أشرف قائد القوات الجوية اللواء زبير غويلة، مساء يوم الاثنين، بالمدرسة العليا للطيران “الشهيد جبار الطيب” بطفراوي (وهران) بالناحية العسكرية الثانية على حفل تخرج عشر دفعات جديدة.
وشملت الدفعات العشرة المتخرجة، التي تحمل اسم المجاهدة المرحومة خضير خديجة، الدفعة 39 من دورة القيادة والأركان، والدفعة 118 من أفراد ملاحين دورة إتقان الضباط، والدفعة 113 من أفراد غير ملاحين دورة إتقان الضباط، والدفعة الأولى ماستر أكاديمية اختصاص عمليات وملاحة جوية. كما تضم أيضا، الدفعة 12 في اختصاص طيار نقل، والدفعة 10 اختصاص طائرة بدون طيار، والدفعة 10 اختصاص مراقب جوي، والدفعة السادسة في علم الأرصاد الجوية للطيران، والدفعة الخامسة للتكوين العسكري القاعدي المشترك، والدفعة 56 للطلبة الضباط العاملين والدفعة 13 في إطار نظام “أل أم دي”. وقد ضمت هذه الدورة التكوينية أيضا طلبة متربصين من دول شقيقة وصديقة. وقد أشرف قائد القوات الجوية اللواء زبير غويلة على تفتيش التشكيلات وكذا على أداء المتخرجين للقسم، قبل أن يقلد المتفوقين منهم الرتب ويسلمهم شهادات التخرج، ليعطي بعدها موافقته على تسمية الدفعة المتخرجة باسم المجاهدة المرحومة خضير خديجة، التي قام بتكريم عائلتها. كما تابع الحضور بالمناسبة أيضا استعراضات قتالية لفصيلة الكوكسول، وتمرين في تفكيك وتركيب مختلف أنواع الساحة. وأبرز قائد المدرسة العليا للطيران “الشهيد جبار الطيب” بطفراوي في كلمته بالمناسبة، أن “المدرسة، التي تحتفل بالذكرى الـ60 لتأسيسها، تواصل أداء رسالتها النبيلة في تكوين جيل جديد من الطيارين والاطارات والضباط القادرين على التعامل مع مختلف المستجدات، من خلال تطوير وتحيين البرامج البيداغوجية وملاءمتها مع الوضع الراهن، وإدماج الوسائل الرقمية الحديثة وتعزيز ثقافة الابتكار و البحث العلمي، بما ينسجم مع التطور التكنولوجي العالمي و متطلبات القوات الجوية الحديثة”. وذكر بأن “المدرسة أنجبت عبر مسيرتها المجيدة أفواجا من خيرة الطيارين والملاحين الذين حملوا راية الجزائر عالية خفاقة، هم الذين شكلوا فيما بعد قيادات راسخة في الجيش الوطني الشعبي، وقادوا أروع المعارك الجوية امتدت لتكون عونا وسندا لأشقائنا العرب، حيث شاركوا في طيران قوات الجيش العربي وسطروا بدمائهم ويقينهم ملامح خالدة في الدفاع عن الكرامة العربية، قبل أن يعودوا ليواصلوا بناء قواتنا الجوية بقوة وخبرة لا تقهر”. كما نوه بالدور المشرف المرأة الجزائرية التي أصبحت تؤديه داخل صفوف الجيش الوطني الشعبي والتي أثبتت بجدارة أنها شريك أساسي في بناء المؤسسة العسكرية الحديثة من خلال اقتحامها مختلف التخصصات الدقيقة، بما فيها الطيران والمراقبة الجوية والتسيير العملياتي والانظمة التقنية الحديثة وغيرها. وقد نفذ طيارو المدرسة بالمناسبة استعراضا جويا شاركت فيه تسع تشكيلات جوية متتابعة تميزت بالدقة والتحكم مع احترام المسافات والالتزام التام بقواعد أمن الطيران لتشكل بذلك لوحات جوية رائعة. للإشارة، المجاهدة خضير خديجة المولودة في 27 ديسمبر 1934 بحي مديوني بمدينة وهران، تلقت تكوينا بجمعية العلماء المسلمين، بمدرسة التربية والتعليم بالحمري، ثم بمدرسة الفلاح إلى غابة نيلها الشهادة الابتدائية لتصبح معلمة بذات المدرسة، رفقة كل من المرحومة يمينة زمان، وفاطمة طياب، إلى غاية اندلاع الثورة التحريرية حيث انخرطت في صفوفها سنة 1956. وقد ألقى عليها القبض من قبل الجيش الاستعماري رفقة المجاهدة فتيحة زموشي وآخرين وتعرضتا للتعذيب الشديد، وبقيتا في الحبس لمدة 3 سنوات إلى غاية المحاكمة في شهر نوفمبر 1959، حيث حكم عليها بـ12 سنة سجنا نافذا وزج بها في معتدل ريوسالادو بالمالح إلى غاية وقف إطلاق النار. بعد الاستقلال، عينت المرحومة المجاهدة خضير خديجة نائب في المجلس الوطني في عهد الرئيس الراحل أحمد بن بلة، وتقلدت منصب بقسم الأرشيف بالمكتبة الوطنية بالعاصمة، وساهمت في العديد من الاصلاحات الإدارية والفلاحية، ثم عضو في البرلمان وعملت في الترجمة لتتفرغ بعد تقاعدها في الكتابة في مجال التاريخ. وتوفيت المجاهدة خضير خديجة في تاريخ 13 سبتمبر 2021 عن عمر 87 سنة، ودفنت بمقبرة عين البيضاء بوهران.