أنوار من جامع الجزائر أهمية الزكاة في الإسلام – الجزء الثاني والأخير-

أهمية الزكاة في الإسلام – الجزء الثاني والأخير-

إنَّ من أوكد الصدقات وأوجبها ما يتكرر بحولان الأحوال وتعاقب الأعوام، إنها الصدقة الواجبة-الركن الثالث من أركان الإسلام-، إذ تعد ركنا ركينا وأساسا للدين متينا، فرضها الله تعالى من فوق سبع سماوات فرضا مؤكدا، وزجر عن منعها زجرا مشددا، ولعظم شأنها ورفعة منـزلتها وعلو مرتبتها قرنت بعماد الدين-الصلاة-في عشرات المواضع من كتاب ربنا، قال الله تعالى مؤكدا فرضيتها: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) [التوبة: 103 ]. وإن انطلاق حملةَ الزكاة التحسيسيةَ الخامسة والعشرين في شهر الله المحرم، وتذكيرَ الناس بها في مثل هذه الأيام المباركة،  إنما هو اقتداء بهدي الخليفة الثالث ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنهما كما صَحَّ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ، وَابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفه مَوْقُوفًا عَلَى سَيِّدِنَا عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ قائلا: »هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ، فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ، حَتَّى تَحْصُلَ أَمْوَالُكُمْ، فَتُؤَدُّوا مِنْهَا الزَّكَاةَ. «أمة الطهارة: إن الإنسانية تحتفلُ في السادس والعشرين من شهر جوان كل سنة باليوم الدولي لمكافحة المخدرات، وإن من أوكد واجبات أصحاب الكلمة الموجِّهة أن تذكر الأمة جمعاء بخطر هذه الآفة المدمرة في جميع الأصعدة، وأن تتكاتف جهود كل المخلصين: مؤسساتٍ وتنظيمات ومجتمعا مدنيا لمكافحة هذا السرطان الخبيث، فإن الخطب جسيم، والحمل ثقيل، فلنتحمل جميعنا أعباء هذه المسؤولية، كل من موقعه، ولنتذكر قول الحق تعالى (وقفوهم إنهم مسؤولون) الصافات: 24، وقول الصادق المصدوق عليه السلام (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). عباد الله: إني داع فأمنوا اللهم لا تَدَعْ لنا في هذا المَقَام ذَنْبًا إلّا غفرْتَهُ، ولا هَمًّا إلا فَرَّجْتَهُ، ولا دَيْنًا إلّا قَضَيْتَهُ، ولا مريضًا إلّا شَفَيْتَهُ، ولا عَدَوًّا وقَصَمْتَهُ. اللّهمّ انْصُرْ مَن نَصَرَ الدّينَ، واخْذُلْ من خَذَلَ المُسْلِمِينَ. اللّهمّ خُذْ بِيَدِ إخوَانِنَا الفلسطينيين إلى البِرِّ والتَّقَوى، اللّهمّ أَطْعِمْ جَائِعَهُمْ، وَاسْتُرْ عَارِيَهُمْ، وأَمِّنْ خَائِفَهُمْ، وتَقَبَّلْ شَهِيدَهُمْ، وانْصُرْهُمْ على عَدُوِّك إلّا خَذَلْتَهُ وعَدُوِّهِمْ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. اللّهمّ إنّا نَسْألُكَ الإصلَاحَ في الوَلَدِ، والعَافِيَةَ في الجَسَدِ، والأَمْنَ في البَلَدِ. اللهم وفق أبناءنا وبناتنا في شهادة التعليم الثانوي، وأدخل البهجة على قلوب أهليهم. اللّهمّ احفَظْ حَاكِمَ البلَادِ بِحفْظِكَ، واكْلَأْهُ بِكَلَاءَتِكَ، وأَيِّدْهُ بتَأيِيدِكَ، يا أرحم الراحمين. رَبَّنَا آتِنَا في الدّنيَا حَسَنَةً، وفي الآخرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّار. وسبحانَكَ اللّهمّ وبحمدكَ، أشهَدُ أن لا إلَهَ إلّا أنت، أستغفرُكَ، وأتوبُ إليكَ.

 

الجزء الثاني والأخير من خطبة الجمعة من جامع لجزائر