فيديو "منفيّو كاليدونيا الجديدة"

صرخة من الماضي ووجع يومي لا ينتهي

صرخة من الماضي ووجع يومي لا ينتهي

لم يكن “منفيّو كاليدونيا الجديدة” مجرد فيديو لرحلة عادية، بل كان صدمة تاريخية حقيقية لكل من شاهده، بطله صانع المحتوى مهدي شطاح الذي قام بإحياء واحدة من أكثر الصفحات ألمًا في تاريخ الجزائر، صفحة المنفى إلى كاليدونيا الجديدة خلال الحقبة الاستعمارية. لم يكن مجرد محتوى عابر، بل صرخة من الماضي..

في تلك المشاهد، يرحل بنا مهدي إلى كاليدونيا الجديدة… جزيرة بعيدة جدًا عن الجزائر، لكنها تحمل بين ترابها قصة موجعة لجزائريين اقتُلعوا من أرضهم خلال فترة الاستعمار الفرنسي، خاصة بعد ثورة المقراني.

الفيديو يكشف كيف تم نفي مئات الجزائريين إلى هذا المكان البعيد، كعقاب قاسٍ، حيث عاشوا هناك في عزلة تامة… بعيدين عن أهلهم، عن لغتهم، وعن وطن لم يروه مرة أخرى.

إنها حكايات تقطع القلب… عائلات جزائرية اقتُلعت من أرضها بالقوة، ورُحّلت إلى أقاصي الأرض، حيث تحوّلت الغربة إلى قدر، والحنين إلى وجع يومي لا ينتهي..

في هذا الفيديو، ظهر أحد أحفاد تلك العائلات، يروي بدموع مختبئة قصة أجداده القادمين من الميلية (دوار أولاد يحيى)… كيف نُفوا ظلمًا، وكيف عاشوا القهر بعيدًا عن وطنهم، فقط لأنهم رفضوا الذل والخضوع.

ورغم مرور أكثر من 150 سنة، لم تنطفئ الهوية، لم ينسوا دينهم، ولا أصلهم، ولا الجزائر التي بقيت تسكن قلوبهم كأنهم لم يغادروها يومًا.

قوة الفيديو كانت في بساطته…لا موسيقى مؤثرة، لا مونتاج مبالغ فيه… فقط واقع خام، وصوت الحقيقة… وهذا ما جعل التأثير أقوى بكثير. هذا العمل أعاد إحياء ملف تاريخي منسي…كثير من الجزائريين لم يكونوا يعلمون أصلًا بوجود منفيين في تلك الجزيرة، وفجأة، تحوّل الموضوع إلى حديث واسع، واهتمام شعبي كبير… الفيديو لم يكن مجرد محتوى…كان تذكيرًا بأن الاستعمار لم يكن فقط احتلال أرض… بل اقتلاع شعب من جذوره…

ما يفعله هذا الشاب يتجاوز “صناعة المحتوى”، هو توثيق لذاكرة، وإحياء لقضية منسية، وإيصال صوت من لم يُسمع صوتهم لسنوات طويلة وعمل كهذا لا يمر مرور الكرام، بل يُوثّق ويُقدَّر ويُكرَّم، لأنه أعاد فتح صفحات من تاريخ كادت تُنسى.

ق. ث