اختلالات بنيوية تكشفها الأزمة وحكومة المخزن في اختبار الفشل الطاقوي

المغرب في مهب أزمة الطاقة.. سياسات عاجزة أمام عاصفة الأسعار العالمية

المغرب في مهب أزمة الطاقة.. سياسات عاجزة أمام عاصفة الأسعار العالمية

في ظل اضطرابات جيوسياسية متسارعة تعصف بأسواق الطاقة العالمية، تجد دول عديدة نفسها أمام اختبارات حقيقية لمدى جاهزية سياساتها وقدرتها على التكيّف مع الأزمات الطارئة، غير أن طريقة تعاطي الحكومة المغربية مع تداعيات هذه الأزمة تثير تساؤلات عميقة بشأن نجاعة اختياراتها الاستراتيجية، ومدى قدرتها على حماية الاقتصاد الوطني من صدمات خارجية متكررة.

مع اندلاع الحرب الأمريكية-الإيرانية وما تبعها من إغلاق مضيق هرمز، دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، انعكست في ارتفاع حاد لأسعار النفط تجاوز 116 دولارًا للبرميل، ما أدى إلى موجة تضخم عالمية وضغوط اقتصادية متزايدة. وفي هذا السياق، بدا المغرب من أكثر الدول هشاشة أمام هذه الصدمة، بالنظر إلى اعتماده الكبير على الوقود الأحفوري بنسبة تفوق 90 بالمائة، مقابل ضعف واضح في مساهمة الطاقات البديلة التي لا تتجاوز 3.7 بالمائة. هذا الاعتماد المفرط على الخارج في تأمين حاجيات الطاقة يكشف محدودية الرؤية الاستباقية للحكومة المغربية، التي لم تنجح في بناء نموذج طاقوي متوازن قادر على امتصاص الصدمات. فالأرقام تشير إلى أن واردات المغرب من الغاز الطبيعي تصل إلى 95 بالمائة، ما يجعله رهينة للتقلبات الدولية، في وقت كان من المفترض فيه تسريع وتيرة الاستثمار في الطاقات المتجددة وتعزيز الاستقلالية الطاقوية. ورغم أن بعض الدول سارعت إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لمواجهة الأزمة، مثل تنويع مصادر التوريد أو دعم الإنتاج المحلي، فإن المقاربة المغربية ظلت، بحسب متابعين، محدودة التأثير وتعتمد بشكل كبير على حلول ظرفية، كرفع أسعار الوقود أو تقليص بعض النفقات، دون معالجة جذرية للاختلالات البنيوية في القطاع الطاقوي. كما أن مؤشر الهشاشة الذي بلغ 74.6 نقطة يضع المغرب ضمن قائمة الدول الأكثر عرضة لأزمة طاقة، وهو ما يعكس عمق التحديات التي تواجهها البلاد في هذا المجال. ويعزز هذا الوضع مخاوف من تداعيات اقتصادية واجتماعية أوسع، خاصة في ظل ارتباط أسعار الطاقة بمختلف القطاعات الحيوية، من النقل إلى الإنتاج الصناعي وحتى القدرة الشرائية للمواطنين.

في المحصلة، تكشف هذه الأزمة عن الحاجة الملحّة لمراجعة شاملة للسياسات الطاقوية في المغرب، والانتقال من منطق التدبير الظرفي إلى بناء استراتيجية طويلة المدى تقوم على تنويع المصادر وتعزيز الاستثمار في الطاقات النظيفة، فاستمرار الوضع الحالي لا يهدد فقط التوازنات الاقتصادية، بل يضع البلاد أمام مخاطر متزايدة قد يصعب احتواؤها في المستقبل القريب.

خديجة. ب