الرئيسية / ثقافي / الكاتب الفلسطيني منير إبراهيم التايه :”البيت الأندلسي لواسيني استعارة مرة لما يحدث في كل الوطن العربي”

الكاتب الفلسطيني منير إبراهيم التايه :”البيت الأندلسي لواسيني استعارة مرة لما يحدث في كل الوطن العربي”

قال الكاتب والناقد الفلسطيني، منير إبراهيم التايه، “لقد  تمكن  واسيني الأعرج في روايته “البيت  الأندلسي” من  وصف خمسة قرون مضت، تعاقب فيها الكثيرون على البيت الأندلسي بعد رحيل غاليليو، حيث  استخلفه، العشاق والقتلة، النبلاء والسفلة، الملائكة والشياطين، الشهداء والخونة.. وكأنه تعمد في الشطر التاريخي للرواية التركيز، وبكثير من التفصيل، على رحلة هذه المخطوطة النادرة، التي كانت ترسم تاريخ عائلة من الموريسكيين الذين فروا بهويتهم وثقافتهم من الأندلس إلى الجزائر قبل أكثر من أربعة قرون

 

وأضاف الناقد “الشخصية الرئيسية، مراد باسطا،  آخر ما تبقى من السلالة المنقرضة والذي قال “حافظوا على هذا البيت، فهو من لحمي ودمي. ابقوا فيه ولا تغادروه حتى ولو أصبحتم خدما فيه أو عبيدا..إن البيوت الخالية تموت يتيمة” .

وأوضح أن هذه الفكرة حرص الكاتب على إبرازها ومشاركة أصحابها في قناعتها، فتولى بدوره مهمة التأكيد على ضرورة الوفاء للهوية الثقافية في بعدها الأكثر إنسانية والأكثر اتساعا”.

وأكد، التايه، على أن “هذه الرواية تحمل من الدلالات ما هي أعمق من مجرد بيت يتم الاقتتال عليه، فهي -كما يقول الكاتب – استعارة مرة لما يحدث في كل الوطن العربي من معضلات كبرى تتعلق بصعوبة استيعاب الحداثة في ظل أفق مفتوح على المزيد من الخراب والإنكسارات”، مسترجعا مختلف المراحل والأحداث التي عرفها “البيت الأندلسي” ولكن بعيدا عن التأريخ الذي ليس من اختصاصه كما يذكّر قراءه دائما”.

ويضيف الناقد أن “واسيني يعود مع أبطال روايته الذين يخيل إليك وأنت تركض وراء حياتهم الصعبة، أنه عايشهم واستمع إلى حكاياتهم وأحلامهم وهمومهم بكل تفاصيلها، إلى أهم الأحداث التي عرفها البيت وعاشها بعنف دون أن تتمكن أية قوة من محوه واندثاره، وكيف انتهك القرصان، دالي مامي، البيت بعد وفاة غاليليو وزوجته، وكيف اعتدى على  مارينا التي تاهت في البحر بعد أن ظلت تحلم بعودة مستحيلة، قبل شراء حسن الخزناجي البيت لابنته خداوج العمياء وقراره بقبول عودة العائلة إلى هذا البيت، وهي الفكرة التي تحيل بالضرورة إلى سؤال الحداثة المعطوبة التي لم تربح لا عملة التحديث كما هي الحال في أوروبا مثلا، ولا التراث في بعده الأكثر إنسانية، فبقيت على حافتين انتهتا إلى الانسداد الكلي والموت الحتمي المتلخص في الإحراق والهدم الذي يطال البيت الأندلسي، وكأن واسيني يريد أن يثير انتباهنا إلى مآلاتنا القادمة في عالم لا يرحم الضعيف.”

وأردف، منير إبراهيم، واصفا دلالة  البيت الأندلسي في رواية واسيني الأعرج إذا ما تم إسقاطه على الواقع الحالي، إذ يقول أن “البيت الأندلسي هو الوجه الثاني للأندلس، لتلك الخيبات والانكسارات، للفرقة والضياع، للتعذيب والتنكيل، هو التناحر باسم الدين، هو ضريبة حضارة القرون الثمانية،  هو الوطن العربي..  فالتاريخ ليس إلا مطية حكائية ولو كان لها ما يبررها إنها رواية تبعث على الحزن والأسى، ليس فقط على ضياع البلاد العربية، وإنما على ضياع الإنسانية من وقت ضياع وسقوط الأندلس إلى يومنا الحاضر، ضاعت الإنسانية بطرق مختلفة، قبل خمسة قرون كان ضياعها على يد محاكم التفتيش المقدس، أما اليوم فضياعها بالفساد والكذب “.