رد السلام.. عبادة اللسان

رد السلام.. عبادة اللسان

السلام في القرآن الكريم له منزلة سامية، فهو تحية الأنبياء والملائكة؛ قال تعالى: ” وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ” هود: 69. والسلام شعار المؤمنين، وعنوان الأُلفة، ومن الأدب المأمور به؛ قال تعالى: ” وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ” النساء: 86. وردُّ السلام من الحقوق الأساسية التي تُظهر رُوح المودَّة والأُخوَّة بين المسلمين، وتؤكد قيم التواصل، والاحترام المتبادل؛ عن أَبَي هُرَيْرَة رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: “‌حَقُّ ‌الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: ‌رَدُّ ‌السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ” البخاري. وردُّ السلام من حقِّ الطريق الذي قرَّره الإسلام، إذ يشمل آدابًا تحفظ كرامة الناس، وتحقق الاحترام بينهم؛ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: “إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ بِالطُّرُقَاتِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌّ نَتَحَدَّثُ فِيهَا، فَقَالَ: إِذْ أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ، ‌فَأَعْطُوا ‌الطَّرِيقَ ‌حَقَّهُ”، قَالُوا: وَمَا حَقُّ الطَّرِيقِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَر” البخاري. ومن أبرز الخصال التي أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم: ردُّ السلام، وهو وسيلة عملية لنشر المودة والألفة بين المسلمين؛ عن الْبَرَاء بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ، فَذَكَرَ: “عِيَادَةَ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعَ الْجَنَائِزِ، وَتَشْمِيتَ الْعَاطِسِ، ‌وَرَدَّ ‌السَّلَامِ، وَنَصْرَ الْمَظْلُومِ، وَإِجَابَةَ الدَّاعِي، وَإِبْرَارَ الْمُقْسِمِ، وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّيِّ، وَالْإِسْتَبْرَقِ” البخاري. ومنه:

– إلقاء ‌السلام ‌ورده عبادة تُكتب بها الحسنات، وتُرفع بها الدرجات، وتُغرس بها المحبة.

– ردُّ السلام واجب شرعي، ومن حقوق المسلم على أخيه.

– إخلاص النية في السلام، فالمؤمن يربط بين الكلمة والنية الصادقة.

– السلام يُسهم في بناء الثقة المتبادلة، ويشعر بالاهتمام والاحترام، ويقوي العلاقات الاجتماعية ويزيد من الألفة.

من موقع الألوكة الإسلامي