الرئيسية / ثقافي / الفنانة بهجة رحال ..الغناء والبحث في سبيل حفظ التراث
elmaouid

الفنانة بهجة رحال ..الغناء والبحث في سبيل حفظ التراث

تعد الفنانة القديرة، بهجة رحال، من أهم مغنيات ومغني الطرب الاندلسي أو ما يطلق عليه مصطلح “موسيقى الصنعة”، وليس هذا لجمالها وحسن صوتها وروعة أدائها فقط، ولكن لتحديات حملتها ورفعتها بين أقرانها من

المطربين العصريين في الذود عن هذا الإرث الأندلسي العريق.

وتجتهد، بهحة رحال، والتي تسعى دائما إلى التنقيب عن مكنونات هذا التراث الأصيل الذي حظيت به الجزائر، رغم ضياع جانب كبير منه بفعل الزمن وعدم التدوين، حيث يعتمد في تعليم هذه الموسيقى على التلقين الشفهي وهو الأسلوب الذي تبنته بهجة في مدرستها اقتداء  بمشايخها الذين لقنوها هذا الفن على هذه الطريقة، على رأسهم معلمها، محمد خزناجي، وذلك رغم عدم اعتراضها على تدوين الموسيقى الأندلسية صولفائيا -الكتابة بالصولفاج – فهي في نفس الوقت مستمسكة بالأصل، منفتحة على المعاصرة والتجديد.

ولعل من أكبر التحديات التي تحملها الفنانة على عاتقها، هي التعريف بهذا الفن على المستوى الخارجي أو الدولي حيث أن إقامتها بفرنسا جعلتها تتفطن إلى أهمية فتح مدرسة لتعليم هذا الفن، حيث تمثل هذه المدرسة، أداة لربط الجزائريين المقيمين بالمهجر بتراثهم وموسيقاهم الجمالية من جهة، وتعرف من خلالها وكذلك من خلال دوراتها الفنية وحفلاتها العديدة بمختلف الدول، بالطرب الأندلسي حول العالم، هدفها الوحيد أن تترسخ هذه الموسيقى فتحفظ وتغنى وتؤلف وتسوق شأنها شأن كل الأنواع  الموسيقية المنتشرة.

وأما التحدي الثاني الذي تعنى به، رحال، هو الحفاظ عن هذه الموسيقى من خلال ترك الآثار من تسجيل للنوبات الكاملة مع ما يتطلبه ذلك من بحث وتجريب ومحاولة متكررة وتدريب ما قد يستغرق منها سنوات عديدة، ورغم ذلك فقد سجلت  “بهجة الطرب الأندلسي”، 26 ألبوما حيث كان أول ألبوماتها سنة 1995 والذي احتوى نوبة الزيدان وآخرها نوبة الرصد الذي أصدرته السنة الماضية بالإضافة إلى الإصدار الخاص الذي أصدره لها معهد العالم العربي بفرنسا وهو يشتمل على قرصين مضغوطين فيهما نوبة مجنبة مع نوبة مزموم.

كما تجلى ذكاء بهجة رحال في اعتمادها على الجانب الأكاديمي الممنهج والموثق في البحث، وذلك من خلال  تحالفها مع أحد كبار الدكاترة المتخصصين في البحث عن التراث الأدبي العربي  والأندلسي، وهو الدكتور سعدان بن بابا علي، ابن مدينة المدية وأستاذ الأدب العربي بجامعة سوربون، حيث أصدرا معا مؤلفات مشتركة من بينها: كتاب “بهجة النفوس في بهاء حدائق الأندلس”، “القلم والصوت والريشة”و “العشق والمرأة والحدائق في الموشحات الأندلسية”، وهي أعمال غاية في الأهمية حيث تعتبر مراجع أساسية في التأريخ لأصول هذه الموسيقى، وفلسفتها وأعلامها ومستقبلها.”