تكشف الأرقام التي أعلنتها الكونفدرالية المغربية للشركات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة عن تحديات عميقة تواجه الاقتصاد المغربي، بعدما سجلت اختفاء نحو 150 ألف شركة بين عامي 2022 و2025، منها 99 بالمائة شركات صغيرة جداً، وتضع هذه المعطيات الحكومة المغربية أمام تساؤلات متزايدة بشأن فعالية السياسات الاقتصادية المعتمدة لدعم النسيج المقاولاتي، الذي يشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
وتبرز خطورة الوضع من خلال ما وصفته الكونفدرالية باختفاء شركة صغيرة جداً كل عشر دقائق خلال سنة 2025، في وقت لا يتجاوز فيه عمر نحو 70 بالمائة من هذه المؤسسات ثلاث إلى خمس سنوات، بينما لا تستفيد سوى أقل من خمسة بالمائة منها من التمويل البنكي، رغم أنها تمثل 98 بالمائة من مجموع الشركات الرسمية بالمغرب وهي نتيجة حتمية لسياسة بيع الوهم وتضخيم المعطيات الاقتصادية التي يتبناها نظام المخزن
ورغم إعلان السلطات تسجيل أكثر من 35 ألف شركة جديدة خلال الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026، ترى الكونفدرالية أن هذه الأرقام لا تعكس تحسناً حقيقياً في مناخ الأعمال، لأن الإشكال لا يكمن في تأسيس الشركات، وإنما في قدرتها على الصمود والاستمرار داخل بيئة اقتصادية وصفتها بـ”المعادية هيكلياً”. فارتفاع عدد الشركات المنشأة يفقد معناه عندما يقابله إغلاق آلاف المؤسسات بعد سنوات قليلة من انطلاق نشاطها. وتشير الدراسة إلى أن الشركات الصغيرة تواجه عراقيل متراكمة، يأتي في مقدمتها صعوبة الحصول على التمويل، وتأخر آجال السداد التي تتجاوز 90 يوماً بالنسبة لأكثر من نصف المقاولات الصغيرة جداً، إضافة إلى الضغط الجبائي، وعدم تفعيل النسبة القانونية المخصصة لهذه الشركات في الصفقات العمومية، فضلاً عن المنافسة غير المتكافئة مع القطاع غير المنظم الذي يستقطب، وفق معطيات البنك الدولي، أكثر من ثلاثة أرباع السكان النشيطين. كما يبرز ضعف التحول الرقمي كأحد مظاهر الهشاشة، إذ تفيد المعطيات بأن أكثر من 80 بالمائة من الشركات الصغيرة جداً لا تمتلك حضوراً رقمياً منظماً أو مواقع إلكترونية، وهو ما يحد من قدرتها على المنافسة والتوسع في ظل اقتصاد عالمي يتجه بوتيرة متسارعة نحو الرقمنة. وتتزامن هذه المؤشرات مع استمرار ارتفاع معدلات البطالة، التي تجاوزت 13 بالمائة، فيما تتخطى بطالة الشباب خارج التشغيل الرسمي 50 بالمائة،
نظام المخزن يحصد سياسة بيع الوهم وتضخيم الواقع الاقتصادي شركة تُغلق كل 10 دقائق في المغرب.. واقع اقتصادي صادم






