أكد أن العملية ستقتصر على مراكز الامتحانات فقط

سعداوي.. عدم قطع الأنترنت أو حجب مواقع التواصل الاجتماعي في البكالوريا

سعداوي.. عدم قطع الأنترنت أو حجب مواقع التواصل الاجتماعي في البكالوريا
  • لأول مرة استحداث “نشاط المسرح” لتلاميذ الابتدائي في الدخول المقبل

أكد وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، أن امتحانات شهادة البكالوريا دورة 2026 لا تُعد مجرد محطة بيداغوجية عادية، بل تندرج ضمن “مهمة وطنية” تهدف إلى الحفاظ على صورة الجزائر ومصداقية مؤسساتها التربوية، مشدداً على أن الدولة سخّرت منظومة تقنية وأمنية متكاملة لضمان سير الامتحانات في ظروف نزيهة وشفافة.
وأوضح الوزير، خلال إشرافه على إعطاء إشارة انطلاق الامتحان من ولاية تيزي وزو، أن مختلف الأجهزة المعتمدة اليوم أصبحت قادرة على رصد أي محاولة للغش أو تسريب مواضيع الامتحانات، بما في ذلك تصوير الأسئلة ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن السلطات المختصة قادرة على تحديد هوية المتورطين والتدخل الفوري لتطبيق الإجراءات القانونية. وأشار سعداوي إلى أن الهدف من هذه الإجراءات ليس العقاب في حد ذاته، وإنما حماية مصداقية الامتحانات وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، داعياً التلاميذ إلى التحلي بالوعي والابتعاد عن أي سلوك من شأنه المساس بنزاهة هذا الموعد الوطني. وفي سياق الإجراءات التنظيمية الجديدة، كشف الوزير أن قرار قطع الأنترنت خلال فترة الامتحانات تم حصره داخل مراكز الإجراء فقط، بعد أن كان يشمل في الدورات السابقة محيط المراكز أيضاً، موضحاً أن هذا التعديل يهدف إلى تقليل تأثيرات الانقطاع على المواطنين والمؤسسات الاقتصادية، مع الحفاظ على الإجراءات التقنية اللازمة داخل المراكز لمنع أي محاولات تسريب أو غش إلكتروني.

كواشف للمعادن وكشف فوري لكل مسرب للمواضيع

وأضاف أن المترشحين يخضعون عند دخولهم إلى المراكز لرقابة صارمة عبر كواشف المعادن، مع منع إدخال الهواتف والأجهزة الإلكترونية، وتخصيص فضاءات خاصة لإيداعها واسترجاعها بعد انتهاء الاختبارات، مؤكداً أن الأنظمة الرقمية المعتمدة تسمح بالكشف الفوري عن أي استعمال غير قانوني لوسائل الاتصال داخل مراكز الامتحان.
وفيما يتعلق بسير عملية التصحيح والإعلان عن النتائج، أوضح الوزير أن نتائج شهادة التعليم المتوسط سيتم الإعلان عنها فور الانتهاء من عملية التدقيق النهائي للنقاط من طرف الأساتذة واللجان المختصة، مضيفاً في هذا السياق: “نترك للأساتذة عملهم في ظروف مريحة، وبعد استكمال المراجعة والتدقيق يتم الإفراج عن النتائج دون تسرع”. وكشف الوزير، في موقف إنساني لافت، أنه وليّ لتوأمين اجتازا امتحان شهادة التعليم المتوسط، وأن له ابناً آخر مقبل على اجتياز امتحان البكالوريا، معتبراً أن هذا الأمر يجعله أكثر إدراكاً لحساسية هذه المحطات التعليمية بالنسبة للأسر الجزائرية. وأشار سعداوي إلى أن عدد المترشحين لهذه الدورة بلغ 876.172 مترشحاً، من بينهم 588.615 متمدرساً و287.665 مترشحاً حراً، إضافة إلى 7.333 نزيلاً بالمؤسسات العقابية، موزعين على 2.973 مركز إجراء عبر الوطن. كما أكد أن مواضيع الامتحانات تم نقلها وفق ترتيبات أمنية دقيقة، مع إيداعها داخل غرف مؤمنة، خاصة في الولايات الجنوبية، لضمان أعلى درجات السرية والحماية، مبرزاً أن التنسيق بين مختلف القطاعات سمح أيضاً بتوفير فضاءات مرافقة للتلاميذ خلال فترات الراحة، من خلال فتح المساجد ودور الشباب والمؤسسات العمومية، إضافة إلى توفير الإطعام والمياه والتجهيزات اللازمة لمواجهة الظروف المناخية. وشدد الوزير، على أن الوزارة تراهن بالأساس على التربية والتوعية أكثر من العقوبات، معتبراً أن اللجوء إلى المتابعات القضائية يبقى إجراءً استثنائياً، لأن الهدف الأساسي هو حماية مستقبل التلاميذ وترسيخ ثقافة النزاهة داخل المجتمع المدرسي.

التوظيف سيتم حصرياً عبر المسابقات الرسمية لضمان مبدأ تكافؤ الفرص

وفي ملف التوظيف، حسم سعداوي الجدل حول إدماج الأساتذة المتعاقدين، مؤكداً أن القطاع لا يتجه نحو الإدماج، وأن التوظيف سيتم حصرياً عبر المسابقات الرسمية لضمان مبدأ تكافؤ الفرص، مع رفع عدد المناصب المفتوحة في مسابقة الأساتذة إلى 64 ألف منصب، مع احتساب الخبرة المهنية للمتعاقدين إلى غاية 26 مارس.
وعن مستجدات القطاع، كشف الوزير عن مواصلة مشروع التحول الرقمي داخل وزارة التربية، الذي سمح بتنظيم التسجيلات في الامتحانات الوطنية “بصفر ورق”، إلى جانب رقمنة عدد من الخدمات الإدارية والبيداغوجية لفائدة التلاميذ والأولياء والأساتذة. كما أعلن عن خطوات جديدة لتطوير المنظومة التربوية، من بينها توسيع شبكة المدارس العليا للأساتذة بالتنسيق مع قطاع التعليم العالي، وإدراج نشاط المسرح المدرسي داخل المؤسسات التربوية ابتداءً من الموسم الدراسي المقبل، خاصة في الطور الابتدائي، بهدف تنمية مهارات التعبير والإبداع لدى التلاميذ. وفي سياق التحول الرقمي، أشار الوزير إلى العمل على إدماج برامج مرتبطة بالذكاء الاصطناعي بشكل تدريجي ومدروس داخل المناهج، بما يسمح بمواكبة التطورات التكنولوجية العالمية. وختم سعداوي بالتأكيد على أن النتائج المتميزة التي تحققها بعض الولايات، وعلى رأسها تيزي وزو، تعكس ثقافة الاجتهاد والتعاون داخل الأسرة التربوية، داعياً إلى تعميم التجارب الناجحة عبر مختلف المديريات من خلال التوأمة وتبادل الخبرات، بما يساهم في الرفع من جودة التعليم على المستوى الوطني.

مواضيع اليوم الأول تثلج صدور 876 ألف مترشح

هذا وقد اجتاز، الأحد، أزيد من 876 ألف مترشح امتحانات شهادة البكالوريا 2026 عبر مختلف ولايات الوطن في أجواء اتسمت بالهدوء والارتياح، حيث مرّ اليوم الأول في ظروف تنظيمية محكمة وإيجابية.
وقد أجمع المترشحون على أن مواضيع اللغة العربية والتربية الإسلامية جاءت في المتناول ومستوى التلميذ المتوسط، مع أسئلة تعتمد على الفهم والتحليل بشكل مبسط، فيما عبّر مترشحو شعبة العلوم عن ارتياح كبير بخصوص موضوع الشعر السياسي الذي اختاره أغلبهم، إضافة إلى سهولة مواضيع شعبة الآداب واللغات الأجنبية، خاصة المديح النبوي الذي اعتمد على الثقافة العامة. كما سجلت شعبة تسيير واقتصاد نفس الأجواء الإيجابية، وسط ارتياح عام من التلاميذ والأساتذة الذين أكدوا أن الانطلاقة كانت موفقة وتعكس تنظيماً محكماً وتفاؤلاً باستمرار نفس الظروف خلال بقية الأيام.
ربيعة. ت