شارك ممثل حركة حماس في الجزائر، يوسف حمدان، في فعاليات المهرجان الوطني التأسيسي للمنتدى الوطني للطلبة الجزائريين (FNEA)، الذي احتضنته مدينة باتنة، وسط حضور طلابي واسع ضم آلاف من طلاب وطالبات قدموا من مختلف ولايات الوطن، إلى جانب مشاركة رسمية لعدد من الهيئات الوطنية والأسلاك الأمنية.
واستهل حمدان كلمته باستحضار رمزية لمكان، منوها بمكانة باتنة في الوعي الجمعي تجاه الثورة الجزائرية، حيث شهدت عاصمة الأوراس انطلاق الثورة التحريرية الجزائرية، ودوّت فيها أول رصاصة وكتب فيها أول بيان، واستذكر حمدان بطولات قادتها من أمثال مصطفى بن بولعيد والحاج لخضر والعقيد حواس. كما استحضر رمزية المكان بالنسبة للرئيس الراحل اليامين زروال، مشيداً بمواقفه من القضية الفلسطينية، خاصة خروجه في بداية معركة “طوفان الأقصى” دعماً للشعب الفلسطيني واعتزازاً بمقاومته. وتوقف ممثل الحركة، عند دلالة الحضور الشبابي والطلابي الكثيف، مبرزاً الدور التاريخي لهذه الفئة في الثورة الجزائرية، ومقارنة ذلك بالدور الذي تؤديه الحركة الطلابية والشبابية في فلسطين، خاصة خلال معركة “الطوفان”، حيث شكل الشباب عماد المقاومة، وأسهموا في كسر أسطورة الجيش الذي لا يُهزم وتقويض نظرية الردع التي اعتمد عليها الاحتلال لعقود. وعلى صعيد دلالة الزمان، أشار حمدان إلى تزامن الفعالية مع ذكرى يوم الأسير، معتبراً أن هذه المناسبة تأتي في ظل تصعيد خطير يستهدف الأسرى الفلسطينيين، من خلال محاولات تمرير قوانين تمس حياتهم، بالتوازي مع سياسات قمعية في الضفة الغربية، تعكس حالة الخوف التي يعيشها الاحتلال من تنامي الفعل المقاوم. وأوضح حمدان، تطورات المشهد الفلسطيني، مشيراً إلى استمرار الاعتداءات على القدس ومحاولات تهويدها، وتسارع وتيرة الاستيطان، بما يقوض فرص إقامة الدولة الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه معاناة قطاع غزة تحت وطأة العدوان والحصار، واستعمال الأدوات الإنسانية للضغط السياسي على المدنيين. وفي حديثه عن الدور المنتظر من الشباب والنخب الجزائرية، شدد حمدان على أهمية التموضع الواعي في هذه المرحلة، عبر إطلاق مبادرات ومسارات عملية تنخرط في دعم القضية الفلسطينية، مؤكداً أن المعركة مع المشروع الصهيوني تتجاوز حدود فلسطين لتشمل المنطقة بأسرها. ولخص حمدان الأدوار الممكنة والمأمولة في ثلاثة مسارات رئيسية، تتمثل في تقصير عمر الاحتلال عبر عزله وملاحقته، وتعزيز صمود المقاومة مادياً ومعنوياً، وحماية سردية المقاومة في الفضاءات الإعلامية والرأي العام. واختتم حمدان كلمته بالإشادة بالموقف الجزائري الثابت تجاه القضية الفلسطينية، معرباً عن ثقته في استمرار هذا الدعم، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الحفاظ على أمن واستقرار الجزائر مسؤولية جماعية، في ظل ما وصفه بمحاولات استهداف الإرادات الحرة في المنطقة، داعياً بأن تبقى الجزائر آمنة مستقرة ومتمسكة بثوابتها الوطنية.
صوريا. خ