الرئيسية / ثقافي / ندوة للتعريف بالشيخ بابا عمر في الذكرى الـ 40 لرحيله
elmaouid

ندوة للتعريف بالشيخ بابا عمر في الذكرى الـ 40 لرحيله

 الباحث الدكتور قريق حسن لـ “الموعد اليومي”: تخصصي في الفلك جرّني للاهتمام بالشيخ بابا عمر

مدير مركز الفنون والثقافة بقصر رياس البحر لـ “الموعد اليومي”: نسعى للتعريف بشخصية علمية كل شهر

زهير إحدادن لـ “الموعد اليومي”: هكذا نكرم علماء الجزائر وتاريخها

 

نظم مركز الفنون والثقافة لقصر رياس البحر بذات المقر، وبالتعاون مع الباحث أحمد قريق حسن، ندوة حول الشيخ العلامة سيدي محمد بابا عمر، مفتي الجزائر في زمانه، تزامنا مع الذكرى الـ 40 لرحيله.

 

 

وحضرت الندوة، زيادة عن عائلة الشيخ الجليل، شخصيات سياسية سابقة وإعلامية وثقافية على غرار الكاتب والوزير السابق كمال بوشامة، الإعلامي والمؤرخ زهير إحدادن، إلى جانب قدماء طلبة المدرسة وأئمة مساجد العاصمة، وانطلق الباحث قريق في عرضه لحياة الشيخ بابا عمر بحدث مهم تمثل في زيارة الأب دوفال للشيخ ببيته من أجل بحث سبل السلام.

وذكر الباحث بعد ذلك مشائخ المفتي أمثال الشيخ قدور المهدي وعلامة الزيتونة الشيخ الطاهر بن عاشور التونسي والمحدث المغربي عبد الحي الكتاني بعد أن تربى على يد علماء الجزائر ومشائخها، وأشار إلى أن هناك من آبائه من شاركوا في ثورة الأمير عبد القادر، كما أن والده كان من أعيان البليدة، التي تعد مسقط رأس الشيخ العلامة.

وعن نشاطه العلمي، قال قريق “إن الشيخ بابا عمر ابتدأ مساره ـ بعد طلبه العلم وتبحره فيه ـ كـ “باش حزاب” بمسقط رأسه، سنة 1919 ثم انتقل بعد ذلك إلى مسجد القبة، حيث عين إماما سنة 1925 وتولى بعدها إمامة الجامع الجديد سنة 1934، وبعد ذلك عين في منصب الفتوى، في البداية مفتيا على المذهب الحنفي سنة 1940، علما أن المذهب الحنفي دخل الجزائر مع العثمانيين، ثم تولى الإفتاء حسب المرجعية المالكية في أوت 1941 بعد وفاة الشيخ حمدان حمود.

وذكر ذات الباحث أن الشيخ بابا عمر كانت له عدة مواقف انسانية ومناصرة للقضايا العادلة على المستوى الدولي، من بينها مشاركته في لجنة الدفاع عن فلسطين مع عدة علماء تحت رئاسة الشيخ الطيب العقبي سنة 1949، ومشاركته في مؤتمرات الحوار بين الأديان السماوية واعتراضه على الحكم على أحمد زبانا ورفيقه عبد القادر فراج، ولكن شاء القدر أن يطبق الحكم، وشهد له العديد من المجاهدين بإخفائه السلاح بالمسجد والكثير منهم ببيته.

ويضيف الباحث أن الشيخ شارك في مراسيم استرجاع رفات الأمير عبد القادر في 6 جويلية 1966، كما كان عضوا في لجنة مراجعة المصاحف وكانت له حصة بالإذاعة تحت عنوان la causerie  religieuse.

وقال الدكتور زهير إحدادن “إن الشيخ كان من العلماء القلائل الذين يحفظون القرآن بقراءاته السبع وكان يرتله بصوته الحسن كما كان يقصده طلبة العلم والمشايخ من الجزائر وغيرها من الدول.

وحاورت “الموعد اليومي” على هامش اللقاء الباحث أحمد قريق حسن الذي قال: “إن اهتمامي بترجمة الشيخ بابا عمر رغم تخصصي في علم الفلك، راجع لترؤس الشيخ لجنة رصد الأهلة وإشرافه على إصدار فتوى ترقب الهلال والإعلان عن بداية شهر

رمضان.. فتخصصي في علم الفلك جرني للإهتمام بالشخصيات العلمية وتراجمها وعلى رأسها الشيخ بابا عمر الذي كان له اطلاع على علم الفلك زيادة على إفتائه على المذهبين الحنفي والمالكي وكونه آخر مفتي رسمي بالجزائر، وإلمامه بالقراءات حيث كان مجازا في القراءات السبع وعلم الحديث في وقت سادت فيه الأمية في المجتمع الجزائري”.

وأضاف الدكتور قريق حسن  لـ “الموعد اليومي”، “أن أغلب مصادر تجميع المعلومات كانت من عائلته، حيث دعمتني بالوثائق والصور اللازمة وحتى أرشيف الشيخ الكتابي من كتب وخطب ومراسلات ومذكرات وصور، بل وحتى ملابسه وأغراضه الشخصية، وهو ما ساعدنا على التعرف على جوانب وتفاصيل عديدة من حياة الشيخ على غرار نشأته وطلبه للعلم ونضاله.. علما أن تنظيم التظاهرة كان من طرف مركز الفنون والثقافة لقصر الرياس الذي تعاونا معه لتنظيم الذكرى الأربعين لوفاة الشيخ، حيث توفي سنة 1976، وكان عملي قائما على البحث لكن كان الإثراء من طرف الجمهور قويا، وهذا دليل على نجاحنا في تحقيق أهداف الندوة المتمثلة في التعريف بهذا العالم الجليل الذي يعد أيقونة للشخصية الجزائرية العالمة المناضلة”، خاصا “الموعد اليومي” باسم الشخصية العلمية التي سيتم التطرق إليها في الندوة المقبلة “التي ستكون حول مفتي آخر وهو الشيخ مصطفى الكبابطي الذي له قصة مع الجزائر، ف – إن شاء الله – سنتطرق إليه ونتعرف عليه”.

وفي رده على سؤال “الموعد اليومي” الذي كان نصه: “هل انقطع طراز العلماء الجزائريين من أمثال الشيخ بابا عمر؟ وإن انقطع، فهل هناك أمل في عودته؟ قال الدكتور “نحن على يقين أنه لم ينقطع، فهناك الكثير من الكنوز الخفية التي علينا البحث عنها واستخراجها، فلا يجب أن نفقد الأمل، ففضل الله كبير”.

للإشارة، فإن الباحث أحمد قريق حسن حائز على دكتوراه في الفيزياء الفلكية من جامعة غرناطة بإسبانيا وحاليا أستاذ البحث في مركز البحث في علم الفلك والفيزياء الفلكية والجيوفيزياء ببوزريعة.

كما تحدثت “الموعد اليومي” على هامش الملتقى إلى مدير مركز الفنون والثقافة بقصر الرياس، الأستاذ، بوعلام بالاشهب الذي صرح قائلا: “افتتحنا هذه الندوات بشخصية علمية جزائرية وهي الشيخ العلامة، محمد بابا عمر، وهي ضمن سلسلة من الندوات التي سننظمها في كل شهر من سنة 2017، وقد سطرنا برنامج الأربعة أشهر الأولى القادمة، حيث سنلتقي للحديث عن علم من أعلام الدين والفكر في الجزائر، ويقدم البحث من طرف أساتذة جامعيين وباحثين تحت تأطير مركز الفنون والثقافة لقصر الرياس، حيث كان البحث اليوم في مستوى راق، كما كان الحضور قويا من العائلات والمفكرين، آملين أن يكون قصر رياس البحر قبلة للثقافة والفكر”.