أصدرت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، قرارًا جديدًا يحمل رقم 21 المؤرخ في 21 جانفي 2026، يقضي بتعديل وتتميم القرار رقم 483 المؤرخ في 12 أفريل 2026 والمتضمن فتح مسابقة على أساس الاختبارات للالتحاق برتبة أستاذ محاضر استشفائي جامعي قسم “أ”، وهذا في سياق مواصلة إعادة ضبط آليات التوظيف في السلك الاستشفائي الجامعي، بما يضمن مرونة أكبر في تكييف التخصصات مع التحولات التي يشهدها القطاع الصحي على المستوى الوطني.
ويستند القرار إلى مجموعة من المرجعيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للوظيفة العمومية والتعليم العالي، بما في ذلك النصوص الأساسية المنظمة للوظيفة العمومية، ومراسيم التسيير الإداري والتعيين، إضافة إلى النصوص الخاصة بالأستاذ الباحث الاستشفائي الجامعي، وكذا القرار الوزاري المشترك المنظم لكيفيات تنظيم المسابقات وسيرها. كما تم اتخاذه بعد التشاور مع وزارة الصحة، في إطار مقاربة تشاركية بين القطاعين لضمان دقة التوجيهات الميدانية. وجاء التعديل ليعيد ضبط حجم المناصب المفتوحة الخاصة بهذه الرتبة، حيث تم تحديد العدد الإجمالي في 994 منصبًا، منها 141 منصبًا موجهًا للصحة العسكرية، موزعة عبر مختلف المؤسسات الاستشفائية الجامعية حسب التخصصات، وفق ملحق تفصيلي أصبح جزءًا لا يتجزأ من القرار. وتميّز هذا القرار، بإعادة ترتيب واسعة للمناصب على المستوى الوطني، ليس فقط من خلال فتح مناصب جديدة، بل أيضًا عبر إلغاء وإعادة توجيه أخرى، وفق قراءة ميدانية للاحتياجات الفعلية. فقد عرفت بعض المؤسسات الاستشفائية تعزيزًا في تخصصات دقيقة، على غرار طب الأطفال، أمراض القلب، الجراحة العامة، والتخدير والإنعاش، بينما تم تقليص أو تحويل مناصب في تخصصات أقل طلبًا أو التي تم تشبعها نسبيًا.
توجيهات جديدة في توزيع التخصصات بهذه المستشفيات..
وفي المركز الاستشفائي الجامعي مصطفى باشا، تم توجيه المناصب نحو تخصص علم الطفيليات، في حين شهد مركز بني مسوس تدعيمًا لعدة مسارات طبية تشمل طب الأطفال، أمراض القلب والجراحة العامة، إلى جانب فتح مجالات في الكيمياء المعدنية.
أما البليدة، فقد عرفت إعادة توزيع داخل تخصص الفيزيولوجيا بين الحذف والاستحداث، بما يعكس إعادة هيكلة داخلية للمخابر والتخصصات الوظيفية. كما شملت التعديلات بجاية وسطيف وقسنطينة وعنابة، حيث تم التركيز على دعم تخصصات تعتبر ذات أولوية مثل الطب الداخلي، طب الأورام، جراحة الأطفال، الطب النووي، والتخدير والإنعاش، في مقابل تقليص بعض المناصب في تخصصات أخرى. أما تلمسان ووهران فقد برزتا كقطبين استفادا من توسع واضح في التخصصات الحديثة، خاصة الفيزياء الحيوية والكيمياء العلاجية وطب الأوبئة وجراحة القلب. وفي المؤسسات الاستشفائية المتخصصة، عكس القرار توجهًا نحو تعزيز طب الأطفال وحديثي الولادة، وجراحة الأوعية، ومكافحة السرطان، مع دعم مؤسسات علم السموم بمناصب جديدة في الكيمياء التحليلية وعلم السموم، بما يعزز البعد البحثي والتطبيقي لهذه الهياكل. ويُفهم من هذا التعديل أنه ليس مجرد إجراء إداري، بل عملية إعادة توزيع استراتيجية للموارد البشرية الطبية الجامعية، تهدف إلى تحسين التوازن بين التكوين الجامعي والاحتياجات الاستشفائية، وتوجيه الكفاءات نحو التخصصات الأكثر طلبًا في الميدان الصحي. ومن المنتظر أن يُنشر القرار في النشرة الرسمية للتعليم العالي والبحث العلمي، ليشرع في تطبيقه على المستوى الوطني، بما يكرس ديناميكية جديدة في تسيير المسابقات والتوظيف داخل القطاع الاستشفائي الجامعي.
ربيعة. ت