أحيا العالم، أول أمس 26 جوان، اليوم العالمي لمكافحة تعاطي المخدرات والإتجار غير المشروع بها، وهي مناسبة للتوعية بمخاطر هذه الآفة التي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات في مختلف أنحاء العالم، ولا يقتصر خطر المخدرات على صحة الفرد فقط، بل يمتد ليؤثر على الأسرة والمدرسة ومحيط العمل والأمن الاجتماعي والاقتصادي، ما يجعل مكافحتها مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الجميع.
لم تعد المخدرات مشكلة مرتبطة بفئة عمرية أو اجتماعية معينة بل أصبحت تستهدف مختلف الشرائح، خاصة فئة الشباب والمراهقين الذين قد يقعون ضحية الفضول أو تأثير رفقاء السوء أو الضغوط النفسية والاجتماعية، وتتنوع المواد المخدرة بين التقليدية منها والمخدرات الاصطناعية التي تشكل خطرا أكبر بسبب سهولة تداولها وتأثيراتها الصحية والنفسية الخطيرة.
ويُحذر المختصون من أن التعاطي قد يبدأ أحيانا بتجربة عابرة يعتقد صاحبها أنها لن تتكرر، لكنها قد تتحول تدريجيا إلى إدمان يصعب التخلص منه، ويؤدي إلى مشاكل صحية ونفسية واجتماعية معقدة.
آثار تتجاوز الفرد
لا تقتصر أضرار المخدرات على المتعاطي وحده، بل تنعكس على أسرته ومحيطه، فالإدمان قد يؤدي إلى تدهور العلاقات الأسرية والتسرب المدرسي، وفقدان فرص العمل، كما يرتبط في عدة حالات بارتفاع معدلات الجريمة والعنف والحوادث.
كما تتحمل الدول أعباء كبيرة نتيجة هذه الظاهرة، سواء من خلال تكاليف العلاج والرعاية الصحية أو الجهود الأمنية والقضائية المبذولة لمكافحة شبكات الإتجار بالمخدرات.
الوقاية تبدأ من الأسرة
تبقى الأسرة خط الدفاع الأول في مواجهة المخدرات، من خلال بناء علاقة قائمة على الحوار والثقة مع الأبناء، ومتابعة اهتماماتهم ومحيطهم الاجتماعي وتوجيههم نحو استثمار أوقات فراغهم في أنشطة مفيدة.
كما أن نشر الوعي داخل الأسرة حول مخاطر المخدرات يساعد على كشف المؤشرات المبكرة لأي سلوك مقلق، ما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب قبل تفاقم المشكلة.
المدرسة ودورها في التوعية
تلعب المؤسسات التربوية دورا محوريا في تعزيز ثقافة الوقاية ليس فقط من خلال البرامج التعليمية بل أيضا عبر الأنشطة الثقافية والرياضية والتوعوية التي تنمي لدى التلاميذ مهارات اتخاذ القرار والثقة بالنفس والقدرة على مواجهة الضغوط.
وتساهم الحملات التحسيسية داخل المدارس والجامعات في تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمخدرات وتوضيح مخاطرها الحقيقية على الصحة والمستقبل.
الشباب بين التحديات والفرص
في الواقع الجزائري يمثل الشباب النسبة الأكبر من المجتمع، ما يجعل الاستثمار في هذه الفئة أحد أهم وسائل الوقاية، فكلما توفرت للشباب فرص التعليم والتكوين والعمل وممارسة الرياضة والأنشطة الثقافية تراجعت احتمالات انجرافهم نحو السلوكيات الخطرة.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت العديد من الولايات مبادرات شبانية وجمعوية تهدف إلى التوعية بمخاطر الإدمان من خلال حملات ميدانية وندوات أنشطة رياضية وثقافية، ما يعكس وعيا متزايدا بأهمية الوقاية المجتمعية.
جهود الجزائر في مكافحة المخدرات
تواصل الجزائر تعزيز جهدها لمواجهة هذه الظاهرة عبر تشديد الرقابة الأمنية على الحدود ومحاربة شبكات التهريب والإتجار، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية تحسيسية تشارك فيها مختلف القطاعات والمؤسسات.
كما تعمل الجهات المختصة على توفير الرعاية الصحية والنفسية للأشخاص الذين يعانون من الإدمان انطلاقا من مبدأ أن العلاج وإعادة الإدماج يمثلان جزءا أساسيا من الحل، إلى جانب الردع القانوني للمروجين والمتاجرين بهذه السموم.
هذا، ويؤكد المختصون أن مكافحة المخدرات ليست مهمة الأجهزة الأمنية أو المؤسسات الصحية وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تشمل الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام والجمعيات والمواطنين كافة، فكل جهد في مجال التوعية أو المرافقة أو التبليغ عن الأنشطة المشبهة يمكن أن يساهم في حماية الأفراد والمجتمع.
وفي اليوم العالمي لمكافحة تعاطي المخدرات، تتجدد الدعوة إلى تعزيز ثقافة الوقاية، وترسيخ قيم الحوار والتضامن والمسؤولية، لأن مجتمعا واعيا ومتماسكا هو السلاح الأقوى في مواجهة هذه الآفة وحماية الأجيال القادمة من مخاطرها.
لمياء. ب






