يسدل، اليوم الخميس، الستار رسميا عن امتحانات شهادة البكالوريا دورة 2026، عبر مختلف الشعب العلمية واللغات، بعد أسبوع كامل من الاختبارات التي تباينت خلالها الانطباعات، قبل أن تتجه في أيامها الأخيرة نحو أجواء من الارتياح والتفاؤل، خصوصا عقب إنهاء تلاميذ شعبة الآداب والفلسفة آخر محطاتهم مع مادتي التاريخ والجغرافيا واللغة الأمازيغية.
وقد ساد شعور عام بأن المواضيع لم تخرج عن الإطار البيداغوجي المقرر، ولم تحمل مفاجآت غير متوقعة، وهو ما عزز قناعة واسعة لدى المترشحين بأن مستوى التحضير كان كافياً، وأن الأسئلة جاءت في مجملها في متناول من راجع الدروس بانتظام.
التاريخ والجغرافيا.. مادة فاصلة ترسم ملامح الارتياح بين المترشحين
وبرزت، الأربعاء، مادة التاريخ والجغرافيا كإحدى المواد الأساسية بالنسبة لشعبة الآداب والفلسفة، حيث أجمع عدد كبير من المترشحين على أن المواضيع كانت واضحة ومباشرة، ومرتبطة بشكل دقيق بالدروس المقررة.
واعتبر المترشحون أن طبيعة الأسئلة اعتمدت على الفهم والحفظ في آن واحد، دون تعقيد أو غموض، ما جعل الإجابات في متناول من التزم بالمراجعة الجدية طيلة السنة الدراسية، لتعكس أجواء نهاية الامتحان حالة ارتياح واضحة، خاصة بعد اختبار الفلسفة، قبل أن يأتي امتحان التاريخ والجغرافيا ليكرّس هذا الانطباع الإيجابي. وأكد العديد من المترشحين أن من راجع دروسه بشكل منتظم لم يجد صعوبة في التعامل مع المواضيع، فيما اعتبر أساتذة أن الأسئلة كانت من بين الأسهل مقارنة بالسنوات السابقة، خصوصاً تلك المرتبطة بالحرب الباردة والثورة التحريرية الجزائرية. كما تم التأكيد، على أن الجغرافيا جاءت مباشرة وبعيدة عن التعقيد، مع تسجيل بعض الحالات المحدودة التي وجدت صعوبة نسبية في الوضعيات الإدماجية، دون أن يؤثر ذلك على الطابع العام للامتحان. وعبّر عدد من المترشحين من مختلف الشعب عن تفاؤل كبير بإمكانية تحقيق نتائج جيدة خلال هذه الدورة، معتبرين أن مجمل الامتحانات جاءت في مستوى التوقعات، وأن شعبة الآداب والفلسفة تبدو من أبرز المستفيدين من هذا التوجه، كما أشاروا إلى أن اختبار اللغة الأمازيغية بدوره في متناول المترشحين، ما ساهم في تعزيز الشعور العام بالارتياح.
شعبة اللغات والتسيير والعلوم.. مواضيع مألوفة وتباين محدود في التقييم
وفي شعبة اللغات الأجنبية، أكد المترشحون أن مواضيع التاريخ والجغرافيا كانت في المجمل سهلة، رغم التخوف الأولي، حيث تناولت حركات التحرر والحرب الباردة والثورة الجزائرية، إلى جانب محاور اقتصادية متعلقة بالانفتاح وسياسات السوق والاتحاد الأوروبي.
أما في شعبة التسيير والاقتصاد، فقد اعتبر المترشحون أن الأسئلة كانت مباشرة ومرتبطة بالثقافة العامة، حيث شملت الثورة التحريرية، حركات التحرر، منطقة اليورو، والثالوث الاقتصادي العالمي، إضافة إلى قضايا السياسة الخارجية الجزائرية. وفي شعبة التقني رياضي، أجمع المترشحون على أن المواضيع كانت أوضح وأسهل مقارنة بالدورات السابقة، مع تركيز على الحرب الباردة والثورة التحريرية، ما ساهم في تقليل الضغط النفسي لديهم. أما شعبة العلوم التجريبية، فقد طغى الارتياح الكبير على أجواء المترشحين، الذين أكدوا أن المواضيع جاءت مطابقة للمقرر الدراسي، ما منحهم فرصة الإجابة بثقة ورفع سقف التوقعات نحو علامات مرتفعة. واعتمدت مواضيع التاريخ والجغرافيا في عدد من الشعب على محاور مشتركة، من بينها أحداث 13 ماي 1958 والحرب الباردة، وهي دروس وُصفت بالمألوفة والمتوقعة، ما ساهم في خلق حالة من الارتياح العام داخل مراكز الامتحان.
من الغش الإلكتروني إلى الردع القضائي.. أحكام صارمة تهز محاولات المساس بنزاهة البكالوريا
في المقابل، لم تغب محاولات الغش عن مشهد البكالوريا، حيث واجهت السلطات القضائية بعض التجاوزات بحزم، في إطار حماية مصداقية الامتحانات الوطنية.
فقد تم تسجيل قضية تتعلق بمترشح قام بتصوير مواضيع الامتحان وإرسالها عبر “واتساب” لشقيقته، بالعاصمة، التي استعانت بتطبيق الذكاء الاصطناعي “ChatGPT” للإجابة عنها، قبل إعادة إرسالها إليه، ما أدى إلى توقيفهما ومتابعتهما قضائياً. وقد صدر في حقهما حكم بـ4 سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 200 ألف دينار، مع الإيداع الفوري ومصادرة المحجوزات. كما عالجت الجهات القضائية، قضية أخرى بولاية الأغواط شملت خمسة أشخاص تبادلوا أجوبة عبر رسائل نصية خلال الامتحان، حيث صدرت بحقهم عقوبات تراوحت بين 4 و5 سنوات حبسا نافذا وغرامات مالية وصلت إلى 500 ألف دينار.
تشديد قضائي ورسالة ردع واضحة لحماية مصداقية البكالوريا
وتؤكد هذه الأحكام، في مجملها، تشديد السلطات القضائية إجراءات الردع ضد كل محاولات المساس بنزاهة الامتحانات، خاصة في ظل تنامي استخدام وسائل الاتصال الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما يعكس يقظة أمنية وقضائية تهدف إلى حماية مصداقية شهادة البكالوريا وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين.
ربيعة. ت