كشف وزير التربية الوطنية عن جاهزية المؤسسات التربوية المعنية لاستقبال أبناء الجالية الوطنية بالخارج، مؤكداً استكمال جميع التحضيرات البشرية والتنظيمية والبيداغوجية لإطلاق البرنامج الصيفي التربوي، الذي يهدف إلى تعزيز ارتباط الأجيال الناشئة من أبناء الجالية بوطنهم الأم، وترسيخ مقومات الهوية الوطنية لديهم، من خلال مسار يجمع بين التعلم واكتشاف تاريخ الجزائر وثقافتها وحضارتها.
وجاء ذلك خلال استقبال وزير التربية الوطنية، الدكتور محمد صغير سعداوي، مساء الأحد بمقر الوزارة بالمرادية، كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية المكلف بالجالية الوطنية بالخارج، السيد سفيان شايب، بحضور إطارات من القطاعين، حيث خُصص اللقاء لمتابعة اللمسات الأخيرة الخاصة باستقبال أبناء الجالية وتنفيذ البرنامج التربوي والثقافي المقرر خلال العطلة الصيفية.
تعبئة شاملة لضمان نجاح المبادرة
وأبرز وزير التربية الوطنية، أن القطاع جنّد جميع الإمكانات الكفيلة بإنجاح هذه المبادرة، مثمناً مستوى التنسيق القائم مع قطاع الشؤون الخارجية، ومؤكداً أن البرنامج يندرج ضمن الرعاية التي توليها الدولة، بقيادة رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، لأبناء الجالية الوطنية بالخارج، من خلال تعزيز صلتهم بالوطن وترسيخ ارتباطهم باللغة الوطنية والتاريخ والثقافة والقيم الحضارية الجزائرية. كما أكد أن المؤسسات التربوية المعنية أصبحت جاهزة لاستقبال المستفيدين ومرافقتهم عبر برنامج متكامل يجمع بين التعلم والتكوين والأنشطة الثقافية والترفيهية، وفق مقاربة تربوية تراعي خصوصية أبناء الجالية وتسهم في ترسيخ انتمائهم الوطني وتعزيز ارتباطهم بهويتهم الثقافية واللغوية.
برنامج يتجاوز التعليم إلى اكتشاف الجزائر. وشدد الوزير على أن المبادرة لا تقتصر على الجانب التعليمي، بل تمتد إلى تنظيم أنشطة ثقافية وسياحية وترفيهية تسمح لأبناء الجالية باكتشاف المقومات الحضارية والثقافية التي تزخر بها الجزائر، مع تكثيف التعريف بالبرنامج لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من أبناء الجالية الوطنية بالخارج.
وفي السياق ذاته، ثمّن كاتب الدولة المكلف بالجالية الوطنية بالخارج مستوى التجاوب الذي أبدته وزارة التربية الوطنية منذ إطلاق المشروع، مشيداً بسرعة التنسيق والاستجابة لإنجاح هذه المبادرة التي تستجيب لتطلعات أبناء الجالية، خاصة في مجال تعلم اللغة الوطنية والتعرف على تاريخ الجزائر وثقافتها وقيمها، معتبراً أن البرنامج يمثل تجربة رائدة تجمع بين الأبعاد التربوية والثقافية والمدنية، وتسهم في ترسيخ الهوية الوطنية لدى الأجيال الصاعدة.
تعلم حديث وزيارات ميدانية لتعزيز الانتماء
وشهد اللقاء، استعراض الخطوط العريضة للبرنامج البيداغوجي والثقافي، الذي يعتمد حصصاً تعليمية تراعي الفئات العمرية المختلفة، وتوظف أساليب تربوية حديثة، من بينها التعلم بالأقران، بما يعزز اندماج المشاركين ويقوي التواصل بينهم، إلى جانب برنامج متنوع من الأنشطة الثقافية والترفيهية والزيارات الميدانية إلى المعالم التاريخية والثقافية والسياحية، بالتنسيق مع مختلف القطاعات والسلطات المحلية، لتمكين أبناء الجالية من التعرف المباشر على التراث الوطني ومختلف مكونات الهوية الجزائرية.
ترتيبات رقمية لاستقبال أبناء الجالية
واتفق الجانبان على استكمال جميع الإجراءات التنظيمية الخاصة بدعوة أولياء أبناء الجالية إلى تسجيل أبنائهم عبر الأرضية الرقمية المخصصة، بما يضمن تنظيماً محكماً لعملية التسجيل وتوزيع المستفيدين وفق كثافة توافد أبناء الجالية إلى أرض الوطن خلال العطلة الصيفية.
واختُتم اللقاء بالتأكيد على مواصلة التنسيق بين القطاعين لضمان انطلاق ناجح لهذا البرنامج، بما يحقق أهدافه التربوية والوطنية، ويؤسس لتقليد نوعي يعزز ارتباط أبناء الجالية الوطنية بالخارج بوطنهم الأم، ويجسد حرص الدولة على صون هويتهم الوطنية وترسيخ صلتهم بموروثهم الحضاري.






