الرئيسية / ملفات / تحت شعار “أبناء الجزائر الجديدة.. لا تنسوا الشهداء”___ الجزائر تحيي الذكرى 32 لليوم الوطني للشهيد

تحت شعار “أبناء الجزائر الجديدة.. لا تنسوا الشهداء”___ الجزائر تحيي الذكرى 32 لليوم الوطني للشهيد

*  الشهداء… سادة المكان عبر كل الأزمان

______________________________________________________________________

تحيي، الجزائر، اليوم، الذكرى الـ 32 ليوم الشهيد الوطني، تحت شعار “أبناء الجزائر الجديدة.. لا تنسوا الشهداء”، وجاء هذا الاحتفال عرفانا بما قدمه الشهيد في سبيل تحرير البلد، فهو الذي لبى النداء وضحى بالنفس والنفيس دفاعا عن الوطن والحرية والشرف.

وقد خصص تاريخ 18 فيفري كيوم وطني للشهيد وتم الاحتفال به لأول مرة سنة 1990، وتهدف هذه المناسبة إلى إرساء الروابط بين الأجيال وتذكير شباب اليوم بتضحيات الأسلاف من أجل استخلاص العبر والاقتداء بخطهم الشريف والمشرّف .

ويمثل هذا اليوم وقفة لمعرفة مرحلة الاستعمار التي عاشها الشعب الجزائري في بؤس ومعانـاة، حتى لا ننسى مغزى الذكرى واستشهاد مليون ونصف المليون من الشهـداء لتحرير الجزائر. فالجزائر أمة مقاومة للاحتلال منذ فجر التاريخ خاصة الاستعمار الفرنسي الاستيطاني الشرس، حيث قدمت الجزائر قوافل من الشهداء عبر مسيرة التحرر التي قادها رجال المقاومات الشعبية منذ الاحتلال في 1830 مرورا بكل الانتفاضات والثورات الملحمية التي قادها الأمير عبد القادر والمقراني والشيخ بوعمامة وغيره من أبناء الجزائر البررة، وكانت التضحيات جساما مع تفجير الثورة المباركة في أول نوفمبر 1954، حيث التف الشعب حول جيش التحرير وجبهة التحرير الوطني، فكانت تلك المقاومة والثورة محطات للتضحية بالنفس من أجل أن تعيش الجزائر حرة مستقلة وبفضل تلك التضحيات سجلت الجزائر استقلالها في 5 جويلية 1962.

 

ولاية تمنراست تحتضن الاحتفالات الرسمية الولائية

تحتضن ولاية تمنراست الاحتفالات الرسمية لليوم الوطني الشهيد، وبدأت الاحتفالات منذ بداية شهر فيفري الجاري، وشملت زيارات ميدانية للمتاحف، كما تم تنظيم عدة محاضرات تاريخية حول الذكرى، إضافة إلى تنظيم مسابقات فكرية وعلمية ومسابقة أحسن مجسم يجسد موضوعه مشهد من مشاهد التضحية لبعض شهدائنا الأبرار، كما تم تنظيم العديد من النشاطات الفنية والرياضية إحياءً للمناسبة.

 

جزائر الوفاء تعيد رفات الشهداء

تمكنت السلطات الجزائرية من إعادة 24 رفات من أبطال المقاومة الشعبية، بعدما كانت رهينة “متحف الإنسان” في باريس لمدة تزيد عن 170 عاما.

ويبدو أن هذه الخطوة أعطت إحياء الذكرى 31 ليوم الشهيد طعما خاصا، وشعورا أكبر بالوفاء لأجدادنا الشهداء، بعد أن استطاعت الجزائر تفكيك أحد الألغام، التي كانت لوقت قريب تشكل صداعا مزمنا في ملف الذاكرة المليء بالشواهد التاريخية عن جرائم “الاستعمار الفرنسي”، بحق الشعب الجزائري من 1932 إلى 1962.

وبينما يرى مؤرخون أن تسليم فرنسا “جماجم الشهداء” للجزائر قد يكون مجرد ذر للرماد في العيون، وتعمية عن الملفات الأخرى المسكوت عنها، يرى آخرون أن ذلك يحمل رمزية لم يسبق لها مثيل واعترافا معنويا من مستعمر الأمس، فيما تصفه الحقوقية فاطمة بن براهم بـ “أجمل هدية قدمتها السلطة لجيل اليوم”.

وتشير الحقائق التاريخية إلى أن عدد رفات المقاومين الذين بحوزة فرنسا قد يصلون إلى أكثر من 600، بينهم 37 قائدا شعبيا، تصدوا لبدايات الاحتلال الفرنسي للجزائر في الفترة ما بين 1838 و1865، قبل أن يتعرضوا للتعذيب ثم ينكل بهم وتقطع رؤوسهم.

وسعى الاحتلال الفرنسي آنذاك، لنقلهم إلى ما وراء البحر حتى لا تكون قبورهم داخل الجزائر رمزا للمقاومة.

ومن بين هؤلاء رفات زعماء ثورة الزعاطشة التي جرت في منطقة بسكرة 400 كلم جنوب شرق الجزائر، على رأسهم الشيخ بوزيان ( 1849) ومحمد لمجد عبد المالك المعروف باسم الشريف بوبغلة (1854) وموسى الدرقاوي وسي المختار بن قويدر التيطراوي.

ويضم المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي أكثر من 18 ألف جمجمة لشعوب استعمرتهم فرنسا، وهي جماجم محفوظة منذ سنة 1880 ضمن المجموعة “العرقية” للمتحف، وتخشى فرنسا من أن يتم إفراغ متاحفها لو استمرت الشعوب في المطالبة باسترجاع حقوقها.

وكان المؤرخ وعالم الأنثروبولوجيا الجزائري علي فريد بلقاضي أول من فجّر قضية الجماجم عام 2011 عندما اكتشفها صدفة في رحلة بحث علمية في أرشيف المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي بباريس.

ودعا بلقاضي النشطاء الحقوقيين لتوقيع عريضة للضغط على فرنسا، لكنها كانت عريضة ضعيفة، وسرعان ما اختفى النقاش حولها، إلى أن عادت إلى الواجهة مجددا بحلول عام 2016، مع دخول الناشر اليساري الفرنسي فرانسوا جاز على الخط، حينما قرر مساعدة الباحث الجزائري إبراهيم سنوسي في مواصلة ما أسس له زميله بلقاضي.

وبالفعل وقّع العريضة التي أعدها الباحث الجزائري إبراهيم سنوسي أزيد من 30 ألف شخص، ونشرت على نطاق واسع وخصصت لها مجلة “ليمانتي” الفرنسية ملفا كبيرا، بينما حجزت صحيفة “لومونود” الفرنسية للعريضة مساحة هامة على صفحاتها، ووصل صداها إلى قصر الإليزيه، حيث عبر الرئيس الفرنسي بشكل مباشر وصريح  عن إيجاد حل لهذه القضية وفتح الطرق القانونية لإعادة الجماجم إلى الجزائر.

وقد دفع ذلك السلطات الجزائرية ومنظمات حقوقية للقيام بحملات ضغط لاسترجاع جماجم الشهداء و”دفنها بشكل يليق بهم” وفق العرائض الموقعة من آلاف الحقوقيين والسياسيين والتي وجهت للسلطات الفرنسية.

ويقول المؤرخ الجزائري محمد الأمين بلغيث إن التحقق من حقيقة الرفات، عملية معقدة وطويلة وتحتاج لدراسات معملية، من خلال التثبت من DNA لكل واحد من زعماء المقاومة الشعبية. ويرى بلغيث أن الجزائر لا تكتفي بالأبحاث الفرنسية للجماجم، وإنما تجري أبحاثها المخبرية للتأكد من صحة ذلك.

 

الشهيد.. تكريم وتبجيل

وقد شدد علماء الدين وأكدوا على المكانة الشريفة التي حظي بها الشهيد في الإسلام و الموسومة بالتكريم والتبجيل لما خصه به الله من مكانة حميدة وعرفان له لما قدمت يداه من تضحيات جسام، فهو الذي لبى وضحى بالروح والجسد دفاعا عن الوطن والحرية والشرف صادقا عهده ولم يبدل تبديلا ويقول الله سبحانه في الشهيد:

_إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ _

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن مكانة الشهيد: (ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة وكلمه يدمى اللون لون دم والريح ريح مسك).

ويقول: “ما من نفس تموت لها عند الله خيرٌ يسرّها أن ترجع إلى الدنيا، وأن لها الدنيا وما فيها، إلاّ الشهيد، فإنه يتمنّى أن يرجع، فيُقتل في الدنيا لما يرى من فضل الشهادة”.

لمياء. ب