في إطار مشروع وطني غير مسبوق للمرجع الوطني للتكوينات

قطاعا الصناعة والتكوين المهني يطلقان ورشة كبرى لتأهيل كفاءات اقتصاد الغد

قطاعا الصناعة والتكوين المهني يطلقان ورشة كبرى لتأهيل كفاءات اقتصاد الغد

كشفت وزارة الصناعة عن مشروع مشترك جديد يجسد توجهاً استراتيجياً للدولة نحو إعادة هيكلة منظومة التكوين وربطها بشكل مباشر باحتياجات الاقتصاد الوطني، وذلك من خلال تنسيق رفيع المستوى مع وزارة التعليم والتكوين المهنيين لمتابعة تنفيذ المرجع الوطني للتكوينات والكفاءات (RNFC)، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتأهيل الموارد البشرية ومواكبة تحولات سوق العمل. وفي هذا السياق، ترأس وزير الصناعة، السيد يحيى بشير، رفقة وزيرة التعليم والتكوين المهنيين، السيدة نسيمة أرحاب، اجتماعاً تنسيقياً بمقر وزارة الصناعة، بحضور إطارات من كلا القطاعين، خُصص لتقييم مدى تقدم هذا المشروع الطموح الذي أُطلق رسمياً منتصف شهر مارس الماضي، ويُعد خطوة مفصلية نحو بناء قاعدة وطنية دقيقة للكفاءات المهنية. يندرج مشروع المرجع الوطني للتكوينات والكفاءات ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تنظيم وتوصيف المهن والكفاءات بشكل دقيق، مع مواءمة برامج التكوين مع الاحتياجات الحقيقية للمؤسسات الاقتصادية، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل الرقمنة والتطور التكنولوجي. وقد تم اعتماد قطاع الصناعة كنموذج أولي لتطبيق هذه المنهجية، على أن يتم تعميمها لاحقاً على باقي القطاعات. استعرض المشاركون خلال الاجتماع حصيلة الأشغال المنجزة، والتي تضمنت تنظيم ورشات تكوينية مشتركة لتأطير الإطارات المعنية، إلى جانب عقد اجتماعات تنسيقية لضبط البرنامج الإحصائي الخاص برسم خرائط المهن والمهارات. كما تم تنظيم لقاءات عبر تقنية التحاضر المرئي جمعت مسؤولي الموارد البشرية لعدد من المجمعات الصناعية الكبرى، ما سمح بوضع برنامج عملي لتصنيف المهن وفق احتياجات المستقبل. وشملت المرحلة التطبيقية زيارات ميدانية لعدة مجمعات صناعية، بهدف اختبار منهجية تحديد المهارات وتقييمها على أرض الواقع، في خطوة تعزز الطابع العملي للمشروع. كما تم الشروع في إعداد برنامج شامل لجرد المهن والكفاءات، مع تعيين نقاط اتصال داخل المؤسسات الصناعية لضمان تدفق المعلومات نحو المنصة الوطنية المخصصة لهذا الغرض. ويأتي هذا المسار في إطار تنفيذ التوجيهات الحكومية الرامية إلى تطوير رأس المال البشري وتحسين قابلية تشغيل خريجي منظومة التعليم والتكوين المهنيين. وقد ركزت المناقشات على ضبط الآجال اللازمة لاستكمال المرحلة الخاصة بقطاع الصناعة، تمهيداً لتعميم التجربة على باقي القطاعات الاقتصادية. يعكس هذا التنسيق الوثيق بين القطاعين إرادة واضحة لبناء منظومة تكوين حديثة ومرنة، قادرة على الاستجابة لمتطلبات الاقتصاد الوطني واستشراف تحديات المستقبل. ويُرتقب أن يشكل المرجع الوطني للتكوينات والكفاءات أداة استراتيجية فعالة لتوجيه السياسات التكوينية، بما يضمن انسجامها مع أولويات التنمية الصناعية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ربيعة. ت