ارتفاع واردات المحروقات بالبلاد يكشف اختلالات كبيرة في السوق تقرير رسمي يكشف نفوذ لوبيات المحروقات في المغرب ويثير جدلًا واسعًا حول الأسعار

تقرير رسمي يكشف نفوذ لوبيات المحروقات في المغرب ويثير جدلًا واسعًا حول الأسعار

سلّط مجلس المنافسة المغربي في تقريره الأخير الضوء على معطيات دقيقة تكشف استمرار الاختلالات البنيوية في سوق المحروقات، رغم الخطاب الرسمي حول الانفتاح ودخول فاعلين جدد خلال سنة 2025، وأبرزت الأرقام بقاء هيمنة الشركات الكبرى وتجميد البنية التخزينية، ما يحدّ من استفادة المستهلك من تراجع الأسعار الدولية ويعمّق هشاشة القطاع الطاقوي.
تكشف المعطيات الأخيرة الصادرة عن مجلس المنافسة المغربي عن صورة معقدة لسوق المحروقات خلال سنة 2025، حيث سجل القطاع ارتفاعًا في حجم الواردات والمبيعات، بالتوازي مع دخول فاعلين جدد إلى مجال التوزيع، غير أن هذا الانفتاح المعلن لا يعكس بالضرورة تحولًا بنيويًا حقيقيًا في بنية السوق، بقدر ما يسلط الضوء على استمرار اختلالات هيكلية عميقة، تتعلق بتركيز النفوذ الاقتصادي وضعف شروط المنافسة الفعلية.
فوفق التقرير الصادر بتاريخ 18 جوان، بلغت واردات المغرب من الغازوال والبنزين نحو 6,9 ملايين طن بقيمة إجمالية وصلت إلى 47,1 مليار درهم، مسجلة ارتفاعًا في الكميات بنسبة 6,7 في المائة، مقابل تراجع في القيمة بنسبة 9,1 في المائة، وهو ما يعكس أساسًا تأثير تراجع الأسعار الدولية، أكثر مما يعكس تحسنًا في نجاعة السوق أو انخفاضًا في هوامش الربح بشكل ينعكس على المستهلك النهائي. ورغم تسجيل زيادة في حجم المبيعات التي بلغت 7,45 مليارات لتر خلال سنة 2025، فإن رقم معاملات شركات التوزيع عرف تراجعًا ملحوظًا بنسبة 8,9 في المائة ليستقر عند 70,4 مليار درهم، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة التسعير وآليات ضبط الهوامش الربحية داخل سوق ما زالت تفتقر إلى الشفافية الكاملة في تحديد الأسعار، خاصة في ظل غياب تأثير ملموس لانخفاض الكلفة الدولية على الأسعار الداخلية. الأكثر دلالة في هذا السياق هو استمرار هيمنة الغازوال على السوق بنسبة تفوق 85 في المائة من حجم المبيعات، إلى جانب تمركز قدرات التخزين في يد عدد محدود من الشركات الكبرى التي تستحوذ على نحو 81 في المائة من الطاقة التخزينية الوطنية، وهو معطى يعكس استمرار بنية احتكارية غير مباشرة، تحد من قدرة الفاعلين الجدد على المنافسة الفعلية رغم ارتفاع عدد المرخص لهم بالاستيراد والتوزيع. كما أن محدودية تطور البنية التحتية للتخزين، التي لم تسجل سوى زيادة طفيفة لا تتجاوز 0,5 في المائة، تكشف عن أحد أهم أعطاب السوق، إذ لا يمكن الحديث عن منافسة حقيقية في ظل اختلال واضح بين توسع عدد المتدخلين وبين بقاء مفاتيح التحكم في سلاسل الإمداد والتخزين بيد نفس الفاعلين التقليديين. وبينما يُسجل دخول أربعة فاعلين جدد إلى سوق التوزيع، فإن غياب تغيير جوهري في ميزان القوة داخل القطاع يطرح علامات استفهام حول مدى فعالية الإصلاحات المعلنة، وحدود قدرتها على كسر البنية الريعية التي ظلت تحكم سوق المحروقات لسنوات، خصوصًا في ظل استمرار الفجوة بين انخفاض الأسعار العالمية وعدم انعكاسها بشكل واضح على مستوى الفاتورة النهائية للمستهلك. في المحصلة، تعكس أرقام مجلس المنافسة وضعًا لا يزال فيه الانفتاح السوقي جزئيًا، في ضل تسيير عشوائي لحكومة المخزن بينما تستمر الاختلالات البنيوية في التحكم في دينامية القطاع، ما يجعل من إصلاح سوق المحروقات بالمغرب مسارًا غير مكتمل، يحتاج إلى إجراءات أكثر جرأة لضمان منافسة حقيقية، وتوازن فعلي بين الفاعلين، وحماية أفضل لقدرة المواطنين الشرائية التي تتدهور يوما بعد يوم.
خديجة. ب