المستشار الاقتصادي عبد القادر سليماني لـ"الموعد اليومي".. سحب الجزائر من القائمة الرمادية سيعيد تموقع اقتصادنا عالميا

سحب الجزائر من القائمة الرمادية سيعيد تموقع اقتصادنا عالميا

أوضح الأستاذ عبد القادر سليماني، الخبير والمستشار الاقتصادي، السبت، أن سحب الجزائر من “القائمة الرمادية” لمجموعة العمل المالي (FATF)، يشكل محطة مفصلية في مسارها الاقتصادي، ليس فقط من زاوية السمعة المالية، بل كرافعة حقيقية لإعادة تموقع الاقتصاد الوطني ضمن الديناميكية العالمية للاستثمار والتبادل، مشيرا بأن هذه الخطوة تشكل عامل جذب مهم للمستثمرين الأجانب، خاصة في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة، الصناعة التحويلية، والطاقات المتجددة.

وذكر الأستاذ عبد القادر سليماني، في تصريح لـ”الموعد اليومي”, أن هذه القائمة تُدرج فيها الدول التي تعاني من نقائص في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تفرض رقابة مشددة على التعاملات المالية الدولية، مما ينعكس مباشرة على مناخ الأعمال والاستثمار، حيث أدى إدراج الجزائر سنة 2024 إلى حالة من الحذر لدى المؤسسات المالية العالمية، وأصبحت التحويلات البنكية تخضع لإجراءات تدقيق إضافية، وارتفعت تكاليف الامتثال بالنسبة للبنوك والشركات، وهو ما أثر بشكل غير مباشر على جاذبية السوق الجزائرية للاستثمارات الأجنبية، وتشير التقديرات الدولية إلى أن الدول المدرجة ضمن هذه القائمة، قد تعرف تراجعاً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، بنسبة تتراوح بين 10 بالمائة و30 بالمائة، نتيجة ارتفاع المخاطر من قبل المستثمرين، في المقابل، فإن الخروج من القائمة الرمادية يمثل إشارة قوية على استعادة الثقة الدولية في المنظومة المالية الجزائرية، فرفع هذه القيود سيؤدي إلى تسهيل التحويلات المالية، وتقليص آجال المعاملات البنكية، وخفض تكاليف التمويل، ما يشكل عامل جذب مهم للمستثمرين الأجانب، خاصة في القطاعات الاستراتيجية مثل الطاقة، الصناعة التحويلية، والطاقات المتجددة. وأضاف الخبير والمستشار الاقتصادي، أن تحسين تصنيف الجزائر في المؤشرات المالية الدولية، سيساهم في تعزيز قدرتها على الولوج إلى الأسواق المالية العالمية بشروط أفضل، سواء من خلال القروض أو الشراكات الاستثمارية، فالدول التي تغادر القائمة الرمادية غالباً ما تسجل تحسناً في تدفقات رؤوس الأموال، قد يصل إلى مليارات الدولارات خلال السنوات الأولى، نتيجة عودة الثقة المؤسساتية، وعلى الصعيد الداخلي، سيعزز هذا التحول من ديناميكية الإصلاحات الاقتصادية، خاصة فيما يتعلق بالشفافية المالية، وتتبع حركة الأموال، وتنظيم السوق الموازية، التي تمثل نسبة معتبرة من النشاط الاقتصادي، كما سيساهم في تقوية النظام البنكي وتحسين جودة التقارير المالية، وهو ما يرفع من كفاءة الوساطة المالية، ويزيد من قدرة الاقتصاد على تمويل المشاريع الكبرى.

 

الإجراء سيحسن صورة البلاد لدى وكالات التصنيف والمستثمرين الدوليين

وأفاد الخبير، بأنه فيما يخص الاستثمار، فسيمنح دفعة قوية لمناخ الأعمال، حيث ستتراجع المخاطر السيادية، وتتحسن صورة البلاد لدى وكالات التصنيف والمستثمرين الدوليين، ومن المتوقع أن ينعكس ذلك في زيادة عدد المشاريع الاستثمارية، خاصة تلك المرتبطة بالشراكات الدولية ونقل التكنولوجيا، وفي ظل توجه الجزائر نحو تنويع اقتصادها بعيداً عن المحروقات، فإن استعادة الثقة المالية الدولية تعد شرطاً أساسياً لنجاح هذا المسار، فالمستثمر الأجنبي، يبحث أولاً عن بيئة مستقرة، شفافة، وقابلة للتنبؤ، وهي عناصر يعززها الخروج من القائمة الرمادية بشكل مباشر، وبالتالي فالمرحلة القادمة تمثل فرصة تاريخية للجزائر لتحويل هذا الإنجاز إلى مكسب اقتصادي حقيقي، عبر تسريع الإصلاحات، وتحسين مناخ الاستثمار، وتبسيط الإجراءات الإدارية، بما يسمح بجذب رؤوس الأموال وخلق الثروة ومناصب الشغل، فمن المنتظر أن تعرف الجزائر ارتفاعاً تدريجياً في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث يمكن أن تتضاعف هذه التدفقات خلال 3 إلى 5 سنوات، إذا ما تم استغلال هذا التحسن في السمعة المالية بشكل فعّال، فالمستثمرون الدوليون يربطون قراراتهم بشكل وثيق بمؤشرات الثقة والشفافية، وبالتالي هذه الخطوة تعد بمثابة شهادة دولية على تحسن البيئة المالية، كما ستتحسن كلفة التمويل الخارجي بشكل ملحوظ، سواء بالنسبة للدولة أو المؤسسات الاقتصادية، فمع تراجع المخاطر المرتبطة بالامتثال المالي، ستتمكن الجزائر من الحصول على قروض بشروط أفضل، ما يعني تقليص أعباء خدمة الدين مستقبلاً ، وتوجيه موارد أكبر نحو الاستثمار العمومي، كما سيشهد القطاع البنكي تحولاً نوعيا.

نادية حدار