-
فضاء الأولياء.. متابعة لحظية ومتكاملة للمسار الدراسي
كشف وزير التربية الوطنية، محمد صغير سعداوي، عن مستجدات هامة في رقمنة قطاع التربية، مؤكدا أن هذا التحول لا يقتصر على تحديثات تقنية بل يمثل تغييرا جذريا في أساليب التسيير والتواصل، هدفه وضع المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب بين يدي الولي والمربي وتعزيز الشفافية داخل المنظومة التربوية.
وأوضح الوزير أن هذه الديناميكية الرقمية تأتي في سياق مشروع وطني طموح يرمي إلى الارتقاء بجودة التعليم وحماية الأجيال الصاعدة، مع تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة، من خلال خدمات رقمية متطورة تسمح بمتابعة دقيقة ومستمرة للمسار الدراسي للتلاميذ.
الابتكار المدرسي… شغف التلاميذ ومسار بناء المستقبل

وخلال إشرافه على الحفل الختامي للجائزة الوطنية للابتكار المدرسي في طبعتها الأولى، ثمّن الوزير ما لمسه خلال أيام المسابقة من شغف لدى التلاميذ وعزيمة “المكتشفين والبناة” الذين يصرون على تحويل أفكارهم إلى مشاريع واقعية.
وأكد أن وصول التلاميذ إلى منصة التتويج يعد فوزا في حد ذاته، مشددا على أن الابتكار ليس محطة تنتهي بجائزة بل هو مسار حياة يبدأ بالسؤال وينمو بالمحاولة والخطأ، داعيا المشاركين إلى عدم التوقف عند هذه المرحلة ومواصلة تطوير أفكارهم.
أرقام قياسية تعكس ديناميكية الابتكار المدرسي

وكشف الوزير، أن هذه الطبعة الأولى من المسابقة سجلت مشاركة واسعة بلغت 742 مشروعا في مجال الروبوتيك فقط، موزعة على 132 مشروعا في التعليم الابتدائي، و382 مشروعا في التعليم المتوسط، و228 مشروعا في التعليم الثانوي.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس حيوية المدرسة الجزائرية وقدرتها على إنتاج أفكار مبتكرة رغم التحديات، مشيرا إلى أن التلاميذ الصغار أثبتوا أن أحلامهم كبيرة وإمكاناتهم واعدة، مستحضرا نماذج من مشاريع درون وتجارب طلابية تعكس روح الإبداع المبكر.
منظومة وطنية لاحتضان الأفكار وتحويلها إلى مشاريع

وأشار الوزير إلى أن الدولة وفرت مسارا متكاملا لمرافقة التلاميذ، من خلال تكامل الجهود بين وزارة التربية الوطنية ووزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، بما يسمح بتحويل الأفكار إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتجسيد.
وأكد أن الهدف هو بناء جسر حقيقي بين المدرسة وعالم المقاولاتية، وتحويل الابتكار المدرسي إلى قيمة مضافة تخدم التلميذ وأسرته والاقتصاد الوطني.
توسيع النوادي العلمية وترسيخ ثقافة الابتكار

كما أبرز الوزير، أن قطاع التربية يعمل على ترسيخ ثقافة الابتكار من خلال دعم النوادي العلمية داخل المؤسسات التربوية، حيث بلغ عددها 12374 ناديا علميا، من بينها 95 ناديا في الروبوتيك و99 ناديا في الذكاء الاصطناعي.
وشدد على أن هذه الفضاءات تشكل بيئة خصبة لاكتشاف المواهب وصقل المهارات العلمية والتكنولوجية لدى التلاميذ، وتعزيز روح العمل الجماعي والتجريب.
رقمنة شاملة للتسجيلات وإنهاء الإجراءات الورقية

وفي إطار التحول الرقمي، أعلن الوزير عن استكمال رقمنة التسجيلات المدرسية بشكل شامل، من خلال إطلاق خدمة جديدة تضمن تسجيل جميع التلاميذ وطنيا بطريقة رقمية، بعد تعميم التسجيل في التربية التحضيرية والسنة الأولى ابتدائي وطلبات التسجيل الاستثنائي، بما يضمن عدم بقاء أي طفل خارج المنظومة التربوية. وأكد أن هذا الإجراء يهدف إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وإنهاء عناء التنقل، وترسيخ مبدأ العدالة والشفافية في التسجيل.
تسيير رقمي لغيابات التلاميذ وتحديث الإدارة البيداغوجية

كما تم توسيع النظام المعلوماتي ليشمل المصالح البيداغوجية داخل المؤسسات التعليمية، بما يسمح بتسيير رقمي كامل لغيابات التلاميذ، وإصدار الإشعارات والإعذارات والتقارير اليومية والتحاليل الإحصائية بشكل فوري، في خطوة تهدف إلى إنهاء التسيير الورقي التقليدي.
فضاء الأولياء… متابعة لحظية ومتكاملة للمسار الدراسي

وفي سياق تعزيز العلاقة بين المدرسة والأسرة، أعلن الوزير عن تطوير شامل لفضاء الأولياء، ليصبح منصة رقمية متكاملة تتيح للأولياء متابعة المسار الدراسي لأبنائهم لحظة بلحظة.
وتشمل هذه الخدمات الإشعار الفوري بالغيابات فور تسجيلها، وإمكانية تسجيل التلاميذ الوافدين من الخارج رقميا، إضافة إلى الاطلاع على جداول التوقيت الأسبوعي وبرمجة الاختبارات الفصلية مسبقا، بما يعزز التواصل بين المؤسسة التربوية والأسرة. وفي ختام كلمته، هنأ الوزير جميع الفائزين الذين أثبتوا أن الإبداع لا يعرف الحدود، مؤكدا أنهم يمثلون الأمل في بناء مستقبل علمي وتكنولوجي واعد للبلاد. ودعا كافة التلاميذ إلى مواصلة العمل الجاد والتمسك بروح الابتكار، معتبرا أن الطريق إلى المستقبل لا يبنى إلا بالعقول اللامعة والطموحات الكبيرة، مشددا على أن قطاع التربية سيبقى مفتوحا أمام كل المبادرات والمواهب الشابة.
ربيعة. ت







