الرئيسية / ثقافي / واسيني الأعرج يحذر من المخاطر الآتية من شرق ديني يتمزق ويتحلل

واسيني الأعرج يحذر من المخاطر الآتية من شرق ديني يتمزق ويتحلل

 قال الأديب واسيني الأعرج، إن التساؤل حول من ينشئ الخطاب الروائي ومن يقف وراءه؟ “سؤال مزدوج لا يعني الشيء نفسه،

فمن ينشئ الخطاب ليس الكاتب وحده، ولكن منظومة من الحيثيات الفنية والثقافية والسياسية الإيديولوجية المحيطة به بقوة، فهي تمارس كل ثقلها في الخفاء والعلن على النصّ والكاتب أيضا، بشكل مُدرَك أو غير مدرك، أما الذي يقف وراء هذا الخطاب بتلوناته المختلفة، الكاتب، بوسائله الفنية والثقافية التي جعلت منه سلطة مؤثرة في الرأي العام القرائي وربما العالمي، ولا يهم في هذا إن كان البلد صغيرا أو كبيرا، معروفا من الناحية الثقافية أم غير معروف”.

وأضاف واسيني “أن، اسماعيل كاداري، لم يكن بحاجة إلى بلد كبير ليصبح عالميا ومؤثرا في الثقافة دوليا، فإلى وقت قريب، كان العالم الذي يوجهنا اليوم ويستلب إرادتنا إلى حد بعيد، في حالة بهجة انتصار كبيرة على العدو الإيديولوجي يعيش نشوة انتصارين سيثبت التاريخ أنهما ليسا أكثر من انتصارين وهميين لأن عالم الحروب استمر في الوجود، بل وبكثافة أكثر”، لافتا إلى أن “نهاية التاريخ كما صورها ودققها، فوكوياما، مثبتا استقرار العالم على النظام الأكثر قابلية للتطور والنمو والتجدد، أي النظام الرأسمالي بنموذجه الثقافي والحضاري الليبيرالي وعلى رأسه الولايات المتحدة، وانتهاء الحرب الباردة التي مزقت العالم إلى معسكرين وصدام الحضارات الذي لا مفر منه كما حدده، صمويل هنتنغتون، وأن على البشرية أن تتنبه للمخاطر الآتية من شرق ديني يتمزق ويتحلل، ليكون الانتصار في النهاية للإنسانية بسقوط التوحش وانتصار الحضارة وكأن الدخول إلى هذه الأخيرة ليس جهدا بشريا معطى لكل الأمم، وليس قدرا، بمنطق أن هناك أمما مقدرا عليها الحضارة، وأخرى التحلل والموت ويصبح الآخرون هم جهنم كما صرح جون بول سارتر بذلك قبل عشرات السنين”.

وتابع الأعرج قائلا: “أعقبت هذا المنطق حربا الخليج لوأد هذا الشرق الإسلامي والعربي في عمومه، الذي يتهدد البشرية بتوحشه وتم بموازاة ذلك تطوير آلة التدمير الإسلاموية ليصبح النموذج العراقي معمما عربيا، وظهر النص الروائي الجديد مشفوعا بهذه القوة الضاغطة واتساع مساحات التطرف الديني ليس في العالم الإسلامي وحده ولكن عالميا، أي أن الرواية لم تنج من هذا العالم الجديد الذي بدأ التحضير له إيديولوجيا أيضا وليس عسكريا فقط، فالرواية بوصفها الفن الأكثر شعبية دخلت فجأة هذا القلب واستعارت شكله، بدأت من الفكر المسيحي الكنسي لتنتهي في عمق الإسلاموفوبيا”.

واستطرد “لحقت بعدها روايات أخرى جعلت من المعطى الديني هدفها الجوهري لدرجة المعاداة والإسلاموفوبيا مثل “راية الخنوع” لميشيل هولبيك، وهناك عملية واضحة جدا هي تصنيع الذوق العام للمستهلك لتصبح الموضوعة الدينية الإسلاموية مرجعا حقيقيا للكتابة الروائية لا من موقع التحليل والرغبة في فهم الآخر، ولكن من موقع “الفوبيا” المضادة للإسلام”.

كما قال الناقد، واسيني الأعرج، أن “عمارة يعقوبيان” لعلاء الأسواني شكلت نموذجا في هذا السياق يستحق التأمل ضمن هذا السياق من المعطيات، ولم تخرج رواية “قسم البرابرة” للجزائري بوعلام صنصال عن هذه الرؤية، حيث يصبح عدو الأمس فجأة، ناعما، أملس الجلد وتم، عن قصد أو غير قصد، إخفاء كل النتوءات الجلدية والبشاعة الاستعمارية.

محمد عبد النور