أكد المحلل السياسي، رائد ناجي، الثلاثاء، أن نجاح زيارة البابا للعاصمة، لم يكن تنظيميا بقدر ما كان نجاحا في إعادة فتح أفق الخطاب، حيث بدا أن البابا لا يخاطب الجزائر فقط، بل يخاطب من خلالها عالما متعبا من صراعات الهوية، وتوجهه لعنابة فإنه يعمق هذا الخطاب، ويمنحه بعدا تاريخيا وروحيا، يجعل من الزيارة نصا متكاملا، تتداخل فيه السياسة بالدين، والذاكرة بالحاضر، مشيرا بأن مدينة عنابة ليست مجرد محطة، بل هي رمز لاستمرارية الحوار عبر القرون، من زمن أغسطينوس إلى زمن العولمة المتوترة.
وأوضح رائد ناجي، في تصريح “للموعد اليومي”، أن امتداد اللحظة الرمزية التي دشنتها زيارته للجزائر العاصمة، يواصل البابا ليون الرابع عشر رحلته نحو عنابة، وكأن المسار لم يعد جغرافيا فحسب، بل تحولا في عمق الدلالة، من عاصمة السياسة الى مدينة الذاكرة الروحية، حيث يلتقي التاريخ المسيحي المبكر مع الوجدان الجزائري في واحدة من اكثر نقاطه صفاء وتعقيدا، ولا تبدو الزيارة انتقالا عاديا، بل عودة إلى الجذور، من تلك اللحظة المؤسسة التي شهدت حضور القديس أغسطينوس، الذي ما تزال افكاره تتردد في فضاءات الفكر الغربي، وتنبض في عمق الاسئلة الوجودية حول الإنسان والإيمان والمدينة، ونجاح زيارة العاصمة لم يكن نجاحا تنظيميا بقدر ما كان نجاحا في إعادة فتح افق الخطاب، حيث بدا أن البابا لا يخاطب الجزائر فقط، بل يخاطب من خلالها عالما متعبا من صراعات الهوية، وعندما يتجه الى عنابة، فانه يعمق هذا الخطاب، ويمنحه بعدا تاريخيا وروحيا، يجعل من الزيارة نصا متكاملا، تتداخل فيه السياسة بالدين، والذاكرة بالحاضر، وبالتالي مدينة عنابة هنا ليست مجرد محطة، بل هي رمز لاستمرارية الحوار عبر القرون، من زمن أغسطينوس إلى زمن العولمة المتوترة.
السلام الذي دعا إليه في الجزائر سيجد جذوره الفلسفية في عنابة
وأضاف المحلل السياسي، أن السلام الذي دعا اليه البابا في الجزائر العاصمة، يجد في عنابة جذوره الفلسفية، حيث يمكن قراءة التعايش لا كحالة طارئة، بل كقدر تاريخي، واستحضار أغسطينوس في هذا السياق، ليس استدعاء لشخصية دينية فحسب، بل هو استدعاء لعقل حاول أن يصالح بين الايمان والعقل، بين الأرض والسماء، بين مدينة الله ومدينة الانسان، وهنا يمكن للجزائر أن تقدم نفسها ليس فقط كجسر جغرافي بين افريقيا وأوروبا، بل كجسر فكري وروحي، يعيد طرح سؤال التعايش في صيغة اكثر عمقا وانسانية.
الزيارة تضع الجزائر أمام مسؤولية تاريخية فهي ليست فضاء للحوار بل حاملة لذاكرته
وأشار المتحدث، أن زيارة عنابة تضع الجزائر أمام مسؤولية مضاعفة، فهي لم تعد فقط فضاء للحوار، بل حاملة لذاكرة هذا الحوار، والقدرة على تحويل هذا الرصيد التاريخي الى مشروع معاصر، هو التحدي الحقيقي، وبالتالي يمكن للجزائر أن تستثمر هذا البعد عبر احياء المسارات الثقافية المرتبطة بأغسطينوس، وبناء منصات للحوار الديني تستلهم من تجربته الفكرية، وتقديم نموذج للتعايش، لا يقوم على التسامح السلبي، بل على الاعتراف النشط بالاختلاف، وفي هذا السياق، تصبح الزيارة رحلة في طبقات الزمن، حيث يلتقي البابا بظل أغسطينوس، والمسيحية بتاريخها الإفريقي، ويلتقي الاسلام بذاكرته المنفتحة، ما جعل عنابة تتحول الى مسرح لهذا اللقاء الرمزي، الذي يمكن ان يعيد تعريف العلاقة بين الاديان، ليس من خلال النصوص فقط، بل من خلال الاماكن التي شهدت تشكل هذه النصوص في الواقع. وبالتالي نجد في الأخير، أن زيارة البابا ليون الرابع عشر ليست مجرد حدث عابر، بل لحظة إعادة اكتشاف للجزائر وللعالم معا، ودعوة إلى قراءة التاريخ لا بوصفه ماضيا منتهيا، بل طاقة كامنة يمكن أن تضيء الحاضر، وتفتح أفقا لمستقبل أكثر توازنا، وبين العاصمة وعنابة، يتشكل خيط دقيق من المعنى، يربط بين السياسة والروح، بين الدولة والذاكرة، ليقول أن السلام ليس قرارا فوقيا، بل مسار طويل، يبدأ من الاعتراف، ويمر عبر الفهم، وينتهي إلى شراكة إنسانية تتجاوز كل الحدود.
نادية حدار