نقل انشغالات المواطنين والدفاع عن المصالح العليا للمواطن مفتاح إعادة الثقة للعمل السياسي
ينتخب اليوم الخميس عبر كافة ربوع الوطن أكثر من 24 مليون ناخب جزائري برلمانهم العاشر منذ الاستقلال في ظل إصلاحات قانونية وتشريعية عرفتها الجزائر في السنوات كامتداد لدستور نوفمبر 2020 وتطهير الحياة السياسية من المال الفاسد من اجل بلورة تغيير ميداني ينشده المواطن والحاق الجزائر بركب الدول المتطورة اقتصاديا.
وستجرى هذه التشريعيات التي تتنافس عليها 30 تشكيلة سياسية من مختلف التيارات الى جانب القوائم الحرة تحت شعار “كن شريكا فاعلا في صناعة القرار… صوت وشارك”. من أجل الظفر بـ407 مقعدا نيابيا وتشكل هذه الانتخابات التي تأتي بعد إصلاحات سياسية وقانونية وتشريعية قادها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون كامتداد لدستور 2020 محطة مفصلية في مسار بناء مؤسسات الدولة وتعميق الممارسة الديمقراطية لاسيما بعد ضبط العملية الانتخابية وضمان نزاهتها بسبسلة من القوانين والاجراءات منها قانونين جديدين للاحزاب السياسية والانتخابات لاسيما وان هذه الاخيرة شددت الخناق على المال الفاسد ووضعت حدا له في الحياة السياسية بهدف تمكين المؤسسات والمجالس المنتخبة وفي مقدمتها المجلس الشعبي الوطني من تفعيل وممارسة دوره التشريعي والرقابي فقط بعيدا عن خدمة المصالح الشخصية الضيقة. وفي اطار تطهير البرلمان من المال الفاسد عملت الدولة عن طريق السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات تجسيد عدة آليات قانونية ورقابية صارمة لقطع الطريق أمام شراء الذمم خاصة بعد وضع قيود مالية صارمة على تمويل الحملات الانتخابية. وستعرف تشكيلة المجلس الشعبي الوطني المنبثق عن تشريعيات 2 جويلية القادم, توسعا في التمثيل السياسي ويبرره في ذلك عودة العديد من الأحزاب السياسية الى جو المنافسة الانتخابية بعد ان قاطعت تشريعيات 2021 على غرار حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال وجبهة القوى الاشتراكية وبعض الأحزاب الجديدة الامر الذي يجعل من التنافس حادا بين الأحزاب السياسية للتموقع في الخريطة السياسية الجديدة , كما ينتظر من هذه الانتخابات من خلال التمعن في قوائم المترشحين من الأحزاب والأحرار مواصلة تفعيل دور الشباب والنساء تعزيزا للديمقراطية. وبعيدا عن التشريع والرقابة اللتان تعتبران عمليتين أساسيتين في العمل البرلماني تبقى المشاركة الشعبية بقوة في هذه الاستحقاقات أمرا بالغ الأهمية من اجل بناء مؤسسات وطنية منتخبة قوية قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية الخطيرة التي يعرفها العالم ومحيط الجزائر الإقليمي الى جانب نقل انشغالات المواطنين الى السلطة التنفيذية والدفاع عن المصالح العليا للوطن والمواطن وهي بمثابة مفاتيح إعادة الثقة للعمل السياسي ناهيك عن تعزيز مواقف الجزائر الدولية لاسيما تللك المتصلة بتصفية الاستعمار ودعم قضايا التحرر العادلة في العالم وإرساء نظام دولي جديد أكثر عدلا وكذا الدفاع عن مصالح القارة الافريقية من خلال الدبلوماسية البرلمانية.






