يتعلق الأمر بمشروع السينوغرافيا الرقمية للمتحف الافتراضي للماء

تعاون جزائري–إسباني لإطلاق تكوين في تصميم المتاحف الافتراضية

تعاون جزائري–إسباني لإطلاق تكوين في تصميم المتاحف الافتراضية

في سياق متجدد يجمع بين الابتكار الرقمي واستثمار التراث، أعطت جامعة التكوين المتواصل ديدوش مراد إشارة انطلاق مشروع التكوين في السينوغرافيا الرقمية للمتحف الافتراضي للماء، وذلك ضمن فعاليات شهر التراث الثقافي الممتد من 18 أفريل إلى 18 ماي، في مبادرة تعكس تحوّل الجامعة نحو تبنّي مقاربات تعليمية قائمة على التفاعل والإبداع.

واحتضن مقر رئاسة الجامعة بدالي إبراهيم، المحاضرة الافتتاحية لهذا المشروع، بحضور نوعي ضم أساتذة وخبراء وفنانين، إلى جانب طلبة وباحثين مهتمين بمجالات الإبداع الرقمي. ويأتي هذا البرنامج في إطار شراكة دولية تجمع فاعلين أكاديميين وثقافيين من الجزائر وإسبانيا، من بينهم الجامعة المتعددة التقنيات بفالونسيا، ومعهد الهندسة المعمارية والتعمير بجامعة البليدة 1، إضافة إلى مؤسسة ARTISSIMO، بما يعكس توجّهًا نحو تعزيز التعاون العابر للحدود في مجالات الصناعات الثقافية. وشكّلت الجلسة الافتتاحية محطة لتأكيد الرؤية الجديدة التي تنتهجها الجامعة، حيث أبرز مديرها الأستاذ الدكتور يحيى جعفري التحول من منطق التلقين إلى منطق التجربة، ومن استهلاك المعرفة إلى إنتاجها، معتبرًا أن التحدي الحقيقي يكمن في إعداد كفاءات قادرة على توظيف الأدوات الرقمية واستشراف تحولات المستقبل. كما شدّد على أن هذا المشروع لا يقتصر على التكوين الأكاديمي، بل يمثل فضاءً للإبداع ومختبرًا لإنتاج محتوى رقمي يعكس الهوية الثقافية الوطنية. وعلى المستوى العلمي والفني، تضمن البرنامج مداخلات نوعية، من بينها عرض مشترك للفنانة والباحثة سوزانا غارسيا رامس والباحث صامويل سيباستيان بعنوان “ضفة واحدة”، تناول البعد الرمزي والإبداعي للماء كعنصر جامع بين الثقافات. كما قدّم الأستاذ زين الدين سفاج، مداخلة حول السينوغرافيا الرقمية، مبرزًا التفاعل المتزايد بين الفن والتكنولوجيا، وإمكانيات توظيف الأدوات الرقمية في بناء تجارب افتراضية تفاعلية تُعيد تقديم التراث المائي برؤية معاصرة. ويمتد البرنامج التكويني، عبر سلسلة من الورشات التطبيقية من 3 إلى 7 ماي، مع دورات لاحقة خلال شهر جوان، بهدف تمكين المشاركين من مهارات تصميم السينوغرافيا الرقمية وتطوير محتوى المتاحف الافتراضية، وفق مقاربة تشاركية تجمع مبدعين جزائريين وإسبان لإنتاج مضامين رقمية مبتكرة ذات بعد بيئي وثقافي. وعلى هامش هذه الفعالية، تم توقيع اتفاقية إطار بين الجامعة ومؤسسة ARTISSIMO، ترمي إلى توسيع مجالات التعاون في الإبداع الرقمي وتطوير المشاريع الثقافية المشتركة، في خطوة تعزز انفتاح الجامعة على محيطها الوطني والدولي. ويُجسّد هذا المشروع، توجّهًا جديدًا نحو إدماج التكنولوجيا في الحقل الثقافي، بما يفتح آفاقًا واعدة أمام الشباب لتطوير مهاراتهم في مجالات مبتكرة، ويسهم في إعادة تقديم التراث بأساليب تفاعلية تستجيب لمتطلبات العصر الرقمي.

ربيعة. ت