يشهد المغرب في الآونة الأخيرة، تصاعدًا في التوترات الاجتماعية داخل عدد من القطاعات الحيوية، في ظل تزايد حدة الخلافات بين النقابات والجهات الوصية حول ملفات مهنية وتنظيمية عالقة، ويأتي قطاع الجماعات الترابية والتدبير المفوض في صدارة هذه التوترات، بالنظر إلى دوره المباشر في تقديم الخدمات العمومية وتأثيره على سير المرافق المحلية.
أعلنت الجامعة المغربية لموظفي الجماعات المحلية والتدبير المفوض، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن دخولها في برنامج احتجاجي تصعيدي جديد، احتجاجًا على ما تعتبره عدم تجاوب وزارة الداخلية مع مطالبها المرتبطة بالملف المطلبي لفئات العاملين بالقطاع. وأوضح بيان النقابة، أن هذا البرنامج يشمل خوض إضراب عام في القطاع، يشمل مختلف الفئات العاملة سواء بشكل مباشر أو عبر التدبير المفوض، وذلك في أجل لا يتجاوز شهر جوان 2026، إلى جانب تنظيم اعتصامات للمسؤولين النقابيين أمام مقرات العمالات يوم الاثنين 25 ماي ، بالإضافة إلى مسيرة احتجاجية مركزية مرتقبة بالعاصمة الرباط خلال شهر جوان المقبل. كما أعلنت النقابة عن اعتماد شكل احتجاجي إضافي يتمثل في مقاطعة المهام غير المنصوص عليها في الأنظمة الأساسية للهيئات المعنية، وتوجيه مراسلات إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان والفرق البرلمانية بخصوص مشروع النظام الأساسي للموارد البشرية بالجماعات الترابية ومجموعاتها، كما قررت حمل الشارة الاحتجاجية خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 22 ماي ، تعبيرًا عن رفضها لمسار الحوار القطاعي الحالي. وفي سياق متصل، نددت النقابة بما وصفته بـ“التضييق والإنزال الوطني” أمام مقر المديرية العامة للجماعات الترابية بالرباط، معتبرة أن هذه الممارسات لا تساهم في معالجة الإشكالات المطروحة داخل القطاع، وأن المقاربة الأمنية أو القمعية لن تكون حلاً للوضع القائم، داعية إلى اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية. وأضاف البيان، أن هذا التصعيد يأتي نتيجة ما تعتبره النقابة “عدم احترام النصوص القانونية المؤطرة للحوار الاجتماعي”، واتهمت الجهة الوصية بعقد اتفاقات مع أطراف لا تتوفر على التمثيلية اللازمة، مع إقصاء النقابة الأكثر تمثيلية في القطاع من مسار الحوار، وتجاهل مقترحاتها المقدمة بشأن الإصلاحات المرتقبة. ويأتي هذا التطور في سياق احتقان اجتماعي متزايد داخل القطاع، في ظل استمرار الخلافات بين النقابات والجهات الوصية حول عدد من الملفات التنظيمية والمهنية.
خديجة. ب