في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين الجزائر وإيطاليا، احتضن المجلس الشعبي الوطني محادثات جمعت وفدي مجموعتي الصداقة البرلمانية، بهدف بحث سبل ترقية التعاون المشترك وتوسيعه ليشمل مجالات الاقتصاد والطاقة والاستثمار، بما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتطلعهما إلى آفاق أكثر تكاملا.
أجرى أعضاء المجموعة البرلمانية للصداقة “الجزائر–إيطاليا”، برئاسة السيد كمال لعويسات، بمقر المجلس الشعبي الوطني، محادثات مع نظرائهم من وفد المجموعة البرلمانية للصداقة “إيطاليا–الجزائر”، بقيادة رئيسها السيد أندريا ماسكاريتي. وفي مستهل اللقاء، أشاد كمال لعويسات بالزخم المتجدد الذي تشهده العلاقات الثنائية بين الجزائر وإيطاليا خلال السنوات الأخيرة، معتبراً أن هذه الزيارة جاءت لتعضد النتائج المحققة بعد الزيارة التي سبق أن قام بها أعضاء مجموعة الصداقة الجزائرية إلى إيطاليا، تثميناً لمسار التعاون المشترك. وبالمناسبة، نوه لعويسات بالمستوى المتميز الذي بلغته العلاقات الجزائرية–الإيطالية، والذي تجسد من خلال تبادل الزيارات الرسمية رفيعة المستوى، لاسيما زيارة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون إلى إيطاليا سنة 2025، إلى جانب الزيارات الأخيرة التي قام بها كل من البابا ليون الرابع عشر ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، وهو ما يعكس عمق الروابط التاريخية والاقتصادية بين البلدين. وفي هذا السياق، دعا السيد لعويسات إلى تطوير شراكات بين المستثمرين الجزائريين ونظرائهم الإيطاليين، خاصة في مجالات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والصناعة، والفلاحة، والهيدروجين الأخضر، والصناعة الصيدلانية، والابتكار الرقمي، والبيئة وغيرها. وانتهز السيد لعويسات السانحة، ليؤكد أن قانون الاستثمار الجديد في الجزائر يوفر فرصاً واعدة ومحفزة، موجهاً دعوة لرجال الأعمال الإيطاليين لاستكشاف السوق الجزائرية والاستفادة من مزاياها. وعلى الصعيد الدولي، أشاد رئيس مجموعة الصداقة بتقارب وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، مجدداً تأكيد موقف الجزائر الداعم دون قيد أو شرط للقضايا العادلة، وفي مقدمتها القضيتان الفلسطينية والصحراوية، تكريساً لمبادئ الحق والعدالة. من جهته، أعرب السيد أندريا ماسكاريتي عن شكره لحسن الاستقبال الذي حظي به الوفد، مشيداً بفرصة زيارة المتحف المركزي للجيش والتعرف على عراقة التاريخ الجزائري. وأكد أن الجزائر وإيطاليا تربطهما علاقات صداقة متينة، تستوجب مواصلة العمل من أجل تطويرها وتعزيزها، من خلال تكثيف اللقاءات وتفعيل الاتفاقيات والبرامج الاقتصادية والثقافية المشتركة. وشدد السيد ماسكاريتي على أهمية تفعيل بروتوكول التعاون البرلماني الموقع بين الغرفتين منذ نوفمبر 2024، والعمل على تنفيذ بنوده بما يسمح بتبادل الخبرات والتجارب بين البرلمانيين والإداريين في البلدين. وتابع رئيس مجموعة الصداقة مشيدا بالعلاقات الاستراتيجية التي تجمع الجزائر وإيطاليا، خاصة في مجال الطاقة، حيث عبر عن تطلع بلاده إلى توسيع هذا التعاون ليشمل مشاريع كبرى، على غرار الهيدروجين الأخضر، فضلاً عن تعزيز الشراكة القائمة بين “سوناطراك” و”إيني”، في إطار احترام سيادة الدول ومبدأ الثقة المتبادلة. وخلال اللقاء، طرح أعضاء المجموعتين البرلمانيـتين الجزائرية والإيطالية جملة من المقترحات الرامية إلى تعزيز التعاون الثنائي، لاسيما تكثيف التنسيق والتشاور، وتفعيل “خطة ماتي”، وتنظيم لقاءات مشتركة للتعريف بالإطار القانوني ومزايا الاستثمار في كلا البلدين. وتم التأكيد، إلى جانب ذلك، على أهمية تسهيل المبادلات الاقتصادية، خاصة لفائدة المؤسسات الناشئة، والاستفادة من الخبرة الإيطالية في هذا المجال، إلى جانب تشجيع وتطوير التعاون في مجالات السياحة الثقافية والدينية، والتكوين، وتسريع إنشاء الغرفة التجارية الجزائرية – الإيطالية. وفي السياق ذاته، شدد النواب من الجانبين على ضرورة تعزيز التعاون في مجال حماية البيئة، لاسيما من خلال نقل تكنولوجيات إعادة تدوير النفايات، وكذا دعم دور المرأة كفاعل أساسي في التنمية المجتمعية.
خديجة. ب







