انتصار لطهران وللعديد من الدول

الاعتداء على إيران والتحرر من منطق عقدة الخصم القوي الذي لا يهزم

الاعتداء على إيران والتحرر من منطق عقدة الخصم القوي الذي لا يهزم

أفزرت الحرب التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على الدولة الإيرانية مفهوم جديد في فلسفة المواجهة وقياس قوة الدول وإن كانت إيران قد تعرضت لخسارة ليست بالهينة بفقدانها قيادتها السياسية والعسكرية والروحية وتحطيم منشآت استراتيجية وبنية تحتية غير أنها انتصرت وسينتصر معها البعض الأخر  بالتحرر من منطق عقدة الخصم القوي الذي لا يهزم.

الانتصار الإيراني في هذه الحرب رغم الفارق في العدة والدعم بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية واضح، حيث تمكنت طهران من إلحاق هزائم سياسية واقتصادية تلو الأخرى بالولايات المتحدة الأمريكية، كما تمكنت من فرض منطقها في أهم مضيق في العالم وهو مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يعتبر أحد شريان الاقتصاد العالمي لنقل المواد الطاقوية والأساسية وهو الممر الذي يضمن استمرار اقتصاديات كبرى في العالم والتحكم في مختلف الأسعار الأساسية لا سيما الطاقة والنفط التي تعتبر شريان القوة العسكرية للدول التي تتحكم في الاقتصاد العالمي وأسواقه. صمود إيران أمام أكبر قوى عالمية تضرب بعرض الحائط كل القوانين الناظمة للمجتمع الدولي والحامية لسيادة الدول بما في ذلك ميثاق ومبادئ هيئة الأمم المتحدة أظهر للرأي العالمي بوضوح تام أنه لا وجود في العالم لدولة لا تقهر، كما تتوهمه الإدارة الأمريكية ومعها إسرائيل رغم استخدامهم كافة الوسائل الغير المشروعة في هذه الحرب التي زادت من  فضح أكاذيب ومغالطات الرئيس الأمريكي التي يستعملها ورقة لانتهاك سيادة الدول, فزادت قوة إيران وفشلت أمريكا وحليفتها إسرائيل. وقد يدفع هذا الانتصار الايراني دول الاتحاد الأوروبي ودول أخرى إلى الابتعاد تدريجيا عن المظلة الأمريكية و البحث عن مصالحها مع إيران وغير ايران لاسيما وان وقف الحرب بالشروط الإيرانية دليل أيضا على تراجع أمريكا وإسرائيل عسكريا فلا يمكن ولا يجب التصديق إن أمريكا بقيادة دونالد ترامب يمكن أن توقف الحرب في حالة قوة بل لم توقف الحرب إلا لأنها في حالة ضعف واضح وفي الأخير يمكن القول أن الاعتداء على إيران وسريان الحرب لقرابة الشهرين كانت مدة كافية لفضح مغالطات امريكا واسرائيل  بالتفوق العسكري والتكنولوجي  بدليل خضوعها الى الشروط الـ10 لإيران.