أشرف وزير التربية الوطنية من ولاية الجلفة على إعطاء إشارة الانطلاق الرسمي لامتحانات شهادة التعليم المتوسط دورة 2026، في أجواء تنظيمية محكمة عكست حجم التحضير الوطني لإنجاح هذا الموعد التربوي، الذي يشارك فيه أزيد من 877 ألف مترشح عبر مختلف ولايات الوطن، في حدث يُعد من أبرز المحطات التقييمية في المسار الدراسي للتلاميذ.
وأكد الوزير في تصريح بالمناسبة، أن هذا الاستحقاق الوطني هو ثمرة عمل جماعي متكامل شاركت فيه مختلف مكونات الأسرة التربوية، من إداريين وأساتذة ومستشارين ومفتشين وموظفي المصالح الاقتصادية، الذين رافقوا التلاميذ طوال السنة الدراسية إلى غاية بلوغ هذه المرحلة الحاسمة، مشيرًا إلى أن هذه الجهود تعكس تماسك المنظومة التربوية وقدرتها على تأطير هذا العدد الكبير من المترشحين. وأوضح أن اجتياز امتحان التعليم المتوسط يمثل محطة انتقالية مهمة نحو مرحلة التعليم الثانوي، بما تتيحه من آفاق أوسع في التخصصات العلمية والأدبية واللغوية، داعيًا التلاميذ إلى بذل مزيد من الجهد لتحقيق نتائج جيدة تسمح لهم بالالتحاق بمسارات تعليمية أكثر تخصصًا، في ظل توجه الدولة نحو تعزيز التكوين في مجالات العلوم والرياضيات واللغات. وفي سياق متصل، ثمّن الوزير مساهمة أولياء التلاميذ وجمعياتهم، إلى جانب الشركاء الاجتماعيين والسلطات المحلية ومصالح الداخلية، في ضمان حسن تنظيم الامتحانات، مؤكدًا أن التنسيق المحكم بين مختلف الفاعلين كان عنصرًا أساسيًا في إنجاح هذا الموعد الوطني. كما أبرز، أن الدولة سخرت كل الإمكانيات البشرية والمادية لضمان ظروف مناسبة للمترشحين، من خلال توفير وسائل النقل والإيواء، وفتح مؤسسات مجاورة لمراكز الإجراء لفائدة التلاميذ القادمين من مناطق بعيدة، إضافة إلى تعزيز الخدمات الصحية داخل مراكز الامتحان والتكفل بذوي الاحتياجات الخاصة، سواء داخل المؤسسات العادية أو المتخصصة، مع تمكين التلاميذ المرضى في المؤسسات الاستشفائية من اجتياز الامتحان في ظروف ملائمة.
مشاركة أزيد من 12 ألف تلميذ حر و777 مترشحا من ذوي الإعاقة الحركية
وقدم الوزير أرقامًا تفصيلية تعكس حجم العملية، حيث بلغ عدد المترشحين 877,039 تلميذًا، من بينهم 864,890 متمدرسًا و12,149 مترشحًا حرًا، إضافة إلى 4,693 نزيلاً بالمؤسسات العقابية تم تنظيم مراكز خاصة لهم.
كما تم تسجيل 777 مترشحًا من ذوي الإعاقة الحركية و270 من ذوي الإعاقة البصرية، مع توفير الترتيبات اللازمة لضمان تكافؤ الفرص. وتم توزيع المترشحين عبر 3,167 مركز إجراء موزعة على آلاف المؤسسات التربوية العمومية والخاصة، إضافة إلى مدارس أبناء الجالية، مع إنشاء مراكز داخل مؤسسات استشفائية لفائدة التلاميذ المرضى، من بينها مؤسسات متخصصة في علاج أمراض مزمنة، بما يعكس البعد الإنساني للمنظومة التربوية الجزائرية. وفي الجانب التنظيمي، شدد الوزير على أن الدولة وفرت كل الظروف لضمان السير الحسن للامتحانات، بما في ذلك الإطعام والرعاية الصحية داخل المراكز، مع تسخير طواقم طبية لضمان متابعة دقيقة لحالة المترشحين، مؤكداً أن تكافؤ الفرص يمثل أولوية مطلقة، مع اتخاذ إجراءات صارمة للتصدي لأي محاولات غش أو استعمال غير قانوني للوسائل الإلكترونية.
500 ألف تلميذ يغادرون قطاع التربية سنويا..
كما تطرق إلى التحديات التي تواجه قطاع التربية في ظل النمو الديموغرافي المتزايد، حيث يتم تسجيل أكثر من مليون تلميذ جديد في السنة الأولى ابتدائي سنويًا، في الوقت الذي يغادر فيه 500 ألف تلميذ سنويًا، الى قطاعات أخرى، في ظل زيادة عددية كل سنة إلى القطاع في حدود 500 ألف وهو ما يفرض توسيعًا مستمرًا للهياكل التربوية وتحسينًا دائمًا في التسيير.
وفي ما يخص الدخول المدرسي المقبل، لفت سعداوي إلى استكمال عمليات تحيين وتطوير المناهج والبرامج التربوية وتكييفها مع المستجدات، لا سيما من خلال تشجيع التلاميذ على التمكن من اللغات الأجنبية والتركيز أيضا على الميادين العلمية على غرار الرياضيات والذكاء الاصطناعي. وأوضح أن الدولة رصدت ميزانيات معتبرة لإنجاز مؤسسات تربوية جديدة ضمن مخططات 2025 و2026، إلى جانب تعزيز الهياكل المرافقة مثل المرافق الرياضية والصحية، في إطار مقاربة شاملة تهدف إلى تحسين ظروف التمدرس عبر كامل التراب الوطني. وفي تقييمه للأداء التربوي لولاية الجلفة، التي تسجل نتائج دون المستوى المطلوب، وهو ما جعله يختار هذه الولاية لإعطاء اشارة الانطلاقة للامتحان نظرا لوضعها الذي وصفه بـ”المقلق”، ما يستدعي تعبئة شاملة لتحسين الأداء البيداغوجي، من خلال تكوين الأساتذة والمفتشين، وتعزيز التسيير الإداري، مع إشراك أولياء التلاميذ والمجتمع المدني في دعم المدرسة الجزائرية. كما كشف عن اعتماد آلية التوأمة بين الولايات لتحسين النتائج، من خلال نقل التجارب الناجحة من ولايات متقدمة مثل تيزي وزو وبجاية ومعسكر، إضافة إلى تكريم المؤسسات المتفوقة وتشجيع التلاميذ على المشاركة في المسابقات الوطنية، خاصة تلك المتعلقة بالابتكار المدرسي. وفي ملف التوظيف، أوضح الوزير أن ضبط شروط المسابقات يتم وفق نصوص قانونية مشتركة بين وزارات التربية والمالية والوظيفة العمومية، وأن اعتماد الترتيب على أساس الشهادة مكّن من تنظيم عملية شفافة، حيث تم دمج المناصب المالية لسنة 2026 مع نتائج مسابقة 2025 ليصل العدد الإجمالي إلى 61 ألف منصب يتم شغلها وفق ترتيب نهائي خاضع للرقابة الإدارية، حيث يتم حاليا تدقيقها ثم تأتي مرحلة المراقبة من قبل مصالح الوظيف العمومي.
مستجدات مسابقة التوظيف والتنقيط و القانون الخاص والفئات التي سينصفها..
كما أشار إلى أن عملية الإعلان عن النتائج ستكون وطنية وموحدة عبر جميع الولايات، بما يضمن الشفافية وإتاحة الاطلاع على التنقيط، مؤكدًا أن القطاع يحظى بدعم قوي من الدولة من حيث الموارد البشرية والمالية، بما يسمح بتحسين جودة التعليم وتوفير الظروف الملائمة للتمدرس.
وختم الوزير بالتأكيد على أن الهدف الأساسي هو بناء منظومة تربوية قوية وعادلة، تضمن تكافؤ الفرص وتكوين جيل مؤهل علميًا ووطنياً، قادر على المساهمة في تطوير البلاد ومواكبة التحولات العالمية، سواء في مجالات التعليم أو الاقتصاد أو التكنولوجيا. وفيما يتعلق بالقانون الأساسي للقطاع، أوضح الوزير أنه صدر في جانفي 2025 بعد مشاورات واسعة مع الشركاء الاجتماعيين، غير أن بعض النقاط استدعت لاحقاً مراجعة وتحييناً، خاصة ما يتعلق بموظفي المصالح الاقتصادية. وأضاف أن رئيس الجمهورية، أمر بالتكفل بانشغالات هذه الفئة، حيث تم إدراجهم ضمن التصنيف المناسب، وفق نفس السياسة المعتمدة في باقي القطاعات. وأكد الوزير، أن الوزارة فتحت نقاشات مع التنظيمات النقابية من أجل تحقيق توافق حول التعديلات المقترحة، مشدداً على أن الهدف هو الوصول إلى قانون أساسي يرضي القاعدة ويستجيب لمتطلبات القطاع، في إطار احترام القوانين المنظمة للوظيفة العمومية. وختم الوزير بالتأكيد، على أن قطاع التربية يحظى بدعم كبير من الدولة، سواء من حيث الموارد البشرية أو المالية، بما يضمن تحسين جودة التأطير التربوي وتوفير الظروف الملائمة لتمدرس التلاميذ عبر كامل التراب الوطني. تجدر الإشارة، أنه اجتاز، الثلاثاء، تلاميذ البيام امتحانات التربية الوطنية والفيزياء في الصبيحة، وكانت الأسئلة مباشرة وفي متناول التلاميذ، هذا فيما اجتازوا مادتي التربية الإسلامية والمدنية في الظهيرة.
ربيعة. ت