احترام الآجال الدستورية للتغيير يعزز صورة الاستقرار السياسي وطنيا ودوليا
في ظل التحولات السياسية والمؤسساتية التي تشهدها الجزائر، تبرز المواعيد الانتخابية كإحدى الركائز الأساسية لترسيخ الممارسة الديمقراطية وتعزيز مشاركة المواطنين في صناعة القرار، ويشكل الاستحقاق التشريعي المرتقب محطة مفصلية لتجديد النخب السياسية ودعم استمرارية المؤسسات الدستورية في إطار من الاستقرار والشرعية الشعبية.
أكد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الدكتور حمزة حسام أن الانتخابات التشريعية المقررة اليوم الخميس تمثل محطة دستورية مهمة لتجديد الشرعية التمثيلية وتعزيز شرعية مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن الشرعية الشعبية تعد المصدر الأساسي الذي يمنح المؤسسات القوة والاستمرار. وأوضح حمزة حسام لدى استضافته، في برنامج “ضيف الصباح ” للقناة الإذاعية الأولى، أن الاستحقاقات الانتخابية تشكل فرصة لتجديد مؤسسات الدولة وضخ دماء جديدة في الحياة السياسية، كما تعكس للرأي العام الوطني والدولي صورة برلمان متجدد ونخب سياسية منفتحة على التغيير، بما يكرس مبدأ التداول على المسؤوليات ويمنح المواطنين فرصة المشاركة في صنع القرار من خلال ممثليهم في البرلمان. وأضاف الدكتور أن تجديد المناصب السياسية يعد خطوة ضرورية، لأن الجزائر بحاجة إلى نخب جديدة ووجوه شابة قادرة على الإسهام في مسار البناء الديمقراطي، معتبراً أن الانتخابات تمثل محطة مهمة للإصلاح والتطوير وتعزيز الممارسة الديمقراطية. وأشار المتحدث، إلى أن تنظيم الانتخابات في آجالها القانونية يعكس احترام الجزائر للدستور، ويعزز صورة الاستقرار السياسي والتناغم بين مختلف مؤسسات الدولة، كما يؤكد أن البلاد تسير وفق المؤسسات الدستورية بعيداً عن منطق الأزمات أو الإجراءات الاستثنائية. وأكد أن إجراء الانتخابات في موعدها يحمل رسالة واضحة مفادها أن التغيير والمشاركة في رسم حاضر ومستقبل الجزائر لا يتحققان إلا عبر المسارات الدستورية وصناديق الاقتراع، داعياً المواطنين إلى استغلال هذا الاستحقاق لاختيار ممثلين أكفاء قادرين على أداء مهامهم التشريعية والرقابية. وفي السياق ذاته، أوضح حمزة حسام أن ارتفاع نسبة المشاركة في الانتخابات يعزز شرعية المؤسسات المنتخبة، ويمنح المواطنين حقاً أكبر في مساءلة النواب ومتابعة أدائهم، مشيراً إلى أن قوة المساءلة ترتبط بدرجة المشاركة الشعبية في العملية الانتخابية. واعتبر أن الرهان الأساسي لهذه الانتخابات يتمثل في إفراز نخبة سياسية جديدة تتميز بالكفاءة والتكوين، وذلك في ضوء معايير الترشح والانتقاء التي تضمنها القانون العضوي للانتخابات، والتي تهدف إلى تحسين مستوى التمثيل البرلماني. كما شدد على أهمية دخول الشباب إلى العمل السياسي عبر بوابة البرلمان، مؤكداً أن الجزائر بحاجة إلى كفاءات شابة تتمتع بالنزاهة والقدرة على الإقناع، وأن تجديد النخب لم يعد خياراً سياسياً فحسب، بل أصبح ضرورة تفرضها متطلبات المرحلة. هذا كما ثمّن الدكتور حمزة حسام الجهود التي سبقت التحضير للانتخابات، مشيداً بالتنسيق بين وزارة الداخلية والنقل والسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، إلى جانب الاستفادة من التجارب السابقة لتجاوز بعض النقائص التنظيمية. وأوضح أن توزيع المهام بين مختلف الهيئات، من خلال تكفل وزارة الداخلية بالجوانب اللوجستية المادية وتعزيز الدور الرقابي للسلطة الوطنية المستقلة للانتخابات، يهدف إلى توفير الظروف المناسبة لضمان سير الانتخابات في أفضل الأجواء، وتمكين المواطنين من التعبير بحرية عن خياراتهم وانتخاب ممثليهم في المجلس الشعبي الوطني.






