجتماعية للفلاح خيار استراتيجي لتحقيق التنمية والإنتاج
ومن جهته، أكد وزير العمل والتشغيل والضمان الاجتماعي، عبد الحق سايحي، في تدخله، أن ملف الحماية الاجتماعية للفلاحين يندرج في إطار توجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، التي تهدف إلى تعزيز التكفل الاجتماعي بمختلف الفئات، لا سيما الفلاحين، باعتبارهم ركيزة أساسية في الإنتاج الوطني، قائلا” الحماية الاجتماعية للفلاح ليست مسألة مرتبطة بالربح أو التكلفة، وإنما خيار استراتيجي يهدف إلى مرافقة فئة تُعدّ محركًا أساسيًا للتنمية والإنتاج”. وأشاد عبد الحق سايحي، بالدور المحوري الذي يؤديه الفلاح، في المنظومة الاقتصادية، ما يستوجب توفير حماية اجتماعية تتماشى مع طبيعة نشاطه وظروف عمله، مع اعتماد مقاربة تراعي خصوصيات هذه الفئة وتستجيب لانشغالاتها اليومية، والرؤية المعتمدة تقوم على مرافقة الفلاحين ميدانيًا، وترسيخ ثقافة الانخراط في منظومة الضمان الاجتماعي، باعتبارها آلية أساسية لضمان الاستقرار الاجتماعي والمهني، خاصة في ظل التطور الذي يشهده القطاع الفلاحي وارتفاع مستويات الإنتاج. وبالمناسبة، أبرز المسؤول الأول على القطاع، أهمية الانتقال نحو مقاربة أكثر نجاعة في التكفل، قائمة على التشخيص والمتابعة المستمرة، بدل الاكتفاء بالإجراءات الإدارية التقليدية. داعيا في الأخير، إلى تبسيط المسارات الإدارية وتحديثها بما يتماشى مع التحول الرقمي، مع تعزيز العمل المشترك بين مختلف الفاعلين، قصد تحسين ظروف الفلاحين، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالنشاط الفلاحي، وذلك بتجاوز التعقيدات الإدارية القديمة واعتماد منظومة إدارية حديثة ومرنة.
تغطية نادية حدار