ضربات استباقية حازمة تجتث فلول الإرهاب وتطهر المعاقل
يقظة الحدود تفكك كارتلات السموم وتشلّ البارونات
حصار مالي متكامل يقطع شرايين التهريب والمضاربة
طوق أمني سيادي يفكك شبكات تدفق الهجرة السرية
أثبتت الحصيلة العملياتية الصادرة عن القيادة العليا للجيش الوطني الشعبي، السبت، التفوق الميداني الكاسح والجاهزية الدائمة للقوات المسلحة الجزائرية خلال السداسي الأول من سنة 2026.
وفي سياق تنفيذ مهامها الدستورية المقدسة لحماية الوطن والدفاع عن أمنه واستقراره، خاضت وحدات ومفارز الجيش حرباً صامتة وشاملة على أربع جبهات متوازية؛ نجحت خلالها في اجتثاث فلول الإرهاب، وخنق كارتلات المخدرات العابرة للحدود، وتفكيك شبكات تهريب الثروات الوطنية، واحباط محاولات الهجرة غير الشرعية، محققة نتائج ميدانية نوعية تعكس صوابية المقاربة الأمنية المتبناة ومستوى الكفاءة التكتيكية العالية لبواسلنا في الميدان.
اجتثاث الفلول وتطهير المعاقل: كيف تلاحق سواعد الجيش بقايا الإرهاب؟
شكلت مكافحة الإرهاب واجتثاث فلوله من جذورها الجبهة الأولى والأكثر قداسة في أجندة الجيش الوطني الشعبي خلال الأشهر الستة الأولى لعام 2026.
وتبرز الحصيلة العملياتية الصارمة نجاح القوات المسلحة في تحييد 23 إرهابياً وتوقيف 147 عنصر دعم ينشطون ضمن خلايا نائمة حاولت يائسة إيجاد موطئ قدم أو توفير ملاذات آمنة لبقايا الجماعات المتطرفة. ولم تكن هذه النتائج وليدة الصدفة، بل جاءت ثمرة استراتيجية هجومية استباقية اعتمدت على العمل الاستخباراتي الدقيق والمراقبة اللصيقة للمسالك الوعرة والمعاقل الجبلية الشائكة عبر التراب الوطني. وتكاملت عمليات التحييد والتوقيف مع نجاح ميداني باهر تمثل في استرجاع 49 قطعة سلاح ناري من مختلف الأصناف والعيارات، فضلاً عن كميات معتبرة وجد ضخمة من الذخيرة الحية والوسائل اللوجستية التي كانت موجهة لتنفيذ مخططات إجرامية تستهدف استقرار المواطنين. هذا التطهير الشامل للمخابئ يؤكد الانهيار التام للمنظومة العملياتية للإرهاب الأعمى ببلادنا، ويفرغ أوهام رعاته من محتواها التحريضي بفضل الضربات الاستباقية القاصمة. ويتجلى في هذا المحور مدى الكفاءة التكتيكية العالية والقدرة الفائقة لوحداتنا على التحرك السريع في مختلف الظروف الجغرافية والمناخية الصعبة لضمان السكينة العامة. ولم يقتصر جهد الجيش على تدمير الملاذات المادية للإرهابيين فحسب، بل امتد لتفكيك شبكات الدعم والإسناد التي تعد الشريان الحيوي لتغذية الفكر المتطرف والنشاط الإجرامي. وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الإطاحة بـ 147 عنصر دعم يمثل تجفيفاً كاملاً للمنابع الفكرية والمادية لهذه الفلول، ويقطع الطريق أمام أي محاولة لإعادة تنظيم الصفوف. إن هذا الحزم العسكري واليقظة الميدانية المستمرة يرسخان حقيقة واضحة مفادها أن الجزائر باتت مقبرة للمشاريع الإرهابية، بفضل التلاحم الشعبي العضوي مع السواعد المسلحة للجيش. وفي نهاية المطاف، فإن حصاد الجبهة الأولى خلال هذا السداسي يثبت الالتزام الدستوري الراسخ للقيادة العليا للجيش الوطني الشعبي بعدم ترك أي شبر من جغرافيا الوطن عرضة للتهديد أو المساومة. ويمنح هذا التفوق العسكري غطاءً آمناً لانطلاق المشاريع التنموية الشاملة في مختلف ربوع البلاد، معيداً صياغة مفهوم السيادة والأمن القومي بكثير من الاحترافية والصرامة. إنها رسالة واضحة وصريحة للداخل والخارج بأن بواسل القوات المسلحة لن يغمض لهم جفن حتى يتم استئصال آخر أثر للوعاء الإرهابي من أرض الجزائر الطاهرة.
خنق كارتلات الحدود: الشريط الغربي يتحول إلى مقبرة لسموم الاندفاع المخزني
تمثلت الجبهة الثانية لهذه الحرب الصامتة في التصدي الحازم والمستمر لآفة الاتجار الدولي بالمخدرات والمؤثرات العقلية، والتي تقودها كارتلات إجرامية منظمة تحاول جاهدة إغراق البلاد بالسموم عبر الحدود الغربية مع المغرب.
وضاعفت مختلف وحدات الجيش الوطني الشعبي، بالتنسيق اللصيق مع مختلف مصالح الأمن، من انتشارها الاستراتيجي وتدابيرها الرقابية على طول الشريط الحدودي الشاسع والمنافذ الحيوية. وأثمرت هذه اليقظة الأسطورية عن توقيف 1092 تاجر مخدرات في عمليات نوعية متفرقة شلت الحركة اللوجستية لأخطر بارونات التهريب الإقليمي. وجاءت لغة الأرقام الميدانية الموثقة لتكشف حجم التحدي الأمني المرفوع وصدمة الحجوزات الموجهة للساحة الوطنية؛ حيث تم إحباط محاولات إدخال 156.5 قنطار من الكيف المعالج عبر الحدود، إلى جانب حجز 730.46 كيلوغرام من مادة الكوكايين الصلبة فائقة الخطورة. هذا الإنزال الأمني المضاد يثبت أن خط الدفاع الأول للجزائر قد تحول إلى جدار فولاذي تتكسر عنده استراتيجيات “الإغراق” الممنهجة، والتي تسعى لضرب الطاقة الحية للأمة المتمثلة في عقول شبابها وتماسك نسيجها الأسري والمجتمعي والاقتصادي. ولم تتوقف الصدمة الأمنية الموجهة للبارونات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل حجز رقم فلكي غير مسبوق بلغ 25.6 مليون قرص مهلوس من مختلف الأصناف والأنواع الموجهة للاستهلاك والتخريب الذهني. إن تفكيك هذه الشبكات وضبط هذه الكميات الهائلة من السموم يعكس وعياً استخباراتياً وعسكرياً عميقاً بطبيعة التهديد المركب، ويؤكد أن الجيش الوطني الشعبي يدير معركة الردع بأحدث التقنيات وأعلى مستويات التنسيق العملياتي والميداني، حارماً شبكات الإجرام العابر للقارات من استغلال ترابنا الوطني كمنطقة عبور أو سوق استهلاكية. وفي ختام هذا المحور، يتبين أن النجاح الباهر في حماية الحدود والحد من تدفق السموم يمثل انتصاراً استراتيجيا هائلاً للأمن القومي الجزائري يعزز من مكانة الدولة كشريك إقليمي موثوق في مكافحة الجريمة المنظمة. وتثبت هذه الحصيلة أن الرهان على تجفيف منابع تمويل الجريمة والاتجار بالسموم قد آتى أكله ميدانياً، ملحقاً خسائر مالية ولوجستية فادحة بالبارونات، ومؤكداً أن سواعد الجيش والأسلاك الأمنية ستبقى بالمرصاد لصد كل من تسول له نفسه المساس بأمن وصحة وسكينة المجتمع الجزائري.
قطع شرايين التهريب والمضاربة في العمق والجنوب
شهدت الجبهة الثالثة للجيش الوطني الشعبي تركيزاً استراتيجيا مكثفاً لحماية المقدرات الاقتصادية الوطنية وتأمين الثروات الحيوية للبلاد من شبكات التهريب والمضاربة غير المشروعة التي تنشط بصفة خاصة عبر المناطق الحدودية والجنوب الكبير. وأسفرت العمليات المنظمة والمنسقة عبر التراب الوطني عن توقيف 8111 شخصاً متورطاً في قضايا التهريب والتنقيب غير الشرعي عن الذهب وحيازة أسلحة نارية غير مرخصة بهدف حماية النشاطات الإجرامية. وشكلت هذه التوقيفات ضربة قاصمة لبنية اقتصاد الظل الذي يحاول استنزاف السلع المدعمة والثروات المعدنية الثمينة للأمة. وتجلى الحجم اللوجستي الضخم لشبكات التهريب في نوعية وكمية الوسائل والمعدات المحجوزة من طرف مفارز الجيش؛ حيث تم استرجاع 159 قطعة سلاح ناري، وحجز 856 مركبة وشاحنة كانت تستخدم في نقل البضائع المهربة عبر المسالك الصحراوية. وتكاملت هذه الإجراءات الردعية مع ضبط 3442 مطرقة ضغط و6436 مولداً كهربائياً و55 جهاز كشف عن المعادن، وهي الترسانة التقنية التي تستخدمها مافيات التنقيب غير الشرعي عن الذهب في إطار نهب الثروات المنجمية الوطنية في أقصى الجنوب الجزائري الشاسع والمصون بيقظة القوات المسلحة. ولم تغفل الأذرع الأمنية والعسكرية حماية المواد الحيوية والطاقة التي تشكل عصب الحياة اليومية للمواطن والاقتصاد الوطني؛ إذ تمكنت المفارز المشتركة من حجز 945 ألفاً و397 لتر من الوقود الموجه للتهريب نحو دول الجوار، بالإضافة إلى ضبط 726 قنطاراً من مادة التبغ و1160 طن من المواد الغذائية الواسعة الاستهلاك التي كانت موجهة للمضاربة وتجويع السوق الوطنية. هذا الحصار الاقتصادي المضاد يسهم بشكل مباشر في استقرار الأسعار وحفظ التوازنات المالية للدولة، ويمنع تحويل أموال الدعم الاجتماعي لجيوب المهربين وشبكات الإجرام المنظم.
تأسيساً على ذلك، فإن نجاح الجيش في خنق شرايين التهريب والمضاربة يثبت الشمولية الكاملة لمفهوم الأمن لديه، والذي يتعدى البعد العسكري الصرف ليشمل حماية قوت الجزائريين ومقدراتهم الاقتصادية. وتؤكد هذه الحصيلة الميدانية الباهرة أن القوات المسلحة تقف كالحصن المنيع في وجه كل محاولات الاستنزاف الاقتصادي، فارضةً سلطة القانون والسيادة المطلقة للدولة على كافة ثرواتها ومواردها الطبيعية، ومبرهنة على أن حماية الاقتصاد الوطني هي جزء لا يتجزأ من عقيدة الدفاع والأمن القومي الشامل.
الجيش يفكك شبكات الهجرة غير الشرعية وتدفقات ما وراء الحدود
الجبهة الرابعة برزت في معالجة ملف الهجرة غير الشرعية كعنوان أساسي في تعزيز التموقع الاستراتيجي والأمني للجيش الوطني الشعبي خلال السداسي الأول من سنة 2026، في ظل التحولات العاصفة والاضطرابات السياسية والأمنية التي تشهدها منطقة الساحل وجنوب الصحراء.
وتمكنت المفارز المشتركة للجيش، في عمليات متفرقة ومدروسة تنم عن دقة التنسيق بين مختلف الأجهزة، من توقيف 9065 مهاجراً غير شرعي من جنسيات مختلفة عبر كافة ربوع التراب الوطني، واضعة حداً لنشاط شبكات دولية منظمة ومختصة في الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين. وتعكس هذه الحصيلة الرقمية الكبيرة الحجم الهائل لتدفقات الهجرة التي تستهدف الساحة الجزائرية، وتبرز في الوقت ذاته الكفاءة الميدانية العالية لوحداتنا في رصد وتتبع قوافل الهجرة السرية عبر المساحات الصحراوية الشاسعة والمعابر الحدودية الصعبة. وتتحرك القوات المسلحة في معالجة هذا الملف المعقد وفق مقاربة أمنية وإنسانية متوازنة تلتزم بالقوانين الوطنية والأعراف الدولية، مع التركيز الصارم على حماية الأمن الداخلي ومنع تسلل العناصر الإجرامية أو التخريبية التي قد تختبئ خلف هذه التدفقات البشرية غير المنظمة. إن تفكيك شبكات الهجرة السرية يمثل خطوة استراتيجية حاسمة لتجفيف المنابع اللوجستية التي تتقاطع في كثير من الأحيان مع شبكات تهريب السلاح والمخدرات وتجارة العملة الصعبة في مناطق الحدود. ويسهم هذا الطوق الرقابي الصارم في حماية النسيج الاجتماعي والصحي للبلاد، ويمنع تحويل الجزائر إلى منطقة توطين عشوائي أو ممر غير آمن نحو الضفة الأخرى من المتوسط. ويظهر هذا الانجاز الميداني ذكاءً ديبلوماسياً وعسكرياً في إدارة الحدود، مانحاً الجزائر أوراق ضغط قوية لتأكيد رؤيتها السيادية أمام الشركاء الإقليميين والدوليين حول كيفية إدارة ملف الهجرة الشائك. وفي محصلة القول، فإن جبهة الهجرة غير الشرعية تكتمل لتؤكد النجاح الشامل للحرب الصامتة التي يخوضها بواسل الجيش الوطني الشعبي لحماية حدود وسيادة البلاد. ويبرز دور القوات المسلحة كحارس أمين لطوق السيادة الوطني، مؤكداً أن الساحة الجزائرية ستظل محصنة ومحرمة على كافة أشكال التدفقات غير القانونية بفضل جاهزية خط الدفاع الأول المستنفر على مدار الساعة. وبذلك، يغلق الجيش الدائرة الأمنية لمهامه الدستورية بكثير من الاحترافية والمسؤولية والتفاني، صوناً لأمان الوطن واستقرار الشعب واستمرارية مؤسسات الدولة بكامل هيبتها وسيادتها.
يرسم مشهد الحصاد العملياتي المتميز للسداسي الأول من سنة 2026 لوحة فخر واعتزاز وطني تعكس النضج الاستراتيجي والجاهزية القصوى التي بلغت أوجها في صفوف الجيش الوطني الشعبي؛ سليل جيش التحرير الوطني. وتبرز هذه النتائج الميدانية الباهرة والصلبة أن المؤسسة العسكرية تقف كالبنيان المرصوص بصفتها الضامن الدستوري الأوحد والدرع الحامي لسيادة الجزائر وأمنها واستقرارها الداخلي. إن التلاحم العضوي والوثيق بين أفراد القوات المسلحة ومختلف الأسلاك الأمنية قد شكل جداراً فولاذياً وعقد ثقة متين تتكسر وتحجم عند أعتابه الطاهرة كافة المؤامرات والدسائس التي تقودها قوى الشر والتربص الإقليمي. وفي سياق متصل، فإن نجاح المقاربة الشاملة المتبناة من طرف القيادة العليا للجيش في إدارة الحرب الصامتة على الجبهات الأربعة يثبت صوابية الرؤية وعمق التخطيط التكتيكي واللوجستي في الميدان. إن المزاوجة الناجحة بين سحق بقايا الإرهاب وتطهير المعاقل، وخنق كارتلات السموم القادمة من الحدود الغربية، وتفكيك شبكات استنزاف الاقتصاد، بالإضافة إلى شبكات تهريب البشر، تعيد صياغة مفاهيم الأمن الشامل في المنطقة بمسؤولية واحترافية عالية. وتؤكد هذه الانتصارات المتتالية لشركاء الجزائر الدوليين والإقليميين أن البلاد تمتلك قوة ردع عسكرية حديثة ومتطورة قادرة على صون مصالحها العليا ومرافقة جهود الإقلاع الاقتصادي والاجتماعي الشامل المنشود طيلة السنوات المقبلة. وفي نهاية المطاف، وإذ يطوي الجيش السداسي الأول من هذا العام بسلسلة من العمليات النوعية الحاسمة، يبقى الرهان الأكبر مستمراً ومعلقاً على تعزيز الوعي الشعبي والالتفاف الدائم حول القوات المسلحة لحماية تماسك الجبهة الداخلية. إن التحديات والتهديدات الأمنية المعقدة والعابرة للحدود تفرض مواصلة اليقظة ومضاعفة الجهود الاستباقية لغلق كافة الثغرات وتجفيف ما تبقى من منابع الإجرام المنظم. وستظل الجزائر، بفضل سواعد أبنائها المخلصين وجاهزية جيشها الباسل المرابط على الثغور، واحة للأمن والاستقرار والأمان، ملهمةً لشعوب القارة، وحاميةً لرسالة الشهداء الأبرار بكثير من الوفاء والعهد والتفاني والاعتزاز الوطني السيادي الخالد.






