تؤطر التوجيه.. التقييم والطعن

مراسيم جديدة تؤسس لإنصاف شامل في التعليم والعمل لذوي الاحتياجات الخاصة 

مراسيم جديدة تؤسس لإنصاف شامل في التعليم والعمل لذوي الاحتياجات الخاصة 

جسّدت السلطات العمومية توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى ترقية حقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال إصدار مرسومين تنفيذيين جديدين يندرجان ضمن استكمال بناء الإطار التنظيمي المنبثق عن القانون رقم 25-01 المتعلق بحمايتهم وترقيتهم، بما يعكس توجهاً واضحاً نحو تعزيز الإدماج الاجتماعي والمهني لهذه الفئة وفق مقاربة مؤسساتية دقيقة.

ويتعلق المرسوم الأول رقم 147-26 المؤرخ في 5 أفريل 2026، والمنشور في الجريدة الرسمية رقم 33 بتاريخ 6 ماي 2026، بتنظيم عمل اللجنة الولائية للتربية الخاصة والتوجيه المهني، حيث يهدف إلى وضع آليات فعالة لتوجيه الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة نحو المسارات التعليمية والتكوينية والمهنية الملائمة لقدراتهم، بما يراعي طبيعة إعاقتهم ودرجتها. وتتولى هذه اللجنة، دراسة ملفات المعنيين وتوجيههم إلى مؤسسات التربية والتعليم أو التكوين المهني أو المؤسسات المتخصصة، كما تضطلع بمنح صفة العامل ذي الاحتياجات الخاصة، مع إعادة تصنيفهم مهنياً قصد تسهيل إدماجهم في سوق العمل وضمان استقرارهم الوظيفي. وقد تم توسيع تركيبتها لتشمل ممثلين عن قطاعات التربية والتكوين المهني، إضافة إلى مختصين في طب العمل والعلاج الوظيفي وتصحيح النطق، وأساتذة متمكنين من لغة الإشارة، بما يعزز دقة التوجيه وجودة التكفل. أما المرسوم الثاني رقم 146-26 المؤرخ في التاريخ نفسه، فيحدد الأحكام المنظمة للجنة الطبية الولائية المتخصصة واللجنة الوطنية للطعن، حيث تتولى اللجنة الطبية، برئاسة مدير النشاط الاجتماعي، مهمة منح صفة الشخص ذي الاحتياجات الخاصة، بما يتيح الاستفادة من الامتيازات الاجتماعية، وعلى رأسها بطاقة الإعاقة. كما تقوم بدراسة الملفات الطبية والإدارية، وتحديد طبيعة الإعاقة ودرجتها، وتقييم القدرة على العمل والحاجة إلى مرافقة أو تجهيزات خاصة. وفي المقابل، تضطلع اللجنة الوطنية للطعن بدراسة الاعتراضات المقدمة ضد قرارات اللجان الولائية والفصل فيها وفق مسار قانوني يضمن حقوق المعنيين. وتعتمد هذه اللجان، على سلم وطني لتقييم الإعاقة وفق معايير علمية دقيقة، ما يسمح بتوحيد القرارات وتعزيز الشفافية في منح الحقوق. وتؤكد هذه النصوص الجديدة، توجه الدولة نحو حوكمة أكثر فعالية للبرامج الاجتماعية، وضمان وصول الامتيازات إلى مستحقيها الحقيقيين، بما يعزز الإدماج الفعلي لذوي الاحتياجات الخاصة في مختلف مناحي الحياة.

ربيعة. ت